قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على محكمة التمييز أن تُبطل حكم محكمة بالرياض قضى بإسقاط التهم المنسوبة إلى صاحب عمل سعودي أساء إلى نور مياتي، العاملة المنزلية الأندونيسية، وبلغت الإساءات من الخطورة أنها اضطرت لإجراء عدة جراحات، منها بتر أصابع الأقدام والأيدي. ومنح القاضي نور مياتي 2500 ريال على سبيل التعويض، وهو ما يبلغ 670 دولاراً تقريباً، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بما تقتضيه مثل هذه الإصابات عادة في المملكة العربية السعودية.

ودعت هيومن رايتس ووتش محكمة التمييز إلى فرض عقوبات قوية على أصحاب العمل، بما في ذلك الحُكم بالسجن ودفع تعويض مالي كافي لنور مياتي.

وفي حكم سابق، كانت كل الاتهامات المنسوبة إلى صاحب عمل نور مياتي قد أُسقطت. واعترفت صاحبة العمل بوقوع إساءات بحق نور مياتي وحُكم عليها بـ 35 جلدة. وراجعت محكمة الرياض العامة يوم الاثنين القضية وأنزلت فيها حُكمين، متجاهلة الدليل البدني الظاهر وقضت بأن صاحبة العمل ليست مذنبة بارتكاب أية إساءات.

وقالت نيشا فاريا، الباحثة بقسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "هذا الحُكم المعيب يرسل برسالة خطيرة إلى أصحاب العمل السعوديين، مفادها أن بإمكانهم ضرب العاملات المنزليات ثم يفلتون من العقاب، وأن الضحايا لا يتمتعون إلا بأقل الأمل في العدالة". وأضافت: "وبدلاً من غرس الثقة في صفوف العاملات المهاجرات بأن بإمكانهن السعي للانتصاف في نظام العدالة السعودي، يظهر من هذا الحُكم أنه حتى في حالة الإساءات الجسيمة ووجود أدلة غير قابلة للدحض ومتابعة حثيثة من الرأي العام، فلم تحصل الضحية على معاملة عادلة".

وقالت نور مياتي لـ هيومن رايتس ووتش إن صاحبة العمل كانت تضربها يومياً وإنها تعمل لساعات طويلة دون راحة أو أجر. ومنع عنها أصحاب العمل جواز السفر وكسروا لها أحد أسنانها، وتسببوا في ضرر لحق بإحدى عينيها. وتصاعدت حدة الإساءات بعد أن حاولت الفرار، فقام أصحاب العمل بحبسها في محل العمل وحرموها من الطعام الكافي.

وتلقت نور مياتي العلاج في مستشفى الرياض في مارس/آذار 2005 جراء الإصابة بالغرغرينا وسوء التغذية وغيرها من الإصابات. ونتيجة للتأخر في تلقي العلاج الطبي، فقدت نور مياتي أصابع يديها وقدميها حين حصلت أخيراً على العلاج.

وقالت نيشا فاريا: "لم تعانِ نور مياتي على أيدي أصحاب عملها فقط، بل أيضاً من مجريات المقاضاة غير العادلة التي عانت منها على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة".

وفي انتهاك للعدالة، اضطرت نور مياتي إلى الدفاع عن نفسها بشأن مزاعم بتغير وقع في شهادتها. وأدانتها محكمة سعودية بالتقدم باتهامات كاذبة بحق أصحاب عملها في أواخر عام 2005 وحكمت عليها بـ 79 جلدة، وهو الحُكم الذي تم إبطاله في أبريل/نيسان 2006. ويتضح من أبحاث هيومن رايتس ووتش في السعودية أن الكثير من العاملات المنزليات يخاطرن بالتعرض لاتهامات مضادة زائفة بالسرقة والسحر والزنا إذا هن حاولن توجيه الاتهامات بالإساءة إلى أصحاب عملهن.

وقالت نيشا فاريا: "تقضي العاملات شهوراً أو سنوات معدمات دون أي نقود عالقات في قضايا تنتظر الأحكام. وقد أظهرت نور مياتي ثقتها في النظام وقررت بشجاعة المضي قدماً في قضيتها رغم الانتظار لفترة طويلة والتعرض لاتهامات مضادة بحقها". وأضافت: "وتعويض الـ 2500 ريال الضعيف يُعد بمثابة صفعة موجهة لمثابرة نور مياتي وإلى إدارة العدالة، ويظهر منها أن حياة العاملات المنزليات المهاجرات وأيديهن وأرجلهن لا تُقدر بنفس قيمة حياة وأيدي وأرجل السعوديات".

وتعمل قرابة 1.5 مليون امرأة من أندونيسيا وسريلانكا والفيليبين وغيرها من البلدان كعاملات منزليات في المملكة العربية السعودية. وتتلقى السلطات السعودية والبعثات الأجنبية لبلدان العاملات المنزليات آلاف الشكاوى الخاصة بالتعرض للاستغلال في العمل والإساءات كل عام. ومن المُعتقد أن ثمة حالات أخرى كثيرة لا يتم الإبلاغ عنها، نظراً لعزلة العاملات المنزليات في البيوت، وقدرة أصحاب العمل على ترحيل العاملات دون إجراءات تقاضي، وعدم إلمام العاملات المهاجرات بما يكفي من معلومات عن حقوقهن.

لمزيد من المعلومات عن نظام العدالة الجنائية في السعودية والإساءات بحق العاملات المنزليات، يُرجى زيارة:
• "عدالة غير آمنة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي" (مارس/آذار 2008): https://www.hrw.org/arabic/reports/2008/saudijustice0308/
• "التصدير ثم الإساءة: الانتهاكات بحق الخادمات المنزليات السريلانكيات في السعودية والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة" (نوفمبر/تشرين الثاني 2007): https://www.hrw.org/reports/2007/srilanka1107/srilanka1107arsumandrecs.pdf
• بيان صحفي عن مقتل عاملات منزليات على أيدي أصحاب العمل (أغسطس/آب 2007): https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/08/17/saudia16701.htm
• بيان صحفي عن ريزانا نافيك (يوليو/تموز 2007): https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/07/30/saudia16539.htm