(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السورية أن تكشف مصير السجناء الذين استخدمت بحقهم الشرطة العسكرية القوة المميتة أثناء أحداث الشغب في مطلع يوليو/تموز 2008 في سجن صيدنايا.

وقد استخدمت سلطات السجن والشرطة العسكرية الأسلحة النارية لوقف أحداث شغب نشبت في الخامس من يوليو/تموز في سجن صيدنايا، الواقع على مسافة 30 كيلومتراً شمالي دمشق. وحصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء تسعة نزلاء يُعتقد أنهم قُتلوا في مواجهة تناقلت التقارير أنها استغرقت عدة أيام، وقد أفادت منظمات حقوق الإنسان السورية بوقوع ما يُقدر بـ 25 حالة وفاة في صفوف النزلاء. لكن الحكومة لم تُصدر أي بيان بشأن الحادث ولا هي أمدت أسر النزلاء بأية معلومات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن تعتيم سوريا المطول على مصير 1500 محتجز على الأقل لا يمكن اعتباره إلا عمل مروع على أفضل تقدير". وتابعت قائلة: "ولأسر الضحايا كامل الحق في معرفة ما أصاب أقاربهم".

وأفاد سكان مدينة صيدنايا بأن تغطية الهواتف النقالة حول السجن لا تزال مقطوعة منذ أحداث يوليو/تموز. وقد حظرت السلطات السورية جميع الاتصالات بنزلاء سجن صيدنايا وفرضت حظراً شاملاً على تداول المعلومات حول السجن. وأفاد سكان المدينة سماعهم أعيرة نارية ورؤية دخان يتصاعد من السجن مجدداً في الشهر الماضي.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول طلبت 17 أماً لنزلاء في صيدنايا من بلدة قطنا علناً من الرئيس بشار الأسد أن يمدهن بمعلومات عن أبنائهن وأن يسمح للأمهات بالزيارة. وقمن بتقديم الطلب بعد عدة محاولات فاشلة للحصول على معلومات من وزارة العدل. وفي طلبهن ألمحن إلى أنهن يعرفن بـ "دفن جثامين في بلدة قطنا ليلاً" وأنهن قلقات من أن تكون هذه الجثث تخص أبنائهن.

وقالت إحدى الأمهات لـ هيومن رايتس ووتش إنها تلقت معلومات مفادها دفن 5 جثث سراً في بلدة  قطنا بناء على طلب من الأجهزة الأمنية السورية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من دفن أي من سجناء صيدنايا هناك أو إن كانت قد تمت عملية الدفن من الأساس.

وقالت سارة ليا ويتسن: "نقص المعلومات بشأن صيدنايا سبب آلاماً لكثير من الأسر وغذى المخاوف والشائعات". وأضافت: "وعلى السلطات السورية أن تتصف بالشفافية وأن تسمح للأسر والمحامين بالدخول إلى صيدنايا".

وفي ديسمبر/كانون الأول تلقت هيومن رايتس ووتش عدة تقارير مفادها استخدام القوة المميتة مجدداً ضد النزلاء في سجن صيدنايا. وقال أحد سكان مدينة صيدنايا لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 6 ديسمبر/كانون الأول سمع أصوات أعيرة نارية من السجن طيلة 30 دقيقة، وفيما بعد شاهد دخاناً كثيفاً يتصاعد من القسم الأوسط من السجن. وقال إن السلطات أغلقت الطريق الواصلة بين البلدة والسجن وإنه شاهد عربات عسكرية تتجه إلى السجن. وقال إن الوضع بدأ يعود إلى الحال الطبيعي في اليوم التالي.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول قال ناشط حقوقي سوري لـ هيومن رايتس ووتش إنه تلقى معلومات عن العنف في السجن ذلك اليوم، وأنه تم إرسال سيارات إسعاف إلى هناك، لكنه ليس لديه معلومات إضافية. فيما أكد أحد سكان مدينة صيدنايا رؤية سيارات الإسعاف وعربات الإطفاء المتجهة إلى السجن يوم 18 ديسمبر/كانون الأول.

وقال شخص آخر من دمشق لـ هيومن رايتس ووتش وطلب عدم ذكر اسمه، إنه تلقى تقارير جديدة بشأن حوادث في سجن صيدنايا وقعت يومي 27 و31 ديسمبر/كانون الأول، وأن النيران في 31 ديسمبر/كانون الأول قد أتت على جزء من الجدار في مبنى داخلي بالسجن. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من صدق هذه التقارير بصورة مستقلة.

وقال نشطاء سوريون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تلقوا معلومات بأن الكثير من سجناء صيدنايا قد نُقلوا إلى الجناح 2 من سجن عدرا، القريب من دمشق (الجناح 2 يستقبل عادة الأشخاص المعتقلين من قبل الأمن السياسي أو المحكومين من قبل محكمة أمن الدولة) ونقلوا أيضاً إلى مراكز احتجاز تخص أجهزة أمنية أخرى، فيما تم احتجازهم بصورة مستقلة بعيداً عن المحتجزين الآخرين. وطبقاً لهذه المصادر فإن 400 إلى 500 محتجز من سجن صيدنايا نُقلوا إلى سجن عدرا بينما ظل 1000 آخرين في سجن صيدنايا لكن ضمن قسم احتجاز منفصل.

وقال قريب لأحد معتقلي صيدنايا لـ هيومن رايتس ووتش إن محتجزاً تم إخلاء سبيله من سجن صيدنايا في 18 يناير/كانون الثاني 2009 اتصل ليخبره إن قريبه في السجن على ما يُرام، وكذلك غيره من المحتجزين المقبوض عليهم بسبب التدوين على شبكة الإنترنت. إلا أن قريب المحتجز ومعه نشطاء حقوقيين، أعربوا عن تشكيكهم في دقة هذه المعلومات.

وقال قريب المحتجز لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا لست متأكداً من المعلومات التي وردت إلينا، فالسجين السابق تعرض على الأرجح لضغوط كثيرة من الأجهزة الأمنية كي يقول إن الجميع على ما يرام. ولا أصدق أن قريبي على ما يُرام حتى يسمحون لنا بزيارته".

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية إلى السماح لأسر ومحاميّ النزلاء بزيارتهم فوراً، وفتح تحقيق مستقل في الأحداث التي وقعت في سجن صيدنايا منذ بداية يوليو/تموز الماضي.

خلفية

سجن صيدنايا تحت إدارة الجيش. وهو يُستخدم كسجن للمحتجزين على ذمة المحاكمة (وقد تستغرق عدة سنوات) ممن تحتجزهم الأجهزة الأمنية السورية المتعددة، من مخابرات عسكرية ومخابرات القوى الجوية وأمن الدولة، وكذلك الأشخاص المحكومين من قبل محكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثنائية لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش المعاملة السيئة والتعذيب بحق المحتجزين لدى الوصول لسجن صيدنايا. وتتباين كثيراً تقديرات أعداد النزلاء في صيدنايا، إذ يُقدر سجينٌ انتهى من فترة محكوميته في صيدنايا في عام 2007 بأن العدد هناك يبلغ 1500 شخص. فيما تعتقد منظمات حقوقية سورية بأن العدد قد تزايد كثيراً منذ ذلك الحين.