قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس الأميركي باراك أوباما والقاضي بوضع حد لاستخدام التعذيب، يبدأ مرحلة جديدة في سياسة الولايات المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب. وقرار أوباما بإصدار هذا الأمر في ظرف يومين من توليه الرئاسة يشير إلى الأولوية القصوى التي أولاها الرئيس الجديد لصياغة سياسات قانونية وفعالة بمجال مكافحة الإرهاب.

وقالت جنيفر داسكال، استشارية مكافحة الإرهاب الرئيسية في هيومن رايتس ووتش: "طيلة سنوات وإدارة بوش تزعم بأنها لا تعذب أحداً، لكنها وافقت على أساليب مثل محاكاة الإغراق والحرمان من النوم والتعريض للطقس البارد لفترات مطولة". وتابعت قائلة: "وأمر الرئيس أوباما الرافض لهذه الممارسات يُعد خطوة كبيرة نحو استعادة السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة في شتى أرجاء العالم".

والأمر التنفيذي الخاص بالتعذيب والصادر اليوم يفرض معياراً موحداً لجميع الأجهزة الحكومية بشأن الاستجواب بأسلوب إنساني ووضع حد لاستخدام "المواقع السوداء" السرية الخاصة بالاستخبارات المركزية، والتي كانت تستخدمها في الاحتجاز، ويفوض - الأمر - اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقابلة جميع المحتجزين على يد الولايات المتحدة بمعزل عن النظام الجنائي العادي أو نظام الهجرة.

وبموجب الأمر الصادر فإن على جميع الهيئات الحكومية أن تطبق الدليل التوجيهي الميداني الخاص بالجيش فيما يتعلق بالتعذيب، وتستخدمه القوات العسكرية منذ عام 2006 بلا استثناء. كما يحظر الأمر الاعتماد على أي آراء قانونية بشأن الاستجواب أو الاحتجاز كانت قد صدرت عن وزارة العدل في حقبة بوش.

وقالت داسكال: "إن هذا الأمر التنفيذي يعطي المعنى للالتزام الأميركي بعدم تعذيب المحتجزين". وأضافت: "وقد رفض الرئيس أوباما الممارسات المنطوية على الإساءة التي وقعت في فترة السبع سنوات ونصف السنة الماضية بالكامل".

 

كما ينص الأمر على تشكيل قوة عمل من عدة هيئات، تحت رئاسة المحامي العام، بغية تقييم ممارسات الاستجواب المسموح بها في دليل الجيش التوجيهي. و"إذا استدعت الضرورة، التوصية بالمزيد من التوجيه أو بتوجيهات مختلفة لهيئات وأقسام أخرى".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن أي دليل جديد يخص الاستجواب يجب أن يطبق معايير موحدة في كل الهيئات الحكومية. ويجب أن يشمل الدليل قائمة شاملة بالتقنيات الموافق عليها التي تتبع معايير "القاعدة الذهبية".

وقالت داسكال: "اليوم خطى أوباما خطوات واسعة على مسار وضع سياسات الولايات المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب على المسار القانوني والفعال". وتابعت: "وعليه الآن أن يرفض بشكل قاطع الزعم غير المنطقي بأن معيار المعاملة الإنسانية والفعالة يختلف في تطبيقه من هيئة حكومية إلى أخرى".

ولا يتصدى الأمر لمشروعية ما يُعرف بالتسليم إلى حيث التعرض للتعذيب، وهي ممارسة النقل غير القانوني للأشخاص إلى دولة قد يواجهون فيها التعذيب أو الاضطهاد، وبدلاً من هذا يترك مراجعة هذه الممارسة لقوة العمل. والحالة الأكثر شهرة في هذا الصدد هي حالة ماهر عرار، المواطن الكندي السوري الذي تم اعتقاله في مطار جيه إف كيه في نيويورك سبتمبر/أيلول 2002، وتم نقله جواً إلى الأردن، ومن هناك نُقل براً عبر الحدود إلى سوريا، حيث تم احتجازه في زنزانة صغيرة طيلة عام تقريباً مع تعذيبه بشكل متكرر.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن أوباما تكررت إدانته لممارسة التسليم إلى التعذيب أثناء حملته الانتخابية، ودعته إلى وضع حد لهذه الممارسة غير القانونية بدورها.

وتم إصدار أمر تنفيذي آخر اليوم بشأن غوانتانامو، ويحدد يناير/كانون الثاني 2010 موعداً لإغلاق السجن نهائياً، مع وقف استخدام اللجان العسكرية وتقديم دعوة لمراجعة ملفات المحتجزين (https://www.hrw.org/en/news/2009/01/21/us-obama-expected-order-guantanamo-s-closure).

وصدر أمر تنفيذي آخر يخول قوة عمل من عدة هيئات سلطة مراجعة سياسات الاحتجاز والاستجواب من الآن فصاعداً. وثمة أمر رابع ينص على مراجعة مصير صالح المري، القطري الذي كان على وشك محاكمته بتهمة تزوير بطاقة ائتمان حين تم إعلانه "مقاتل عدو" ونُقل إلى مركز للبحرية في ساوث كارولينا عام 2003. وهو محتجز هناك منذ ذلك الحين.

وقالت داسكال: "مع انتهاء فترة المراجعة نأمل ونتوقع إما أن يعيد أوباما مري إلى محكمة فيدرالية أو يأمر بإخلاء سبيله".