(لندن، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة البريطانية أن تتخلى عن جهودها الرامية لترحيل المشتبه بالإرهاب الأردني الذي توجد مخاطر بتعرضه للتعذيب والمحاكمة غير العادلة إذا ما أعيد إلى الأردن. وأضافت هيومن رايتس ووتش أنه لا يمكن الثقة في صدق وعود الحكومة الأردنية بالمعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة.

ومن المقرر أن ينظر مجلس اللوردات في قضية طعن عمر عثمان، المعروف أيضاً باسم أبو قتادة، بدءاً من 28 أكتوبر/تشرين الأول 2008. ومن العناصر المحورية بقضية الطعن ما إذا كانت هذه الوعود - المشمولة في "مذكرة تفاهم" غير مُلزمة موقعة بين المملكة المتحدة والأردن - كافية لاستبعاد خطر تعرضه للإساءات في حال عودته للأردن.  
 
وقالت جوليا هول، استشارية مكافحة الإرهاب الرئيسية في هيومن رايتس ووتش: "الضمانات وحدها لا تحمي عثمان من التعذيب في الأردن". وتابعت قائلة: "وقد وثقنا طيفاً واسعاً من الممارسات القاسية التي تمارسها الأجهزة الاستخباراتية الأردنية، ومنها الضرب والتهديد بالاغتصاب".  
 
كما تبدي هيومن رايتس ووتش قلقها من احتمال مواجهة عثمان للإساءات في حال نقله إلى نظام السجون العادية، حيث التعذيب وغير ذلك من الممارسات المُسيئة أمر متكرر الحدوث. وبشكل عام، فإن المحتجزين الأمنيين في الأردن يُنقلون إلى سجون عادية بعد أسابيع أو شهور قليلة، حسب تقييم الأجهزة الأمنية لوضعهم.  
 
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن المقاضاة الجنائية العادلة هي المنهج الصحيح في مكافحة الإرهاب، وليس إرسال الأشخاص إلى أماكن يواجهون فيها خطر التعذيب.  
 
وقالت جوليا هول: "إذا كان يُشتبه بممارسة أبو قتادة لنشاط إجرامي، فيجب أن يُمنح محاكمة عادلة في محكمة بريطانية".  
 
وفي أبريل/نيسان 2008 قضت محكمة النقض البريطانية بأن عثمان، رجل الدين الإسلامي الراديكالي المزعوم وجود صلات تربطه بالقاعدة، لا يمكن إعادته إلى الأردن لأن أي محاكمة هناك يُرجح أن تُستخدم فيها أدلة مُنتزعة بالإكراه من المحتجزين في مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة الأردنية. وطعنت الحكومة في هذا الحكم ومن المقرر أن ينظر مجلس اللوردات، أعلى سلطة تقاضي في المملكة، في القضية في 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول.  
 
وقدمت هيومن رايتس ووتش ومنظمة جاستيس، وهي المنظمة الشريكة في لندن للجنة الدولية للمحلفين، مُذكرة تطوعية (https://www.hrw.org/pub/2008/ct/UKdiplomatic_assurances101008.pdf) لصالح مجلس اللوردات لدى نظره في القضية وذكروا فيها أن الضمانات الدبلوماسية الخاصة بالأردن والمعنية بالمعاملة المنصفة لعثمان رهن الاحتجاز والمحاكمة هي ضمانات غير موثوقة، لا سيما نظراً لمشكلة الأردن الموثقة جيداً الخاصة بالتعذيب.  
 
وفي تقرير جديد بعنوان "ليس الطريق للأمام: اعتماد المملكة المتحدة الخطير على الضمانات الدبلوماسية" (https://www.hrw.org/reports/2008/uk1008/) انتقدت هيومن رايتس ووتش حُكم محكمة الاستئناف السابق في قضية عثمان لفشله في التحليل الكامل للمثالب في "مذكرة التفاهم" البريطانية الأردنية مما قد يترك عثمان عرضة للخطر لدى عودته.  
 
ولدائرة المخابرات العامة باع طويل في استخدام التعذيب، على الرغم من ظهور حالات قليلة منذ عام 2006. ووثقت هيومن رايتس ووتش استخدام دائرة المخابرات العامة للتعذيب في تقرير نُشر في سبتمبر/أيلول 2006 بعنوان "اعتقالات مريبة: دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن" (https://www.hrw.org/arabic/reports/2006/jordan0906/). وفي تقرير نُشر في أبريل/نيسان 2008 بعنوان "شقاء مزدوج: عمليات الترحيل الاستثنائي إلى الأردن من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" (https://www.hrw.org/arabic/reports/2008/jordan0408/) ، وثقت هيومن رايتس ووتش كيف عملت دائرة المخابرات العامة كسجان بالوكالة وجهة استجواب مُسيئة لصالح وكالة الاستخبارات المركزية، منذ عام 2001 وحتى عام 2004 على الأقل.  
 
ولاحظت هيومن رايتس ووتش أن قضية عثمان هي واحدة في سلسلة قضايا حاولت فيها الحكومة البريطانية ترحيل الأشخاص إلى بلدان ذات نُظم عدالة جنائية يشوبها كثيراً التعذيب وغير ذلك من الإساءات.  
 
وقالت جوليا هول: "ينبغي على الحكومة البريطانية أن تسلك منهجاً مختلفاً، وأن تكف عن محاولة ترحيل الأشخاص إلى هذه البلدان المُسيئة".