قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السورية الأمر بإجراء تحقيق مستقل في واقعة إطلاق الشرطة العسكرية النيران على نحو قاتل على نزلاء سجن صيدنايا قبل أسبوعين، وأن تعلن على الملأ نتائج التحقيقات. كما دعت هيومن رايتس ووتش السلطات إلى الإعلان فوراً عن أسماء القتلى والمصابين في الحادث.

وكانت سلطات السجن قد حاولت صباح يوم 5 يوليو/تموز قمع أحداث شغب في سجن صيدنايا الواقع على مسافة 30 كيلومتراً شمالي دمشق. وكانت أحداث الشغب قد بدأت حين أجرت قوة من ضباط الشرطة العسكرية تفتيشاً عنيفاً داخل السجن. ووفقاً لنزيل تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش على هاتف خلوي من داخل السجن، فقد وجه الضباط الإهانات إلى النزلاء وداسوا بأقدامهم نسخاً من القرآن بعد أن ألقوا بها على الأرض.

واحتج السجناء – وأغلبهم من الإسلاميين – بالاشتباك مع عناصر الشرطة العسكرية. وحسب التقارير فقد ردت الشرطة العسكرية بفتح النيران عليهم. وحصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء تسعة نزلاء يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم. وأفادت منظمات حقوق الإنسان السورية أن ما يُقدر بـ 25 شخصاً قد قُتلوا. كما تم تأكيد مصرع أحد عناصر الشرطة العسكرية إثر دفنه في قرية مارع المجاورة لحلب.

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على الرئيس بشار الأسد أن يأمر فوراً بإجراء تحقيق مستقل في استخدام الشرطة للقوة المميتة في سجن صيدنايا". وأضافت بأنه: "ويجب ألا تستخدم الشرطة هذه القوة إلا إن لم يكن متاحاً أمامها أي خيار آخر من أجل إنقاذ الأرواح".

وإثر إطلاق النار تغلب السجناء على حراس الأمن واحتجزوا عدة رهائن، ومنهم مدير السجن. واستمرت المفاوضات التي يشوبها التوتر طيلة أربعة أيام مع تسريب بعض النزلاء معلومات إلى العالم الخارجي باستخدام هواتف خلوية تمت مصادرتها من الرهائن.

وقال أحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش: "بعد أن قمنا باحتجاز الرهائن أطلق حراس آخرون قنابل مسيلة للدموع مما أجبرنا على الفرار متجهين إلى أعلى مبنى السجن" وأضاف بأن: "السلطات أرسلت قوات من الجيش ودبابات لدعم حراس السجن. وأرسلنا نزيلاً للتفاوض مع السلطات لكن تم القبض عليه [من قبل السلطات] حين أبدى رفضنا الاستسلام دون ضمانات علنية بسلامتنا".

وآخر اتصال تم تأكيده ورد من السجناء كان في مكالمة هاتفية في 8 يوليو/تموز من نزيل إلى أسرته وقال إن قوات الأمن تهددهم بمداهمة السجن بعنف إذا لم يستسلم السجناء. كما ذكر اسمين إضافيين لسجينين لاقيا مصرعهما.

وقالت سارة ليا ويتسن: "ما زلنا لا نعرف كيف انتهت المواجهة في السجن أو أعداد وأسماء القتلى والمصابين".

ولم تقم السلطات السورية بالإدلاء بأي تصريحات رسمية عن الوقائع. وأصدرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بياناً مقتضباً في 6 يوليو/تموز ذكرت فيه أن "أقدم عدد من المساجين... على إثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام في سجن صيدنايا واعتدوا على زملائهم... أثناء قيام إدارة السجن بالجولة التفقدية على السجناء" وأفادت الوكالة بأن الأمر استدعى "التدخل المباشر من وحدة حفظ النظام".

وحتى الآن لم تتمكن أسر السجناء من معرفة أية معلومات عن أقاربهم. وما إن تسربت أنباء المواجهة الجديدة، حتى ذهب أقارب بعض السجناء إلى مستشفى تشرين العسكري، الذي أفادت التقارير عن نقل القتلى والمصابين إليه، لكن قوات الأمن منعتهم من الدخول. وقالت أم أحد السجناء لناشط حقوقي سوري إن شرطة مكافحة الشغب المتمركزة أمام المستشفى قامت بضربها بالهراوات هي وأهالي آخرين.

وبدءاً من 14 يوليو/تموز سأل بعض الأهالي وزارة العدل عن مصير أقاربهم فقيل لهم إنهم سيتلقون رداً خلال ثلاثة أيام. وأفادت إحدى الأسر بأن السلطات رفضت بعد مرور الأيام الثلاثة الكشف عن المعلومات قائلة بأن عدداً لا يكفي من الأقارب تقدم بطلب الحصول عليها.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يحق لأسر السجناء معرفة ما حدث لأقاربهم". وأضافت: "وعلى السلطات أن تضع حداً لألم ومعاناة أقارب السجناء فوراً".

ويخضع سجن صيدنايا لإدارة الجيش، ويُستخدم في احتجاز الأشخاص الذين تحتجزهم المخابرات العسكرية ومخابرات القوى الجوية ومخابرات أمن الدولة قبل بدء محاكمتهم، لفترات قد تمتد لسنوات، وكذلك لإحتجاز الأشخاص المحكومين من قبل محكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثنائية لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش المعاملة السيئة والتعذيب للمحتجزين لدى دخولهم سجن صيدنايا. وتتباين تقديرات أعداد النزلاء في صيدنايا، وقد قدرها نزيل انتهت فترة محكوميته في عام 2007 بزهاء 1500 نزيل. وتعتقد جماعات حقوق الإنسان السورية أن العدد تزايد منذ ذلك الحين.

وقالت سارة ليا ويتسن إن: "إراقة دماء السجناء في صيدنايا تكشف عن الاحتياج لتحسين معاملة السجناء هناك". وأضافت "ويجب أن يتوقف التعذيب فوراً مع ضمان أن جميع المحتجزين المنسوبة إليهم اتهامات يخضعون لمحاكمة عادلة".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على قوات الأمن، وتشمل حراس السجن، الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام مسؤولي إنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية. وتدعو المبادئ مسؤولي إنفاذ القانون إلى "تقليل الضرر والإصابات واحترام وصيانة الحياة الإنسانية" واستخدام القوة المميتة فقط إذا لم يكن هنالك بديل لاستخدامها من أجل حماية الأرواح.

يمكن الاطلاع على مزيد من تقارير هيومن رايتس ووتش حول سوريا على الرابط التالي:
https://www.hrw.org/doc/?t=mideast&c=syria