قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المغرب إسقاط الاتهامات الجنائية بحق أحد المدافعين عن حقوق الإنسان وبحق مراسل تلفزيوني، وكلاهما متهم بنشر "أنباء كاذبة".

وكان من المُقرر أن تبدأ محاكمة كل من مدير مكتب الجزيرة في الرباط حسن رشيدي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم سبع الليل في 1 يوليو/تموز أمام محكمة الرباط الابتدائية بتهمة نشر "أنباء كاذبة". وحسب التقارير فسوف تفتح المحكمة مُحاكمة ثانية لـ سبع الليل في وقت لاحق من اليوم بتهمة نشر "أنباء كاذبة" في واقعة منفصلة.

وقامت الشرطة باعتقال إبراهيم سبع الليل في 27 يونيو/حزيران، بعد يوم من مشاركته في مؤتمر صحفي في الرباط، وفيه قدم أدلة على انتهاك قوات الأمن لحقوق الإنسان أثناء محاولة تهدئة الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في 7 يونيو/حزيران في مدينة سيدي إفني الجنوبية. وقد تدخلت القوات لتفريق المتظاهرين الذين قطعوا الطريق إلى ميناء المدينة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي أن ترغب السلطات في كشف الحقيقة بشأن المدى الذي بلغته إساءات الشرطة في سيدي إفني". وتابعت قائلة: "وعليها أن تفتح النقاش حول الحادث بدلاً من استخدام القوانين القمعية للقضاء على رسالة الاحتجاج المُرسلة بدلاً من قراءتها".

وفي 27 يونيو/حزيران ذهب عدة رجال إلى بيت سبع الليل في الرباط حوالي الساعة 1:30 صباحاً، وقالوا إنهم من الشرطة وإن لم تكن معهم أوراق هوية أو إذن اعتقال، حسب ما ذكرت زوجته خديجة سارد للجريدة الأولى اليومية. وقالت إن الرجال اصطحبوه إلى مكان مجهول.

وإبراهيم سبع الليل هو رئيس مكتب سيدي إفني بالمركز المغربي لحقوق الإنسان، وهي منظمة مستقلة قدمت معلومات جديدة عن أوضاع حقوق الإنسان في سيدي إفني، حيث اندلعت الاحتجاجات حول الأوضاع الاقتصادية. كما أن سبع الليل عضو في اللجنة التنفيذية بالمركز المغربي لحقوق الإنسان.

وفي 29 يونيو/حزيران عرضت السلطات سبع الليل على المدعي العام في محكمة الرباط الابتدائية للاشتباه في نشر "أنباء كاذبة" في مؤتمر صحفي بتاريخ 26 يونيو/حزيران، حيث أعلن عن النتائج الأولية ضمن تقرير المركز المغربي لحقوق الإنسان عن احتجاجات سيدي إفني. وما زال سبع الليل رهن الاحتجاز.

أما مدى انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المدينة الساحلية الواقعة على مسافة 750 كيلومتراً جنوبي العاصمة الرباط، فهو مثار جدال منذ تحول التظاهرات في الشوارع إلى احتجاجات عنيفة في 7 يونيو/حزيران. وزعم بعض سكان المدينة أن الشرطة مسؤولة عن عمليات قتل واغتصاب وتدمير موسع للممتلكات أثناء المداهمات التأديبية التي استهدفت المنازل. وقد أقرت السلطات بوقوع إصابات في صفوف المدنيين وقوات الأمن لكن أنكرت بشدة وقوع أية وفيات. وقد سافرت منظمات حقوقية ولجنة شكلها البرلمان المغربي إلى المدينة من أجل إجراء التحقيقات.

وقبل أسبوعين من اعتقاله في 26 يونيو/حزيران، اتهمت السلطات سبع الليل بنشر "أنباء كاذبة" لقوله بالنيابة عن المركز المغربي لحقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت العديد من سكان سيدي إفني أثناء اضطرابات 7 يونيو/حزيران. ويواجه حسن رشيدي الاتهامات نفسها جراء بث هذا الزعم على شبكته التلفزيونية.

وقامت السلطات بإلغاء تصريح عمل رشيدي الصحفي إثر بث تقرير الجزيرة ونتيجة لإصرار القناة القطرية على أنها تصرفت على النحو الملائم بإذاعتها هذه المعلومات.

ونص الفصل 42 من قانون الصحافة المغربي على: "يُعاقب بحبس من شهر إلى سنة واحدة وبغرامة من 1.200 و 100.000 درهم [168 إلى 14000 دولار أميركي] أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من يقوم... بنشر أو إذاعة أو نقل نبأ زائف".

وورد في تقرير المركز المغربي لحقوق الإنسان المبدئي الذي تم عرضه في 26 يونيو/حزيران: "ما حدث في السبت الأسود [7 يونيو/حزيران] يرقى لمستوى شن هجمة موسعة ومنهجية ضد سكان المدينة، رغبة في الانتقام، وكذلك مداهمات تعسفية على المنازل وتدمير الأغراض وسرقة الأموال واستهداف النساء بالتعذيب والتحرش والاغتصاب".

ولم تنته هيومن رايتس ووتش بعد من إجراء تحقيقاتها الخاصة بأحداث سيدي إفني.

وقالت سارة ليا ويتسن: "لا تتفق مقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين جراء نشر هذه المعلومات مع التزام المغرب باحترام حرية التعبير، بغض النظر عن حقيقة ما حدث فعلياً". وأضافت: "كما يُصعب هذا من تصديق الحقيقة التي سيتم عرضها".

والمادة 19 من العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه المغرب عام 1979، تطالب بحماية حرية التعبير، والتي تشمل حرية "التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين".