قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على مجلس الأمن بالأمم المتحدة أن يدين بقوة الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في الصومال وأن يشكل لجنة تقصي حقائق خاصة للتعرف على الأفراد المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم. ومن المقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره عن الصومال إلى مجلس الأمن.

وأصدرت هيومن رايتس ووتش اليوم أيضاً تسجيل فيديو يوثق تبعات وآثار الهجمات على المدنيين في الصومال. وتم التصوير في مقديشيو في ديسمبر/كانون الأول 2007، ويظهر في التسجيل المدنيون المصابون في المستشفيات والمنازل المُدمرة والأحياء المهجورة.

ومن المقرر في 20 مارس/آذار 2008 أن يناقش مجلس الأمن ما يجب اتخاذه من ردود أفعال إزاء تقرير الأمين العام. وحتى الآن اقتصرت مناقشات المجلس بالأساس على الأبعاد السياسية للأزمة في الصومال، مع تجاهل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي تعتبر من صميم النزاع.

وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تكرر فشل مجلس الأمن في اتخاذ رد فعل بغية إنهاء هذه الانتهاكات المروعة بحق المدنيين في الصومال". وتابعت قائلة: "وعلى المجلس أن يدين بقوة الانتهاكات التي ترتكبها كل الأطراف المتقاتلة، كما أن عليه تشكيل لجنة خاصة للتحقيق والتعرف على الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات".

ويعتبر وضع حقوق الإنسان والوضع الإنساني في العاصمة مقديشيو وجنوب وسط الصومال وضعاً بالغ التدهور؛ إذ تعرض الآلاف من المدنيين للقتل والإصابات منذ تصاعد النزاع بين القوات الحكومية الأثيوبية والصومالية والمتمردين أوائل العام الماضي. وتُعد كل أطراف النزاع مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، وهي انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب.

وقد أدت الهجمات المستمرة والتهديدات والعنف من قبل كل أطراف النزاع إلى عمليات النزوح الجارية. إذ نزح ما يُقدر بسبعمائة ألف شخص، أو 60 في المائة من سكان مقديشيو طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، وقد خرجوا من هذه المدينة.

ويُذكر أن أزمة الصومال الجارية لم تلق التغطية الكافية، في ظل حد أدنى من التواجد الميداني للإعلام الدولي. وقد أدت أيضاً الهجمات المتكررة على الإعلام الصومالي، بما في ذلك مصرع ثمانية مراسلين في العام الماضي، إلى الإضرار بالتغطية الإعلامية المستقلة للوضع.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن ودوله الأعضاء إلى دعم جهود زيادة عناصر مراقبة حقوق الإنسان وتوفير المحاسبة. وعلى الأخص على مجلس الأمن أن يشكل لجنة دولية لتقصي الحقائق.

وقالت جورجيت غانيون: "على مجلس الأمن أن يرسل برسالة واضحة مفادها أن الجرائم المُرتكبة في الصومال لن تمر دون عقاب". وأضافت: "وتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق هو أمر كفيل بإرسال هذه الرسالة لكل أطراف القتال، بمن فيهم القوات الأثيوبية".