قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة العراقية أن تعود إلى سابق ما اعتادته من الإعلان الفوري عن الأرقام الرسمية للإصابات في صفوف المدنيين.

ففي الماضي كانت الحكومة العراقية تكشف عن البيانات الرسمية الخاصة بالإصابات والوفيات بين المدنيين؛ وذلك مؤشرٌ هام عن الكلفة البشرية للحرب، إلا أن الحكومة، وفي تغييرٍ واضحٍ لسياستها، ترفض تزويد الأمم المتحدة بالمعلومات الراهنة التي طلبتها من أجل تقريرها الجديد عن حقوق الإنسان الذي صدر في 25 إبريل/نيسان 2007.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يواجه المدنيون العراقيون العنف الشديد يومياً، وهم يستحقون تقديم صورةٍ دقيقةٍ كاملة لما يحدث"، وتابعت تقول: "وعلى الحكومة العراقية أن تكشف على الملأ عدد القتلى المدنيين، حتى وإن كانت الصورة مفزعةً؛ فحجب الحقيقة لا يجعل الوضع أكثر أمناً".

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الحكومة العراقية لم تعطِ سبباً لحجب تلك المعلومات، لكنها عبّرت، على نحوٍ غير رسمي، عن قلقها من أن تلك الأرقام يمكن أن "تُستخدم لتصوير الوضع على نحو قاتم جداًً"، كما قالت إيفانا فوكو مسؤولة حقوق إنسان تعمل مع الأمم المتحدة في العراق، وقالت فوكو في مؤتمرٍ صحفي تم عقده في بغداد إن أرقام القتلى المرتفعة يمكن أن "تضر بجهودهم الرامية إلى إحراز نوعٍ من الأمن والاستقرار في البلاد".

وبدأ تنفيذ خطة بغداد الأمنية الجديدة في 14 فبراير/شباط 2007، مما زاد من تواجد القوات العراقية والأميركية في العاصمة.

وقد احتوت تقارير حقوق الإنسان التي صدرت عن الأمم المتحدة سابقاً أرقاماً رسميةً عراقية عن إصابات المدنيين، وأورد التقرير الأخير الذي صدر في يناير/كانون الثاني 2007 أن 34452 مدنياً لاقوا حتفهم، فيما أصيب 36000 في عام 2006.

وجاء في تصريحٌ للأمم المتحدة في معرض الإشارة إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي): "بخلاف التقارير السابقة، لا يضم تقرير حقوق الإنسان الفصلي الصادر عن البعثة إحصائياتٍ رسمية عن الوفيات الناجمة عن العنف، وهي إحصائياتٌ تجمعها بانتظام كل من وزارة الصحة ومعهد الطب الشرعي في بغداد"، وأضاف التصريح: "وهذا لأن الحكومة العراقية قررت عدم منح البعثة هذه المعلومات".

ويقول سعيد عريقات المتحدث باسم البعثة إن مسؤولي الحكومة العراقية انتقدوا تقرير حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني 2007 زاعمين أن عدد الإصابات المدنية الذي ذكره كان شديد الارتفاع.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الصادر اليوم الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2007، وهو يوثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على يد المقاومة ومختلف الجماعات المسلحة، بما في ذلك استهداف المدنيين والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وكذلك المسؤولين الحكوميين؛ ويورد التقرير عدداً من الإنجازات التي حققتها الحكومة العراقية، لكنه ينتقد السلطات بسبب استمرارها في استخدام التعذيب وبسبب التواطؤ المحتمل بين ميليشيات عراقية مسلحة وبين قوات الأمن العراقية.

وقد أدانت هيومن رايتس ووتش تكراراً التعذيب الذي تمارسه قوات الأمن العراقية، ووثّقت هذا التعذيب على نحوٍ شامل في تقريرٍ لها صدر في يناير/كانون الثاني 2005 بعنوان "العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية". (للاطلاع على التقرير، يرجى زيارة الصفحة:
https://www.hrw.org/arabic/reports/2005/iraq0125.htm).

وورد في تقرير الأمم المتحدة أن عدد إصابات المدنيين بين 1 يناير/كانون الثاني 2007 و31 مارس/آذار ظل مرتفعاً، وخاصةً في بغداد ومحيطها، ويعزو التقرير ارتفاع مستوى العنف إلى "القتل العشوائي واسع النطاق، والاغتيالات الموجهة التي تقوم بها جماعات المقاومة والميليشيات وغيرها من الجماعات المسلحة"، وجاء في التقرير أن العنف أدى إلى مقتل عددٍ كبيرٍ من المدنيين من بينهم نساءٌ وأطفال، سواءٌ في الأحياء الشيعية أو السنية.

وزعم مسؤولو الحكومة العراقية وجود تراجعٍ أولي في عدد القتلى في النصف الثاني من شهر فبراير/شباط 2007 بعد بدء تنفيذ خطة بغداد الأمنية الجديدة، إلا أن عدد الإصابات المُبلغ عنها عاد فارتفع في مارس/آذار كما ورد في التقرير.

واعتبرت الحكومة العراقية أن تقرير الأمم المتحدة الجديد "غير دقيق" و"غير متوازن"؛ وفي تصريحٍ لها، ذكرت الحكومة أن التقرير يضع مصداقية الأمم المتحدة موضع الشك و"يضخم الأزمة الإنسانية في العراق".

وفي 14 فبراير/شباط 2007، عززت القوات الأميركية وجودها في بغداد ومحيطها كجزءٍ من الخطة الأمنية الجديدة التي حشدت الولايات المتحدة من أجلها 30000 جندي إضافي؛ وحسب التقرير فإن القوات العراقية احتجزت أكثر من 3000 شخص منذ بدء تنفيذ خطة بغداد الأمنية الجديدة.

وينتقد تقرير الأمم المتحدة الحكومة العراقية؛ لامتناعها عن ضمان حق المحاكمة المنصفة للمحتجزين، كما يدين استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، وتحتجز القوات الأميركية والعراقية زهاء 37000 شخص دون توجيه الاتهام إلى كثيرٍ منهم ودون إحالتهم إلى القضاء.

وقالت سارة ليا ويتسن: "تواجه الحكومة العراقية مهمةً شاقة تتمثل في إرساء القانون والنظام"، وأضافت: "لكنها لا تستطيع الادعاء بأن الوضع الأمني يتحسن عبر إخفاء ما لديها من إحصائيات".

للحصول على نسخة من تقرير يونامي، يُرجى زيارة الرابط:
http://www.uniraq.org/FileLib/misc/HR%20Report%20Jan%20Mar%202007%20EN.pdf