قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن باكستان والسعودية قد قامتا بمخالفة القانون الدولي بنقلهما الجبري لزعيم المعارضة الباكستاني نواز شريف إلى المنفى في السعودية. وتعتبر أفعال الحكومة الباكستانية في هذا الشأن تحدٍ مباشر للدستور الباكستاني وسابقة في أحكام المحكمة العليا.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف قد عاد بالطائرة إلى العاصمة إسلام آباد هذا الصباح في محاولة لإنهاء سبعة أعوام في المنفى بعد قرار من محكمة البلاد العليا بتمهيد طريق عودته إلى باكستان. وتم خلع شريف في انقلاب عسكري في عام 1999 على يد الجنرال برفيز مشرف. ولدى نزول الطائرة تمت إحاطة الطائرة الباكستانية التجارية الدولية التي تحمل شريف من قِبل القوات العسكرية. وخرج نواز شريف من الطائرة بعد ساعتين وتم نقله إلى قاعة استراحة تم اتهامه فيها بالفساد. وبعدها بقليل، تم فصله عن مرافقيه وإعادته إلى منطقة ركوب الطائرات ثم حُمل على ركوب طائرة هليكوبتر. وفيما بعد تم إجباره على الانتقال إلى طائرة في طريقها إلى مدينة جدة السعودية.

وقال علي دايان حسن، باحث جنوب آسيا في هيومن رايتس ووتش: "قام الجنرال مشرف دون أدنى مراعاة بمخالفة القانون الدولي بإجباره شريف على العودة إلى المنفى. وقد انتهك الدستور الباكستاني وتحدى الحكم المباشر الصادر عن المحكمة الباكستانية العليا. تواطئت باكستان والسعودية على إلقاء مواطن باكستاني في طائرة وعلى نقله إلى المنفى جبراً".

وقالت الحكومة الباكستانية، بدعم من السعودية، إن نواز شريف عليه احترام شروط صفقة المنفى التي أبرمت مع الملك عبد الله عام 2001، وبموجبها لا يمكن لشريف وشقيقه العودة إلى باكستان لثلاثة أعوام أخرى. إلا أنه في 23 أغسطس/آب حكمت المحكمة الباكستانية العليا بأن اتفاق المنفى ليس له أساس قانوني وأن الأخوين شريف "لهما الحق غير القابل للتغيير بدخول البلاد والبقاء فيها، باعتبارهما مواطنين باكستانيين"، وبموجب المادة 15 من الدستور الباكستاني. وقالت هيئة المحكمة المشكلة من سبعة أعضاء في قرار جاء بالإجماع: "لا يجب تقييد دخولهما إلى البلاد أو عرقلته أو إعاقته من قبل أية هيئات حكومية اتحادية أو إقليمية بأي شكل من الأشكال".

وعقد رئيس المخابرات السعودية مقرن بن عبد العزيز، وهو شقيق الملك السعودي، ومعه سعد الحريري، ابن رئيس الوزراء اللبناني المُغتال رفيق الحريري، مؤتمراً صحفياً في إسلام آباد في 9 سبتمبر/أيلول وقاما فيه بدعوة شريف إلى الحفاظ على اتفاق المنفى المبرم. وحين تم تذكير رئيس المخابرات السعودي بأن المحكمة العليا الباكستانية حكمت في هذا الشأن، أجاب بالتساؤل: "ما الأولى؟ الاتفاق أم المحكمة العليا؟" كما أضاف أن السعودية "ترحب" بنواز شريف إذا "تم ترحيله" من قبل الحكومة الباكستانية.

والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر انعكاساً لقواعد القانون الدولي العرفي، جاء فيه: "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً" كما نص الإعلان على حق كل فرد غادر بلده على أنه "يحق له العودة إليه".

وكان مسؤولي المخابرات السعودية والمسؤولين الدبلوماسيين حاضرين في مطار إسلام آباد لدى نفي شريف جبراً إلى السعودية.

وقال على دايان حسن: "يجب السماح لشريف بمغادرة السعودية والعودة إلى باكستان إذا أراد هذا، ويجب أن يتمكن الإعلام الدولي والمراقبين المستقلين من مقابلته على الفور". وأضاف: "وأي شيء أقل من هذا يعد استهزاءً بالقانون الدولي".

وقد كررت هيومن رايتس ووتش دعوتها للحكومة الباكستانية بإطلاق السراح الفوري لآلاف النشطاء من رابطة باكستان المسلمة (نواز) المعارضة والزعماء السياسيين لحركة كل الأحزاب الديمقراطية الذين تم اعتقالهم جراء محاولة استقبال شريف لدى عودته إلى البلاد. وقد تم اعتقال النشطاء بموجب أحكام كثيرة من قانون الحفاظ على الأمن العام، وقانون مكافحة الإرهاب، أو احتجزوا ببساطة دون توجيه اتهامات. وقد زعمت رابطة باكستان المسلمة (نواز) أن آلاف النشطاء من الأحزاب قد تم اعتقالهم منذ إعلان شريف موعد عودته إلى باكستان. وفيما ما زال من الصعب تقدير العدد الدقيق للمعتقلين؛ فإن الحكومة قد اعترفت باعتقال "مئات المشاغبين".

وقال علي دايان حسن: "على الحكومة أن تطلق على الفور سراح زعماء المعارضة والنشطاء المحتجزين بشكل غير شرعي".

ودعت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة إلى إدانة النقل غير القانوني والجبري لشريف إلى السعودية والاعتقالات الجماعية في باكستان. وكل من الدولتين حليفة مقربة للولايات المتحدة.

وقال علي دايان حسن: "ليست الولايات المتحدة في منأى من التبعات حينما تتآمر اثنتين من حليفاتها على إنكار الحق على زعيم سياسي معارض بالعودة إلى بلده". وأضاف: "واستمرار قبول الولايات المتحدة للقمع السياسي لحليفاتها من الدول للمعارضين نظير التعاون في الحرب ضد الإرهاب، هو أمر غير حكيم كما أنه خاطئ".