وتكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لدعوتكم إلى استخدام منصبكم كأمين عام جامعة الدول العربية لإثارة قضايا حقوق الإنسان في القمة العربية القادمة المرتقب انعقادها في دمشق. وهذه هي القمة الأولى بعد دخول الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التطبيق. وقد وافقت الدول العربية، بتبنيها لهذا الميثاق، على "وضع حقوق الإنسان ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية". وتقع على عاتق الأمين العام للجامعة بشكل خاص مسؤولية ضمان تحقيق هذا الهدف.

27 مارس/آذار 2008

الأستاذ عمرو موسى
الأمين العام
جامعة الدول العربية

سعادة الأمين العام:

هيومن رايتس ووتش هي منظمة غير حكومية تغطي تقاريرها منذ عام 1978 انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من 70 بلداً حول العالم.

وتكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لدعوتكم إلى استخدام منصبكم كأمين عام جامعة الدول العربية لإثارة قضايا حقوق الإنسان في القمة العربية القادمة المرتقب انعقادها في دمشق. وهذه هي القمة الأولى بعد دخول الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التطبيق. وقد وافقت الدول العربية، بتبنيها لهذا الميثاق، على "وضع حقوق الإنسان ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية". وتقع على عاتق الأمين العام للجامعة بشكل خاص مسؤولية ضمان تحقيق هذا الهدف.

وبينما تشهد الدول الأعضاء في الجامعة العربية العديد من انتهاكات حقوق الإنسان؛ فإننا نرى من الضرورة بمكان أن تقوم سيادتكم بإثارة مسألة حقوق الإنسان وتطبيق الميثاق العربي مع رئيس الدولة التي تستضيف القمة؛ الرئيس بشار الأسد. فقد تزايد القمع المُمارس فعلياً ضد النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان خلال السنتين الماضيتين في سوريا، رغم توقيعها على الميثاق العربي.

كما تدعوكم هيومن رايتس ووتش إلى أن تثيروا مع الرئيس الأسد قضية النشطاء السياسيين والحقوقيين المُعتقلين لمجرد ممارستهم لحرية التعبير وتكوين الجمعيات. فمنذ ديسمبر/كانون أول الماضي اعتقلت السلطات السورية عدداً من النشطاء الذين حضروا اجتماعاً للمعارضة في الأول من الشهر نفسه في دمشق. ولا يزال 13 منهم قيد الاحتجاز حتى الآن، وقد أحيل 12 منهم إلى الادعاء بتهمة "وهن نفسية الأمة" و"نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها".

ومن بين المعتقلين رياض سيف، العضو السابق في البرلمان، وفداء الحوراني، التي تم انتخابها مؤخراً رئيساً للمجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي. ويُذكر أن كليهما يعاني من مشاكل صحية ويحتاج إلى الرعاية الطبية المناسبة، وهي غير متاحة لهما في السجن حالياً.

وهذين الناشطين ليسا الوحيدين اللذين تحتجزهما سوريا جراء ممارستهما الحقوق المكفولة في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. فالكاتب البارز ميشيل كيلو والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان أنور البني يقضيان حالياً عقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات و5 سنوات على التوالي لتوقيعهما على إعلان يدعو إلى تحسين العلاقات السورية اللبنانية. كما يقضي عارف دليلة، وهو عميد سابق لكلية الاقتصاد في جامعة دمشق، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات لإلقائه محاضرة في عام 2001 انتقد فيها السلطات السورية. ويُذكر أن د.دليلة يعاني من مشاكل قلبية حادة وجلطة في ساقه وهو بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة عاجلة، وهي غير متاحة له في السجن حالياً.

وتشكل حالات الاعتقال وأحكام السجن هذه انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان كما عبرت عنها بنود الميثاق العربي الذي يعتبر حرية الرأي والتعبير حقاً مكفولاً، وسوريا طرف فيه.

وتوفر قمة دمشق فرصة للجامعة العربية لتظهر جديتها بشأن الميثاق العربي الذي أقرته مؤخراً. وتطلب منكم هيومن رايتس ووتش تشجيع الرئيس الأسد إلى إطلاق سراح النشطاء المعتقلين لمجرد ممارستهم حقوق الإنسان الأساسية، بمن فيهم من تم ذكر أسمائهم، تعبيراً عن التزامه بالميثاق العربي.

وسوف تقوم هيومن رايتس ووتش بنشر هذه الرسالة على موقعها الإلكتروني في 28 مارس/آذار 2008، وستتابع بكثير من الاهتمام وقائع القمة العربية القادمة.

مع فائق الاحترام

جو ستورك
المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش