قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن على السلطات اللبنانية التحقيق في أحداث قتل المدنيين والإنتهاكات الجسيمة الأخرى للقانون الإنساني الدولي خلال إقتتال الأسبوع المنصرم. وعلى الزعماء اللبنانيين المجتمعين في قطر لمحاولة حل خلافاتهم أن يدعموا تحقيقات قضائية مستقلة وعدم محاولة تغطية إرتكابات مناصريهم.

الإقتتال الذي بدأ في السابع من أيار / مايو 2008 بين مجموعات معارضة بقيادة حزب الله ومجموعات مناصرة للموالاة خلّف على الأقل 65 قتيلاً و200 جريحاً وفقاً لإحصائيات قوى الأمن الداخلي اللبناني. هيومن رايتس ووتش وثقت إنتهاكاتٍ للقانون الإنساني الدولي إرتكبت من قبل مقاتلين تابعين للمعارضة والموالاة، من بينها الإعتداء على المدنيين وعلى ممتلكاتهم.

وقال جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "المسلحون في لبنان تصرفوا كأنهم فوق القانون لفترة طويلة جداً"، وأضاف "على السلطات اللبنانية أن تجلب للعدالة كل أولئك الذين قتلوا مدنيين، أو الذين أعدموا مقاتيلن خلال إحتجازهم".

هيومن رايتس ووتش تحدثت إلى عدة جرحى مدنيين الذين قالوا بأن مسلحين أطلقوا النار عليهم رغم أنهم كانوا عزّلاً. تحقيقٌ أولي بدأت به هيومن رايتس ووتش أظهر أن 12 شخصاً على الأقل من القتلى لم يكونوا مشاركين في أعمال القتال.

عناصر في المعارضة تابعين لـ حزب الله، أمل، والحزب السوري القومي الإجتماعي، استعملوا الأسلحة الخفيفة وقذائف الآر بي جي (المتعارف عليها باسم ب 7) في أماكن مكتظة بالسكان في بيروت. هذه الهجمات قتلت وجرحت عدداً من المدنيين. أمل بيضون 59 سنة وابنها هيثم طبارة 35 سنة قتلا في الثامن من أيار / مايو بينما كانا يحاولان الفرار من منطقتهما في رأس النبع عندما أطلق مسلحون من المعارضة قذيفة آر بي جي باتجاه تواجد سيارتهما. كما أصيب شقيقا طبارة لاحقاً في ذات اليوم عندما أطلق مسلحون من المعارضة النار على سيارتهما بينما كانا يحاولان الوصول لعائلتهما في المستشفى.

مسلحو المعارضة اعتقلوا أيضاً عدداً من المشتبه بهم من المجموعات المناصرة للموالاة. في معظم الحالات سلّم مسلحوا المعارضة المحتجزين لديهم للجيش اللبناني بعد عدة ساعات من إحتجازهم، لكن عدداً من الأفراد احتجزوا لأيام بمعزل عن العالم الخارجي. ففي بلدة الشويفات احتجز عناصر من حزب الله أربعة مشتبه في إنتمائهم إلى الحزب التقدمي الإشتراكي لمدة ثلاثة أيام، وفي مقابلة تلفزيونية لاحقة أشار المفرج عنهم أنهم عوملوا معاملة حسنة. بينما أخبر معتقلان آخران احتجزا في بيروت على يد عناصر مسلحة من المعارضة هيومن رايتس ووتش بأنهم ضربوا وأهينوا: "احتجزتُ لمدة ساعتين في أحد المقار التابعة لحركة أمل، كنا تقريباً 18 شخصاً في الغرفة، ضربت بعقب البندقية ورأيت أشخاصاً آخرين يضربون أيضاً".

المناصرون للموالاة، تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي، لجأوا أيضاً للعنف ضد المدنيين وللمكاتب التابعة للمعارضة في المناطق الخاضعة لنفوذهم في شمال لبنان، البقاع، والشوف. العديد من هذه الهجمات إنتهكت القانون الإنساني الدولي. حزب الله أصدر بياناً قال فيه أن مقاتلين من الحزب التقدمي الإشتراكي اعتقلوا إثنين من مقاتليه وأعدموهما. وعاينت هيومن رايتس ووتش الصور لعنصري حزب الله المذكورين والتي تظهر أن أحدهما على الأقل أطلق النار على رأسه من مسافة قريبة جداً بينما يظهر أن جزءاً من جلد ساعد الآخر قد أزيل.

وتظهر أشرطة فيديو بثت على موقع اليوتوب (www.youtube.com) عن المعارك في بلدة حلبا الشمالية بين مسلحين مناصرين للموالاة وعناصر من الحزب السوري القومي الإجتماعي المعارض جرحى تابعين للحزب السوري القومي الإجتماعي، ملقون على الأرض ويضربون ويلقون معاملة سيئة من رجال مسلحين.

وقال ستورك: "روايات الإنتهاكات من قبل المسلحين تنتشر كالنار في الهشيم وتزيد من التوتر. إذا لم تسارع الدولة لتوقيف المرتكبين ومحاسبتهم فإننا سنشهد عمليات ثأرٍ في المستقبل".

القانون الإنساني الدولي (المعروف بقانون الحرب) يطبق على حالات النزاع المسلح التي تفوق الإخلال بالأمن والتوتر كأعمال الشغب وأعمال العنف المتفرقة. القانون القابل للتطبيق يشمل المادة الثالثة المشتركة في إتفاقيات جنيف لعام 1949 إضافة إلى القانون الإنساني الدولي العرفي.

السلطات القضائية اللبنانية بدأت التحقيق في بعض الإعتداءات على المدنيين. وعبر رجل شرطة مشارك بأحد التحقيقات وأقارب القتلى لهيومن رايتس ووتش عن قلقهم الناجم عن قلة ثقتهم بنجاح السلطات القضائية إذا ما عمدت الأحزاب اللبنانية وقادة الميليشيات على تغطية مناصريها للإفلات من العدالة.

وبعد وساطات من جامعة الدول العربية اجتمع الزعماء اللبنانيون في قطر في 16 أيار/ مايو ليحاولوا إنتحاب رئيس للجمهورية، تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوافق على قانون جديد للإنتخابات.

وقال ستورك: "الإتفاق بين الزعماء اللبنانيين يجب أن يتضمن تعهداً بدعم تحقيقٍ قضائيٍ مستقل ونزيه بجرائم القتل والجرائم الأخرى. المحاسبة حجر بناء أساسي لأي وحدة وطنية مستقبلية".