قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن إطلاق سراح الحكومة الليبية لستة عاملين طبيين أجانب يعد بمثابة نهاية طيبة لإجهاض طال للعدالة، إلا أن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد ما زالت مثار اهتمام عميق.

وكانت الحكومة الليبية قد قامت باعتقال خمسة ممرضات بلغاريات وطبيباً فلسطينياً عام 1999، ووجهت إليهم الاتهامات بنقل عدوى مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) عمداً إلى 426 طفلاً ليبياً. وحكمت عليهم المحاكم مرتين بالإعدام، قبل أن تقوم الهيئة القضائية الأعلى بالبلاد بتخفيف الأحكام الأسبوع الماضي، وتلاها اتفاق تم عقده مع الاتحاد الأوروبي بتعويض أسر الضحايا بمبلغ يناهز المليون دولار لكل طفل، حسبما أشارت التقارير.

وانتقل العاملون الطبيون جواً إلى بلغاريا اليوم كجزء من عملية "مبادلة السجناء"؛ حيث أعفى عنهم الرئيس البلغاري على الفور. وتم منح الطبيب الفلسطيني الجنسية البلغارية.

وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يعد إطلاق سراح العاملين الطبيين الستة خطوةً طيبةً، لكن يظل غيرهم الكثير في السجن بعد أن تعرضوا للتعذيب وحوكموا محاكمات غير عادلة، ومنهم السجناء السياسيين، وعلى السلطات الليبية إصلاح النظام القضائي الذي حكم بالسجن ظلماً على العاملين الطبيين لأكثر من ثمانية أعوام".

وأثارت محاكمة العاملين الطبيين المخاوف العميقة حول عدالة إجراءات التقاضي والمحاكمات، والتعذيب. وفي مقابلات جرت بسجن الجديدة بطرابلس في العام 2005، قال أربعة من العاملين الطبيين الستة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يعترفوا إلا بعد التعرض للتعذيب، والذي شمل الضرب والصدمات الكهربية والاعتداء الجنسي. (للاطلاع على البيان الصحفي الصادر عن هيومن رايتس ووتش في ذلك الحين، يرجى زيارة: https://www.hrw.org/english/docs/2005/11/14/libya12013.htm)

وشهد لوك مونتاغنيير، الذي شارك في اكتشاف فيروس الأيدز، في المحاكمة الأصلية، بأن الأطفال كانوا على الأرجح قد اصيبوا بعدوى الأيدز جراء التدابير الضعيفة المكرسة للوقاية من العدوى في المستشفى، وأن الكثير من الأطفال كانوا مصابين بالأيدز قبل وصول العاملين الطبيين إلى ليبيا عام 1998.

وقال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن عملية الإفراج جعلت من الممكن إبرام اتفاق في طرابلس؛ بغية توثيق العلاقات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي. وسوف ينتقل نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، إلى أفريقيا هذا الأسبوع وستكون طرابلس، عاصمة ليبيا، إحدى محطاته.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إننا مع توثيق ليبيا علاقاتها بالمجتمع الدولي، لكن ليس على حساب حقوق الإنسان". وأضافت قائلة: "وغياب حرية الصحافة وسوء معاملة المحتجزين والحاجة إلى الإصلاح التشريعي؛ كلها أمور تتطلب انتباه المجتمع الدولي الفوري".

وكان 50 طفلاً على الأقل ممن أصيبوا بالأيدز قد توفوا، وأثارت القضية غضب الجماهير الليبية. وقالت أسر الأطفال لـ هيومن رايتس ووتش في 2005 إنهم يعانون من التمييز والوصم بالعار من قبل المسؤولين والعامة. وتفيد التقارير بأن الاتفاق المبرم مع الاتحاد الأوروبي يشمل معالجة الأطفال بالمستشفيات في أوروبا.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على السلطات الليبية ضمان أن هؤلاء الأطفال يلقون الرعاية الكافية وأن المستشفيات لا تعرض الآخرين للخطر". وتابعت قائلة: "كما يجب على الحكومة إعداد البرامج الرامية إلى زيادة فهم مرض الأيدز والحد من الوصم بالعار والتمييز بحق الأفراد الذين يعيشون مصابين بالأيدز".

للاطلاع على صور فوتوغرافية للعاملين الطبيين الستة؛ يُرجى زيارة:
https://www.hrw.org/photos/2005/libya1105