قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن كينيا وإثيوبيا والولايات المتحدة والحكومة الفيدرالية الانتقالية في الصومال تعاونوا في برنامج للاعتقال السري للأفراد الذين فروا من النزاع الأخير في الصومال.

وفي رسالة موجهة إلى وزارة الخارجية الكينية في 22 مارس/آذار، أوردت هيومن رايتس ووتش تفاصيل الاعتقال التعسفي والطرد والاختفاء القسري الواضح لعشرات الأفراد الذين فروا من القتال بين اتحاد المحاكم الإسلامية من جهة والقوات المشتركة للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإثيوبيا من جهة أخرى، منذ ديسمبر/كانون الأول 2006 وحتى يناير/كانون الثاني 2007.

وقالت جورجيت غاغنون، نائبة مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد لعبت كل من هذه الحكومات دوراً مخزي في إساءة معاملة الفارين من منطقة الحرب"، وتابعت تقول: "لقد طردت كينيا الأفراد سراً، وتسبب الإثيوبيون في "اختفاء" العشرات، كما استجوب عملاء أمنيون تابعون للولايات المتحدة أفراداً محتجزين انفرادياً بانتظام".

ويشير البحث الأخير لـ هيومن رايتس ووتش في كينيا أنه منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2006، قبضت قوات الأمن الكينية على ما لا يقل عن 150 فرداً من حوالي 18 جنسية مختلفة عند نقطتا ليبوي و كيونغا لعبور الحدود مع الصومال. وقد نقلت السلطات الكينية بعدها هؤلاء الأفراد إلى نيروبي، حيث تم حبسهم انفرادياً وبدون تهم لعدة أسابيع، مما يعد مخالفة للقانون الكيني.

وتعترف هيومن رايتس ووتش أنه قد يكون لكينيا هموم أمنية مشروعة فيما يخص الأفراد الباحثين عن مأوى داخل حدودها. إلا أنه يجب التعامل مع هذه الهموم من خلال عملية منصفة وفقاً للقانون الدولي، لا بعشوائية وعلى حساب الحقوق الأساسية للإنسان.

واستجوبت الولايات المتحدة وأجهزة استخبارات دولية أخرى العديد من ذوي الجنسيات الأجنبية المعتقلين في نيروبي، والذين لم يُسمح لهم بالحصول على استشارة قانونية أو باللجوء إلى ممثل عن قنصليتهم. وتم بعد ذلك طرد ما لا يقل عن 85 فرداً من كينيا إلى الصومال سراً، فيما يبدو أنه عملية ترحيل مشتركة للأفراد الذين تهتم بأمرهم حكومة الصومال أو إثيوبيا أو الولايات المتحدة.

وحصلت هيومن رايتس ووتش على قوائم السفر الخاصة بثلاث رحلات طيران من كينيا إلى مقديشيو و بايدوا في الصومال، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2007. وترصد كل قائمة أسماء العديد من ضباط الشرطة الكينيين الذين رافقوا المعتقلين.

وتم تحويل العديد ممن طردوا من كينيا في وقت لاحق من الصومال إلى إثيوبيا، إلا أن مواقعهم تحديداً في إثيوبيا تعد غير معلومة. واستطاع العديد من المعتقلين الاتصال بأقربائهم لفترة وجيزة قبل أو بعد تحويلهم إلى إثيوبيا، وقالوا أنهم محتجزين مع الكثير ممن تم طردهم من كينيا إلى الصومال.

وقالت جورجيت غاغنون: "لقد اختفى عشرات الأفراد فعلياً في المعتقلات الإثيوبية"، وأضافت تقول أنه "من الضروري أن يعترف الأثيوبيون بالأفراد الذين يحتجزونهم، وأن يسمحوا للمنظمات العالمية المستقلة بالوصول إليهم".