قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الهجمات الصاروخية العشوائية التي تشنها جماعة حماس الفلسطينية ضد المناطق المأهولة بالمدنيين في إسرائيل، بما فيها هجمة تسببت في مقتل رجل إسرائيلي يوم الأربعاء؛ تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن المدنيين الفلسطينيين الكثيرين الذين لاقوا مصرعهم في هجمات إسرائيلية على غزة يشير إلى الاحتياج لإجراء تحقيقات مستقلة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت كل الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين، مثلما تتطلب قوانين الحرب.

وقالت حماس إنها أطلقت 55 صاروخاً من الصواريخ محلية الصنع من غزة على إسرائيل يوم الأربعاء، وقتل أحد هذه الصواريخ روني يشيا، البالغ من العمر 47 عاماً، بالقرب من جامعة سابير على مشارف مدينة سديروت الإسرائيلية الحدودية. وقالت السلطات الإسرائيلية إنه قد سقط 30 صاروخاً على الأقل في سديروت وحولها، مما نجم عنه إصابات لحقت بعدة أفراد جراء الإصابة بالشظايا. وأصاب أحد الصواريخ بيتاً وأصاب آخر قاعة لتناول الطعام بأحد المصانع. وتناقلت التقارير أن صاروخاً آخر سقط قرب مستشفى بارزيلاي في عسقلان، وهي مدينة كبيرة تفصلها عن الحدود الإسرائيلية مع غزة مسافة أبعد.

وقال جو ستورك المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تنتهك مهاجمة المناطق المأهولة بالمدنيين بأسلحة عشوائية المبدأ الإنساني الأساسي الخاص بحصانة المدنيين". وتابع قائلاً: "وعلى قادة حماس التزام يتمثل في إيقاف هذه الهجمات العشوائية على الفور".

وقالت حماس إنها أطلقت الصواريخ رداً على هجمة جوية إسرائيلية وقعت في وقت سابق من اليوم وتسببت في مقتل خمسة من أعضاء جناح حماس المسلح كانوا يستقلون سيارة. وتسببت هجمات جوية وبرية إسرائيلية أخرى في الأيام القليلة الماضية في مقتل أشخاص من المدنيين الفلسطينيين وكذلك أشخاص تزعم إسرائيل بتورطهم في أنشطة مسلحة.

وإثر هجمة حماس الصاروخية، تسببت هجمة جوية إسرائيلية تم شنها على غزة مساء الأربعاء في مقتل ثلاثة أطفال فلسطينيين. وقال مسؤولو المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن الضحايا هم أنس المناعمة (10 أعوام)، ومحمد خليل حمادة (12 عاماً) وبلال حجازي (10 أعوام). وقال الجيش الإسرائيلي إن الضحايا كانوا يُحضّرون لشن هجمة صاروخية. وأفادت وسائل الإعلام الفلسطينية بأنهم كانوا يلعبون بالقرب من منصة صواريخ متنقلة مهجورة في حي التوأم الواقع بين بيت لاهيا ومدينة غزة. وتسببت الهجمة أيضاً في إصابة 17 شخصاً كانوا يلعبون في ساحة مخصصة للرياضة على مسافة قريبة، ومنهم ستة أطفال. وطبقاً للتقارير الصحفية الفلسطينية فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في الأربع وعشرين ساعة التالية على هجمات الأربعاء الصاروخية على إسرائيل؛ في مقتل 23 شخصاً، منهم 8 أطفال.

وفي 23 فبراير/شباط تسببت قذيفة إسرائيلية تم إطلاقها براً في مقتل ثلاثة شباب فلسطينيين بالقرب من بين حانون شمالي غزة. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجال لم يكونوا مسلحين، وإنهم لم تتم مشاهدتهم يؤدون أي نشاط مسلح في المنطقة.

والرجل الإسرائيلي الذي لاقى مصرعه بالأمس قرب سديروت هو أول شخص تقتله هجمات صاروخية منطلقة من غزة منذ مايو/أيار 2007، وهو الشخص الرابع عشر منذ استئناف المصادمات الإسرائيلية الفلسطينية المسلحة في سبتمبر/أيلول 2000، وهذا طبقاً لمنظمة بتسيليم الحقوقية الإسرائيلية. وفي الفترة نفسها – حسبما أفادت بتسيليم – كان 1259 شخصاً من الـ 2679 شخصاً الذين تعرضوا للقتل على يد قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة ممن لم يشاركوا في أعمال القتال حين مقتلهم، ومن بينهم 567 قاصراً.

واستخدام الصواريخ لا يمكن أن يستقيم مع التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، كحال الصواريخ محلية الصنع التي تطلقها حماس، وهو الأمر الذي ينتهك قوانين الحرب حين يتم إطلاق هذه الصواريخ على مناطق مأهولة بالمدنيين. وقال جو ستورك: "يجب أن يتخذ المقاتلون كل الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الإضرار بالمدنيين، بغض النظر عن الأعمال التي يرتكبها الطرف الآخر". وأضاف: "والهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين هي محظورة على الدوام، ولا يهم في هذا الصدد من الذي اعتدى أولاً على الطرف الآخر".

أما بالنسبة للإصابات والوفيات التي لحقت بالمدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية، فثمة حاجة لإجراء تحقيقات في حالات كثيرة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت كل المستطاع من حيث اختيار الأسلحة وتوجيهها لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، كما جاء في قوانين الحرب. وتثير الهجمات الأخيرة التي قتلت مدنيين التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتخذ كل الاحتياطات المستطاعة في أثناء اتخاذ قرارات الاستهداف. وفي تقرير تم نشره في يوليو/تموز 2007 (https://www.hrw.org/arabic/reports/2007/iopt0707/)، أوضحت هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل لم تراقب إصابات المدنيين في غزة ولم تحقق في الضرر اللاحق بالمدنيين جراء هجماتها التي استهدفت مناطق مأهولة بالمدنيين أو بالقرب من مثل هذه المناطق. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه – نظراً لاستمرار وقوع الإصابات في صفوف المدنيين في غزة – فعلى إسرائيل أن تبذل المزيد من الجهد لفحص منهجها الخاص بالاستهداف ولتنفيذ إجراءات تُحسّن من حماية المدنيين.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء إنه لن يجر تحقيقاً لتحديد إمكانية وقوع المخالفات في هجمة نوفمبر/تشرين الثاني 2006 المدفعية على غزة التي قتلت 21 مدنياً فلسطينياً، قائلاً إن الوفيات كانت ناجمة عن أعطال فنية "نادرة الحدوث وجسيمة الأثر".

وفي البداية قال الجيش الإسرائيلي إن هجمة نوفمبر/تشرين الثاني 2006 كانت تستهدف موقعاً يطلق منه الفلسطينيون الصواريخ، لكن الهجمة أصابت دون قصد بيوتاً للمدنيين على مسافة 500 متر من الموقع. وفيما بعد قال الجيش إن القرار الخاص بالقصف كان يستند إلى معلومات استخباراتية غير دقيقة أفادت بأنه سيتم قريباً إطلاق صواريخ إضافية من ذلك الموقع.

وقال جو ستورك: "إسرائيل مُلزمة أثناء العمليات العسكرية بتقليل الوفيات في صفوف المدنيين، وبأن تجري تحقيقات محايدة في الحالات التي ربما كانت نتيجة لأخطاء أو إهمال من جانب القوات الإسرائيلية". وأضاف: "وتوحي معدلات الإصابات والوفيات المدنية العالية والمستمرة في الوقوع، بأنه لا يتم الوفاء بهذا الالتزام".

للمزيد عن عدم قيام إسرائيل بالتحقيق في الأخطاء المحتملة من جانب القوات الإسرائيلية، يُرجى زيارة:
•"تعزيز مناخ الإفلات من العقاب: تقاعس الجيش الإسرائيلي عن التحقيق في المخالفات"، على: https://www.hrw.org/reports/2005/iopt0605/summaryrecsar.pdf