(واشنطن، 24 أغسطس/آب 2007) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على إسرائيل التوقف عن الطرد دون محاكمات بحق المواطنين السودانيين الذين دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية قادمين من مصر، وإن عليها الرجوع إلى سياستها القائمة حيالهم والخاصة بالبقاء في إسرائيل حتى يتم تحديد وضعهم كلاجئين. ورفض مصر الرسمي قبولهم مضافاً إليه المزاعم التي صدرت مؤخراً بشأن سوء معاملة حرس الحدود، يوحي بأن العائدين السودانيين من المرجح أن يلقوا معاملة قاسية وليست ثمة ضمانات أنهم لن تتم إعادتهم إلى مكان ثالث يواجهون فيه الاضطهاد.

وفي 18 أغسطس/آب، قامت إسرائيل بطرد قرابة 50 شخصاً سودانياً كانوا قد عبروا الحدود قادمين من مصر في اليوم السابق. ويبدو أن معظمهم قادمين من دارفور التي مزقتها الحرب، والأرجح أنهم يسعون للجوء. ويظهر من الطرد بدون محاكمات خروج عن السياسة الإسرائيلية، والتي كانت تؤيد السماح للمهاجرين السودانيين بالبقاء مؤقتاً في إسرائيل بانتظار تحديد وضعهم كلاجئين من قبل وكالة الأمم المتحدة للاجئين واحتمال استضافة دولة ثالثة لهم.  
 
وقال بيل فريليك مدير سياسات اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "تقوم إسرائيل بتعريض هؤلاء الناس لخطر داهم بطردهم دون اتباع إجراءات سليمة ودون وجود ما يوحي بأن مصر مستعدة لقبولهم".  
 
وقبل أسبوع، في 11 أغسطس/آب، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً قالت فيه: "مصر لم توافق على إعادة استقبال الأفراد الذى سبق و تسللوا إلى إسرائيل عبر الحدود المصري ، ونؤكد أن مصر نقلت لإسرائيل - رسمياً - أنها غير ملزمة باستقبال أى مواطن غير مصرى كان قد تسلل لإسرائيل بطريقة غير شرعية".  
 
وجاء البيان المصري بعد ظهور تقارير أفادت بأن حرس الحدود المصريين قد قتلوا ثلاثة رجال سودانيين كانوا يحاولون العبور إلى إسرائيل في 1 أغسطس/آب. وقد أفاد جنود إسرائيليون على الحدود بأنهم شاهدوا ضرب حرس الحدود المصريين لرجل ضرباً أفضى إلى الموت، وهو أحد رجلين كان حرس الحدود قد أطلقوا النار عليهما بالفعل، وكذلك على مهاجر ثالث. (يرجى مراجعة: https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/08/09/egypt16609.htm).  
 
وقال ديفيد بيكر، الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية في 19 أغسطس/آب: "سوف تبقى سياسة إعادة كل من يدخلون البلاد على نحو غير مشروع إلى الخارج سارية بحق الجميع، ومنهم الذين جاءوا من دارفور".  
 
وقال بيل فريليك: "من المدهش أن الحكومة الإسرائيلية تعيد مواطنين سودانيين - ولو حتى من دارفور - إلى حرس الحدود المصريين بعدما قال جنود إسرائيليون إنهم شاهدوا هؤلاء الحرس يطلقون النار على المهاجرين السودانيين ويضربونهم ضرباً يفضي إلى الموت".  
 
واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي تعتبر إسرائيل طرفاً فيها، تحظر طرد أو إعادة أي شخص إلى مكان تكون فيه حياته أو حريته عرضة للتهديد. والالتزام لا يُلزم فقط بعدم إعادة الأشخاص إلى المكان الذي قد يواجهون فيه الاضطهاد، بل أيضاً بعدم إعادتهم إلى مكان يمكن أن يتم نقلهم منه إلى مكانٍ ثالث يواجهون فيه الاضطهاد. كما تقول الاتفاقية بأنه يجب ألا يتم عقاب اللاجئين جراء دخولهم غير القانوني أو تواجدهم غير المشروع في دولة أخرى.  
 
وقال بيل فريليك: "على ضوء رفض مصر إعادة إدخال السودانيين القادمين من إسرائيل وكذلك حوادث القتل اليي تم الإبلاغ عنها في 1 أغسطس/آب، فإن إعادة إسرائيل المهاجرين السودانيين دون فحص حالاتهم جيداً للتثبت من مزاعم الحماية يبدو أنه انتهاك لالتزامات إسرائيل الدولية بموجب هذه الاتفاقية".