إلى السادة أعضاء مجلس الأمن

أيها السادة الموقرون

في الخامس من يونو/حزيران القادم سوف يقوم السيد لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، بتقديم عرض أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرة أخرى بشأن الوضع الذي توصلت إليه المحكمة بشأن التحقيقات الخاصة بدارفور، وحول وضع أمري القبض المعلقين الذين قد صدرا العام الماضي للقبض على أحمد هارون وعلي كوشيب. وتدعو حملة "العدالة لدارفور" مجلس الأمن إلى استغلال هذه المناسبة في دعوة السودان إلى الوفاء بما عليها من التزامات بموجب القرار رقم 1593 (والذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية) وبأن تسارع إلى إلقاء القبض على المشتبه فيهما وتسليمهما إلى لاهاي في أقرب وقت ممكن.

وقد مر أكثر من عام منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمري القبض على هارون وكوشيب، اللذَين وُجهت إليهما التهمة بارتكاب إحدى وخمسين جريمة من جرائم الحرب والجرائم ضد البشرية، لما هو مدعى من ضلوعهما في العديد من الهجمات على مدنيين في غرب دارفور عامي 2003 و2004. وتتضمن التهم الموجهة إليهما القتل، والاضطهاد، والتعذيب، والاغتصاب، والتشريد التعسفي. وعلى الرغم من الخطورة المتمثلة في هذه الجرائم، فإن السلطات السودانية قد أعلنت رفضها القبض على المتهمين وتسليمهما، متنصلة بذلك من التزاماتها القانونية أمام كل من المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن.

وكما أشار المدعي العام في عرضه الأخير أمام مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 2007، فإن السودان قد أعلنت بكل إصرار رفضها التعاون مع المحكمة فيما يتعلق بتسليم المتهمين، وما زال أحمد هارون في منصبه وزيرا للدولة للشئون الإنسانية، بل وتم تعيينه رئيساً للجنة للتحقيق في الانتهاكات الواقعة ضد حقوق الإنسان في دارفور، في الوقت الذي أُعلن فيه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الحكومة السودانية قد أطلقت سراح قائد ميليشيا الجنجويد، علي كوشيب.

وإلى يومنا هذا، لم يتخذ مجلس الأمن أي خطوة رسمية نحو ممارسة الضغط على السودان من أجل الوفاء بالتزاماتها الواقعة عليها بموجب القرار رقم 1593، وإننا لعلى يقين بأن السودان لن تأخذ التزاماتها المنصوص عليها في الفصل السابع من القرار بصورة جدية إلا إذا قام مجلس الأمن بتوفير الضمانات اللازمة كي تكون قراراته مُلزمة؛ وما لم يتخذ المجلس خطوات إيجابية، فإن ذلك سيشجع السودان على الاستمرار في خرق القانون الدولي والاستهزاء بإرادة المجلس. وفي ضوء الحالة الأمنية الآخذة في التدهور والتقاريرالأخيرة حول الأعمال الوحشية التي تقوم بها جميع الأطراف، فقد بات من الحتمي أكثر من أي وقت مضى أن يُبدي مجلس الأمن إلتزامه نحو تحميل مرتكبي الجرائم المسئولية على أعمالهم. وكما أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فإن السلام لا يمكن له أن يستمر دون وجود العدل، ومن هنا فإن مثول المتهمين الرئيسيين في الجرائم أمام القضاء كي تأخذ العدالة مجراها لهو الضمان الضروري لاستمرار عملية السلام في السودان.

وبناءً على ما سبق، فإننا نحث مجلس الأمن على الرد على إصرار السودان على عدم التعاون باتخاذ الإجراءات التالية:

- إثارة موقف السودان مع المحكمة الجنائية الدولية خلال زيارة مجلس الأمن التالية إلى الخرطوم.
- اعتماد قرار جديد يدعو السودان إلى أن تنصاع إلى التزامها القانوني الدولي بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق الذي تقوم به في دارفور وبتسليم المتهمين إليها دون توانٍ أو إبطاء؛ وكذلك، التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في اتخاذ الإجراءات الفعالة الأخرى لضمان الوصول إلى أي شخص يصدر بشأنه أمر قبض من المحكمة، والقبض عليه، وتسليمه إليها.

وعلى الرغم من بيانات الإدانة الشديدة التي ردت بها دول المحكمة الجنائية الدولية العشر الأطراف في مجلس الأمن على العرض الأخير الذي تقدم به المدعي العام في ديسمبر/كانون الأول 2007¹ - والتي أشارت إلى تقاعس الخرطوم عن التعاون مع المحكمة - فلم يتخذ مجلس الأمن أي خطوة نحو تأييد المدعي العام، ولم يمارس الضغط على السودان للوفاء بالتزامها بتسليم المتهمين.

ولابد من تصحيح هذا التقصير الفادح في الدورة التالية لمجلس الأمن التي تنعقد يوم 5 يونيو/حزيران للاستماع إلى العرض الثاني الذي سيقوم المدعي العام بتقديمه.

وبالإضافة إلى ذلك، فعليكم أيها السادة إبداء التزامكم الكامل نحو المحكمة الجنائية الدولية، ونحو عزم المجلس و إصراره على كفالة تحقيق العدالة لضحايا تلك الجرائم المروعة من خلال التأكيد على إثارة موضوع المُسائلة على الجرائم التي تعد انتهاكا للقانون الدولي خلال الاجتماع القادم لمجلس الأمن المزمع عقده في الخرطوم. وخلال زيارتكم هذه، نحثكم على دعوة الحكومة السودانية إلى الوفاء بالتزامها الواقع عليها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593 بإلقاء القبض على المتهمين وتسليمهما، بل ونطلب أن ترد الإشارة إلى ضرورة تعاون الخرطوم مع المحكمة الجنائية الدولية في سياق أي بيان عام وأي تقرير يصدر بعد انتهاء هذه المهمة.

منذ ثلاثة أعوام مضت، أخذ مجلس الأمن على نفسه الالتزام بكفالة تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي وقعت في دارفور، وبوضع حد لعملية الإفلات من عقوبات تلك الجرائم؛ وإذ لا يزال الرجال والنساء والأطفال في دارفور يتعرضون لأبشع عمليات التقتيل والتمثيل بالجثث نتيجة لجرائم الحرب والجرائم ضد البشرية التي لاتتوقف، يصير واجبا حتمياً على المجلس ألا يتراجع الآن عن التزاماته نحوهم.

وتفضلوا بقبول خالص التحية

هامش

¹عقب العرض الذي تقدم به المدعي العام في ديسمبر/كانون الأول 2007، تم إعلان البيانات التالية:

بلجيكا
لاحظ السفير فيربيك ما ينص عليه القرار رقم 1593 بوضوح بشأن ضرورة التعاون مع المحكمة، وذكر أن مساندة الحكومة السودانية لمن صدر في شأنهم أمر قبض يعتبر استفزازاً يصل إلى حد "الازدراء لضحايا الجرائم ضد الإنسانية وضحايا جرائم الحرب، بل وازدراءً لمجلس الأمن". وقد دعت بلجيكا مجلس الأمن إلى تكرار شروط القرار رقم 1593 والالتزامات التي ينص عليها

الصين
أقر السفير زينمين بالحاجة إلى البت في قضية الإفلات من العقوبات، وبضرورة أن تبدي السودان تعاونا أكبر مع المحكمة الجنائية الدولية.

كوستاريكا
أكد السفير ويسلدر حاجة المجلس إلى ممارسة الضغط على الحكومة السودانية على نحو دائم وفي وقت مناسب كي تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل أن تأخذ العدالة مجراها بالنسبة لمرتكبي الجرائم الكبرى.

فرنسا
لاحظ السفير ريبير فشل الحكومة السودانية في الوفاء بالتزاماتها المفروضة عليها بموجب القرار رقم 1593 ودعا مجلس الأمن إلى اعتماد إعلان يُذَكِّرها بهم. وذكر السفير "أن المجلس مدين لآلاف الضحايا والمشردين في الداخل الذين لا يزالون يعيشون في مخيمات بالإعراب عن دعمه للمحكمة".

إندونيسيا
شجب السفير ناتاليجاوا الانتهاكات الجسيمة المستمرة لحقوق الإنسان الدولية وللقانون الدولي الإنساني التي ترتكب في دارفور وقال إن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بالنسبة لمرتكبي الجرائم دون أي توانٍ غير ضروري.

إيطاليا
أكد السفير سباتافورا من جديد أن محاربة الإفلات من عقوبات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لابد وأن تكون من أولويات المجتمع الدولي، وأن تلك الجرائم تمثل خطراً على السلام والاستقرار الدوليين. كما ذكر أن إحالة مجلس الأمن قضية الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية تطلب من الحكومة السودانية والأطراف الأخرى التعاون التام مع المحكمة؛ ومنذ ذلك الحين، دعا السفير الحكومة السودانية إلى التعاون مع المحكمة.

باناما
ذكر السفير أرياس أن الحكومة السودانية قد تجاهلت أمري القبض الصادرين عن المحكمة الجنائية الدولية مما حال دون وفاء المحكمة بواجباتها، مشدداً على أن رفض الحكومة السودانية للتعاون كان بمثابة "عدم احترام للالتزامات الدولية واستخفافا بمجلس الأمن"؛ وعليه، فقد ذكر السفير أن تقبل مجلس الأمن لهذه الأعمال يفسح المجال لوقوع المزيد من الأعمال المماثلة.

روسيا
أعرب السفير روجاشيف عن أسفه لفشل الحكومة السودانية الكامل في إبداء التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

جنوب إفريقيا
لاحظ السفير كومالو المسئولية المنوطة بمجلس الأمن فيما يخص مطالبة الدول بإبداء التعاون، لاسيما في الأحوال التي أحال فيها المجلس نفسه قضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما كرر أن "المجلس قد دعا في القرار رقم 1593 الحكومة السودانية والأطراف الأخرى في دارفور إلى التعاون التام مع المحكمة والمدعي العام وإلى توفير الدعم اللازم لهما"؛ فضلاً عن ذلك، فإن السفير قد حث الحكومة السودانية على التعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية.

المملكة المتحدة
لاحظ السفير ساورز أن الحكومة السودانية بدلاً من أن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية فإنها "تحدت المحكمة والمجلس" واتخذت سبيلها في حماية من تمت إدانتهم بارتكاب الجرائم، كما أنه دعا مجلس الأمن إلى "مساندة المحكمة مساندة تامة وعلنية".

الولايات المتحدة
لاحظ ممثل الولايات المتحدة أن الأمر الذي أزعجه على وجه الخصوص هو "أن الحكومة السودانية لا تزال لا تبدي أي تعاون مع المحكمة، بل ولم تتخذ أي خطوات نحو إلقاء القبض على المتهمين". وأكد أن "الولايات المتحدة لطالما أبدَت دعمها لكي يتم تقديم كل من يرتكب الأعمال الوحشية وجرائم الحرب في دارفور للعدالة"؛ كما دعا الحكومة السودانية إلى التعاون التام مع المحكمة على النحو الذي يتطلبه القرار رقم 1593، ولاحظ أن الإفلات من عقوبات الهجمات المستمرة لابد وأن يوضع له حد.