(نيويورك، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الحكومة السعودية أن تُخلي سبيل نشطاء سياسيين محتجزين، منهم البروفيسور متروك الفالح، أحد أهم المطالبين بالإصلاح في المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من قول مسؤولي السجون السعوديين إنه تم العفو عن 1000 مجرم محكوم في شهر رمضان الموافق سبتمبر/أيلول، فإن عشرات السجناء السياسيين ما زالوا وراء القضبان أو هم عرضة لحظر السفر التعسفي.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يستمر حبس المعارضين السلميين لمجرد تحدثهم عن المشكلات، مع منح العفو للمجرمين المحكومين". وتابعت قائلة: "يبدو أن الحكومة تعتبر المطالبين بالإصلاح أخطر من المجرمين على السلطات".

واعتقلت المباحث السعودية متروك الفالح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالرياض، في 19 مايو/أيار 2008 في الجامعة. وتم القبض عليه بعد يومين من انتقاده علناً للأوضاع في سجن بريدة، إثر زيارة منه لزميلين من نشطاء حقوق الإنسان كانا مُحتجزين في السجن.

وأنكرت المباحث طيلة ستة أيام أنه لديها، وحتى بعد إقرار المسؤولين بأنه مُحتجز، لم يُسمح لأسرته إلا بزيارة واحدة طيلة الستين يوماً الأولى لاحتجازه.

ولم ينسب المسؤولون السعوديون الاتهام إلى الفالح بجريمة محددة، رغم أن نظام الإجراءات الجزائية المعمول به منذ عام 2002 يستدعي أن توجه السلطات الاتهام للمشتبهين وأن تأخذ أقوالهم خلال 48 ساعة من القبض عليهم. ولم يقم المسؤولون باستجوابه أثناء أول خمسة شهور قضاها رهن الاحتجاز، ولم يُسمح للفالح بالاطلاع على الأدلة، إن وجدت، التي يحتجزه مكتب التحقيق والادعاء العام بناء عليها. وهو رهن الحبس الانفرادي ويجاوره في زنزانته بسجن مباحث الحائر مشتبهين إسلاميين.

وقد بدأ متروك الفالح - المحروم من حق مقابلة محاميه - في إضراب عن الطعام. وأثناء هذه الفترة، سخر منه حراس السجن بتقريب الطعام منه وإبعاده عنه، وأضاءوا نوراً براقاً في زنزانته على مدار الساعة. وقد توقف عن الإضراب عن الطعام. وما زال محامياه إبراهيم مباركي وخالد المطيري لم يُسمح لهما بمقابلته.

وقال المسؤولون إنهم أفرجوا عن 1000 سجين على الأقل أثناء شهر رمضان المعظم، حسب ما أفادت صحف الرياض وعكاظ والشرق الأوسط السعودية بين 14 إلى 29 سبتمبر/أيلول. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، تم الإفراج عن 1500 مشتبه إسلامي في سجون منفصلة تديرها المباحث بعد الخضوع لبرنامج إعادة تأهيل في السجن. ولم تُوجه لهؤلاء المُحتجزين قط أي اتهامات أو هم مثلوا للمحاكمة.

وفي فبراير/شباط 2007 اعتقلت المباحث السعودية تسعة معارضين في جدة، وما زالوا سجناء دون توجيه اتهامات إليهم أو محاكمتهم. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، احتجزت المباحث فؤاد فرحان طيلة خمسة أشهر تقريباً دون توجيه اتهامات أو محاكمة، وهو ناشط إصلاحي من الجوف، وهو في سجن الحائر دون توجيه اتهامات إليه منذ ديسمبر/كانون الأول 2007.

وورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في حرية التعبير وعدم التعرض للاعتقال التعسفي. ووردت الحقوق ذاتها بنفس الصيغة تقريباً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادتان 14 و32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان - الذي صدق عليه مجلس الشورى السعودي (برلمان مُعين) في مارس/آذار 2008 - تضمنان عدم التعرض للاعتقال التعسفي وحرية التعبير. ولم توقع المملكة العربية السعودية على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ولا يوجد قانون جنائي في المملكة، والجرائم معروفة قانوناً هي جرائم قليلة، مثل الإتجار بالمخدرات والاختلاس. وبدأت المملكة العربية السعودية في تنفيذ نظام الإجراءات الجزائية الذي يحمي إجراءات التقاضي السليمة منذ عام 2002، والمادتان 34 و116 تُلزمان السلطات بتوجيه الاتهام للمشتبهين المُحتجزين خلال 48 ساعة من الاعتقال.