قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنها ترحب بإطلاق سراح الناشط البارز عارف دليلة في السابع من أغسطس/آب 2008، بعد سبع سنوات اعتقال، إلا أن على السلطات السورية أن تطلق أيضاً سراح العشرات من الناشطين الآخرين المحتجزين جراء نشاطهم السياسي السلمي.

وكانت محكمة أمن الدولة العليا – محكمة استثنائية لا تحترم أصول المحاكمات غالباً- قد أصدرت في يونيو/حزيران 2002 حكماً بالسجن بحق أستاذ الاقتصاد الشهير ونصير الليبرالية السياسية د.عارف دليلة لمدة عشر سنوات لانتقاده الحكومة وإبداء ملاحظات على سياساتها. واحتجزت السلطات السورية دليلة في زنزانة منفردة، وتدهورت صحته كثيراً عام 2006 بعد إصابته بجلطة.

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كغيره من عشرات النشطاء السوريين المسجونين، كان يجب ألا يتم اعتقال عارف دليلة أصلاً"، وتابع قائلاً: "لقد نال حريته أخيراً، إلا أن الكثيرين غيره ما زالوا في السجون السورية لمجرد انتقادهم للحكومة".

وقبل اعتقاله انتقد عارف دليلة مراراً الفساد في الحكومة السورية، وكان عضواً مساهماً في حلقات الحوار غير الرسمية التي ظهرت خلال فترة الانفتاح الوجيزة عام 2001 والتي عرفت بـ "ربيع دمشق". وهو الناشط الأخير الذي يُطلق سراحه من مجموعة النشطاء العشرة المعروفة الذين اعتقلوا في حملة اعتقالات عام 2001.

وتستمر السلطات السورية في الاعتقال نشطاء السياسيين والحقوقيين وفي توجيه التهم إليهم وإيداعم السجون، ومضايقتهم؛ فأربعة من النشطاء الذين اعتقلوا مع دليلة عام 2001 وتم إطلاق سراحهم لاحقاً أعيد اعتقالهم مؤخراً بسبب أنشطتهم المُعارضة السلمية. كمال اللبواني، طبيب ومؤسس التجمع الليبرالي الديمقراطي، حُكم عليه في مايو/أيار 2007 بالسجن لمدة 12 عاماً بعد زيارته للولايات المتحدة وأوروبا عام 2005؛ حيث قابل مسؤولين حكوميين، وصحفيين، ومنظمات حقوق إنسان. أما رياض سيف، العضو السابق في البرلمان السوري، والطبيب وليد البني، فقد اعتُقلا بعد مشاركتهما في اجتماع لقوى المعارضة المناصرة للديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول 2007، وهما الآن يواجهان محاكمة بتهم أمنية مبهمة كـ "إضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات العنصرية". وفي السابع من مايو/أيار 2008 اعتقلت السلطات الكاتب والمحلل السياسي حبيب صالح بعد كتابته مقالاً ينتقد فيه الحكومة السورية. وهو أيضاً يواجه تهمة "إضعاف الشعور القومي".

وقال جو ستورك: "على سوريا أن تضع حداً لسياسة الإفراج من باب والاعتقال من باب آخر؛ فعند كل إفراج عن ناشط نرى آخرين يتعرضون للاعتقال". وأضاف: "حان الوقت ليعترف الرئيس بشار الأسد بحق السوريين في انتقاد سياساته".

وقد جاء إطلاق سراح دليلة في فترة تقارب دبلوماسي بين الغرب وسوريا؛ إذ شارك الرئيس الأسد في فرنسا يوليو/تموز بالقمة الأورومتوسطية، التي لاقت متابعة إعلامية موسعة، بينما ازداد عدد الدبلوماسيين الأجانب الذين زاروا دمشق مؤخراً، وسيصل رئيس البرلمان الأوربي هانس غيرت بوترينغ إلى العاصمة السورية في التاسع من أغسطس/آب.

وقال جو ستورك: "إننا ندعو شركاء سوريا الدوليين والاتحاد الأوربي خصوصاً إلى المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كل النشطاء السلميين".