قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة وقوات المتمردين المتقاتلة في أنجمينا العاصمة التشادية عليها ألا تُعرض المدنيين للخطر. وأفادت وكالات الإغاثة الإنسانية بأن أعداداً كبيرة من الإصابات المدنية قد وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية من القتال في الشوارع.

وقبل أسبوع شنت قوات التمرد التشادية عملية عسكرية كبرى بلغت أنجمينا، ويقطنها قرابة 700000 نسمة، بحلول نهاية الأسبوع. وواجهت قوات الأمن التشادية الحكومية الهجمة بالدبابات والمروحيات، وليلة الأحد أعلن المتمردون عن انسحاب "تكتيكي" من المدينة. ومنذ ذلك الحين تدفق الآلاف من التشاديين عبر الحدود إلى الكاميرون، وما زال مئات الآلاف غيرهم في العاصمة.

وقالت جورجيت غانيون القائمة بأعمال مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على الحكومة والمتمردين التزام بعدم تعريض المدنيين للخطر أثناء العمليات العسكرية". وتابعت قائلة: "وغالبية الإصابات التي تناولتها التقارير في أنجمينا منذ بدء القتال يوم السبت كانت إصابات بأعيرة نارية لحقت بمدنيين".

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة التشادية إلى ضمان التمييز بوضوح بين الأهداف المدنية والعسكرية في أية هجمات بالمروحيات أو الدبابات على معاقل المتمردين. وعلى الحكومة ألا تشن هجمات عشوائية أو هجمات من شأنها أن تتسبب في أضرار مدنية غير متناسبة مع الميزة العسكرية المكتسبة منها.

وتُلزم قوانين الحرب كل أطراف النزاع بأن تمنح تحذيراً مسبقاً على الهجمات التي من شأنها أن تضر بالسكان المدنيين. وعلى الأطراف المتحاربة أن تتخذ كل الاحتياطات المستطاعة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين، وعليها أن تحمي المدنيين الخاضعين لولايتها من آثار وتبعات الهجمات. ويجب أن تسمح بمرور المساعدة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين وأن تيسر من دخولها.

وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير تفيد باعتقال قوات الأمن الحكومية التشادية لعناصر من سياسيي المعارضة خلال الأيام الثلاثة الماضية. ومن بين أعضاء المعارضة البارزين الذين أفادت التقارير اعتقالهم نغارليغي يورونغار لى مويبان، ومحمد صالح ابن عمر ولول محمد شوا. وليس من الواضح ما التبرير لهذه الاعتقالات إن كان ثمة مبرر، وتعتقد هيومن رايتس ووتش أنها اعتقالات تعسفية سياسية الدوافع.

وقالت جورجيت غانيون: "إننا قلقون من أن الحكومة التشادية تستغل القتال كتوطئة لتسوية الحسابات مع المعارضة غير المسلحة".

وفي أعقاب هجوم للمتمردين جلب القتال إلى شوارع أنجمينا في أبريل/نيسان 2006، وثقت بعثة بحثية لـ هيومن رايتس ووتش الإساءات التي ارتكبتها قوات الأمن الحكومية التشادية، وشملت الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدام دون محاكمات للمدنيين المشتبهين بالانتماء إلى المتمردين ولأفراد أسرهم. وتم قتل 291 مدنياً ومقاتلاً على الأقل في ست ساعات من القتال أثناء محاولة انقلاب أبريل/نيسان 2006.

والمتمردون التشاديون المنخرطون في القتال بالعاصمة أنجمينا أثناء نهاية الأسبوع كانوا من القيادة العسكرية الموحدة، وهي مجموعة تضم اتحاد قوات الديمقراطية، ومسيرة قوات التغيير، واتحاد قوات الديمقراطية القاعدي. ويقود اتحاد قوات الديمقراطية محمد نوري، الذي قبل أن يخدم في حكومة إدريس ديبي كان المساعد الأول للرئيس التشادي حسين حبري، والذي يواجه الآن في السنغال اتهامات بجرائم ضد الإنسانية. وأفادت التقارير بارتباط بعض عناصر اتحاد قوات الديمقراطية بحبري.

وفي حالة استيلاء المتمردين على السلطة في تشاد، تخشى هيومن رايتس ووتش للغاية على مصير نشطاء حقوق الإنسان التشاديين الذين ساعدت جهودهم على اتهام حبري.

وطالبت هيومن رايتس ووتش فرنسا ودول أخرى لها سفارات في أنجمينا بأن تتخذ خطوات في سبيل حماية هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان وعناصر المعارضة السياسية المعرضين لخطر الاعتقال التعسفي والإساءات البدنية.

وقد تلقت جماعات المتمردين التشادية الدعم من الحكومة السودانية، وشمل هذا الملاذ الآمن في دارفور.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تسبب غياب الأمان المتزايد من صعوبة تسليم الوكالات الإنسانية المساعدات لأكثر من 400000 شخص من اللاجئين والنازحين المقيمين في المخيمات شرقي تشاد. وفي أواخر يناير/كانون الثاني بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إخراج العاملين لديها من المحليين والدوليين رداً على تصاعد العنف في البلاد.

وفي 4 فبراير/شباط أدان مجلس الأمن بقوة هجمات المتمردين ورحب بمبادرة الاتحاد الأفريقي بتفويض الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس دنيس ساسو نغوسو رئيس جمهورية الكونغو لمحاولة إنهاء القتال. كما أبدى المجلس قلقه على أمان المدنيين، بمن فيهم اللاجئين والأشخاص النازحين والعاملين بالإغاثة الإنسانية المنتشرين في أرجاء تشاد، وذكّر الأطراف بأن عليها مسؤولية حمايتهم.

,لمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش لتشاد، يُرجى زيارة: https://www.hrw.org/doc?t=africa&c=chad