قالت هيومن رايتس ووتش في رسالةٍ مفتوحة أرسلتها اليوم إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إن على السلطات الإفراج عن دانيال زروق وإعادة النظر في حالات جميع السجناء الذين ينفذون أحكاماً متعددة في جريمة واحدة.

وزروق هو أحد نشطاء حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وهو في السجن منذ عام 1992؛ وقد أدانته المحاكم التونسية منذ اعتقاله 4 مرات بسبب عضويته السابقة في تلك المنظمة.

ويقول محامو حقوق الإنسان التونسيون إن قضية زروق ليست إلا واحدةً من قضايا كثيرة تصدر فيها بحق المعارضين أحكامٌ قضائية أكثر من مرةٍ في الجريمة الواحدة؛ وهذا مخالفٌ للقانون الدولي والمحلي معاً.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجري استخدام الإدانة المتكررة بسبب العضوية في جماعةٍ محظورة من أجل إطالة مدة سجن زروق، والأرجح أن هذا يجري استخدامه مع معارضين آخرين أيضاً".

وبعد تسامح الرئيس زين العابدين بن علي مع حركة النهضة عدة سنواتٍ بعد توليه الرئاسة عام 1987، إلا أنه عاد وقام بسحقها في أوائل التسعينات، متهماً إياها بالتآمر من أجل الإطاحة بالحكومة. وتم سجن قادة النهضة الذين لم يفرّوا من البلاد بعد محاكماتٍ غير عادلة، وما زال كثيرٌ منهم فيه بعد مرور خمسة عشر عاماً.

وأصدرت المحاكم على زروق، وهو مدرس تربية إسلامية وفي السن الـ51 من عمره ووالد لثلاثة أطفال، أحكاماً بأكثر من 20 عاماً في تهمٍ متعددة من بينها ما مجموعه 9 سنوات بسبب "العضوية"- في الحركة وتفيد الأنباء بأنه سيتم إطلاق سراح زروق عام 2009 بعد عدة تخفيضاتٍ للأحكام الصادرة بحقه. وخلال محاكماته، أنكر زروق أي دورٍ له في التخطيط لأعمال العنف أو تنفيذها، لكنه أقرّ بانتمائه إلى حركة النهضة.

وفي رسالتها إلى الرئيس زين العابدين بن علي، ركّزت هيومن رايتس ووتش على عدم عدالة تكرار الإدانة لذات الجريمة، مع الإشارة إلى معارضة هيومن رايتس ووتش، ومن حيث المبدأ؛ القوانين التي تُجرّم العضوية في منظمةٍ سياسةٍ، وذلك بمعزلٍ عن الأفعال الجنائية المُدركة كالتخطيط لأعمال العنف أو ارتكابها.

وفي محاكمة زروق الثانية ومن ثم الثالثة ومن ثم الرابعة، رفضت المحاكم حجج الدفاع القائلة بأنه يحاكم لاتهامه بالعضوية، وهي تهمةٌ سبق أن أدين بها. وبدلاً من إثبات أن الجريمة الجديدة متمايزةٌ عما قبلها، وصفت المحاكم "العضوية" بأنها جريمةٌ "مستمرة" وألقت، على نحوٍ خاطئ، على كاهل المتهم عبء إثبات أن الجريمة الجديدة هي عين الجريمة السابقة.

وسألت هيومن رايتس ووتش الرئيس بن علي: "بهذا المنطق الذي يعتمده القضاء التونسي، ما الذي يمنع محاكمة السيد زروق مراتٍ كثيرة منفصلة عن كل يومٍ من أيام انتمائه إلى منظمة ’غير مرخصة‘"؟

وفي وقتٍ سابق، كتب محامو زروق، وهيومن رايتس ووتش، كلٌّ على حدة، إلى وزير العدل التونسي بشير تكاري طالبين منه إعادة النظر في الأدلة التي تشير إلى أن دانيال زروق أدين أكثر من مرة في جريمةٍ واحدة، إلا أن الوزارة لم تجب على أيٍّ من الرسالتين.

ويحظر قانون أصول المحاكمات الجزائية التونسي، على نحوٍ يتسق مع القانون الدولي، محاكمة الشخص الذي سبقت إدانته في نفس الجريمة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على القضاء التونسي أن يرد رداً موضوعياً على اعتراضات السجناء الذين يزعمون أنهم أدينوا من غير حق أكثر من مرة في الجريمة الواحدة"، وتابعت تقول: "كما يجب الإفراج فوراً عن دانيال زروق، فحالته تمثل خروجاً فاضحاً على معايير الإنصاف".

لقراءة رسالة هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس زين العابدين بن علي، يُرجى زيارة الصفحة:
https://www.hrw.org/arabic/docs/2007/04/25/tunisi15756.htm

دانيال زروق في 1988
دانيال زروق في 1988