قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس السوري بشار الأسد الأمر فوراً بإطلاق سراح محامي حقوق الإنسان البارز أنور البني الذي صدر بحقه الحكم بالسجن خمسة أعوام بتهم ذات دوافع سياسية.

فقد أصدرت محكمة الجنايات الأولى بدمشق يوم 24 إبريل/نيسان 2007 حكماً بإدانة أنور البني بتهمة نشر أنباء كاذبة "توهن نفسية الأمة"، وأمرته بدفع مبلغ يعادل 2000 دولار لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بسبب عضويته في مركز حقوقي غير مرخص به، والذي وصار مغلقاً الآن.

وقد أصدرت المحكمة حكمها في نفس اليوم الذي وصل فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى دمشق في أول زيارة رسمية له إلى سوريا.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "قامت الحكومة السورية بتذكير العالم بأسره، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة، بأنها لن تسمح لمواطنيها بحرية التعبير عن أنفسهم" وتابعت تقول بأنه "ليس للحكومة محاكمة أشخاص مثل أنور البني بتهم تقيد حرية التعبير بصورة غير مشروعة".

وقد وجه مكتب المدعي العام لأنور البني تهمة "نشر أنباء كاذبة" فيما يتعلق بتصريح أدلى به البني زاعماً أن رجلاً لقي حتفه في أحد السجون السورية بسبب الظروف اللاإنسانية التي تم احتجازه فيها. إلا أن توقيت المحاكمة ومجرياتها يوحيان بأن الدافع وراءها كان رغبة عامة في معاقبة البني على نشاطه السياسي وعمله بالمجال الحقوقي.

وفي 17 مايو/أيار 2006، قام مسؤولون من جهاز أمن الدولة باعتقال أنور البني في أعقاب توقيعه على إعلان بيروت دمشق الذي دعا إلى تحسين العلاقات اللبنانية السورية على أساس احترام سيادة كلتا الدولتين (https://www.hrw.org/arabic/docs/2006/05/20/syria13434.htm). ومنذ إلقاء القبض عليه، احتجزته السلطات في جناح للمجرمين المدانين بسجن عدرا المركزي بالقرب من دمشق.

وقد تعرض أنور البني قبل اعتقاله لمضايقات متكررة من جانب أجهزة الأمن السورية بسبب دفاعه عن نشطاء سياسيين مثل كمال اللبواني الذي تم تقديمه للمحاكمة هو الآخر، ونشر أنباء عن محنتهم. وكان من المقرر أن يدير أنور البني أول مركز للتدريب في مجال حقوق الإنسان في سوريا، ولكن السلطات أغلقت هذا المركز، الذي كان من المزمع أن تموله المفوضية الأوروبية، بعد فترة وجيزة من افتتاحه في مارس/آذار 2006.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يأتي الحكم الصادر ضد البني في الوقت الذي يطرق فيه الدبلوماسيون والسياسيون الأجانب باب سوريا لحضها على القيام بدور أكثر إيجابية في الشرق الأوسط"، وأضافت: "ويجب عليهم أن يحثوا سوريا أيضاً على البدء في احترام المعارضة الداخلية السلمية".

وأثناء اعتقال أنور البني، أفادت تقارير أنه تعرض لسوء المعاملة؛ ففي 31 ديسمبر/كانون الأول 2006، دفعه معتقل جنائي على الدرج فسقط عدة درجات، ثم ضربه على رأسه على مرأىً من حراس السجن الذين لم يحركوا ساكناً لوقف هذا الاعتداء، حسبما ورد. وبعد ذلك ببضعة أسابيع، وتحديداً في 25 يناير/كانون الثاني 2007، أجبر حراس السجن أنور البني على الزحف على بطنه، وحلقوا رأسه عنوة على سبيل العقاب أثناء حملة على أحد أجنحة السجن بعد أن احتج نزلاؤه الجنائيون على استثنائهم من قرار عفو عن السجناء صدر مؤخراً.

ويأتي الحكم الصادر على أنور البني قبل صدور الأحكام في قضايا أخرى بارزة لنشطاء سوريين؛ فمن المتوقع أن تنتهي محاكمة الناشط الحقوقي كمال اللبواني في 10 مايو/أيار (https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/04/07/syria15676.htm). وقد تأجلت مؤخراً الجلسة الأخيرة من محاكمة الصحفي والكاتب البارز ميشيل كيلو الذي وُجِّه إليه الاتهام بسبب توقيعه على إعلان بيروت دمشق.