قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن القرار الصادر عن محكمة محلية، والقاضي بحبس رئيس تحرير إحدى صحف المعارضة وصحفية تعمل فيها لمدة عامٍ كامل بتهمة " إهانة رئيس الجمهورية" يمثل نكسةً خطيرة لحرية الصحافة في مصر.

وأصدرت محكمة جنح قرية الورّاق قرب القاهرة في 26 يونيو/حزيران حكماً بحبس كل من رئيس تحرير أسبوعية الدستور المعارضة إبراهيم عيسى، وسحر زكي الصحفية العاملة فيها لمدة عام واحد، بتهمة "إهانة رئيس الجمهورية" و"نشر الشائعات الكاذبة والمغرضة"، وذلك إثر نشرهما تقريراً عن إحدى الدعاوى القضائية ضد الحكومة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن حبس إبراهيم عيسى محاولةٌ مفضوحة لمعاقبة شخص دأب على انتقاد الحكومة ومنع غيره من رفع أصواتهم".

وقد صدر الحكم بعد شكوى قدمها "مواطنون من منطقة الورّاق" زعموا أنهم شعروا بالإساءة جراء مقالةٍ نشرتها جريدة "الدستور" في أبريل/نيسان 2005 وتحدثت عن دعوى قضائية مقامة في نفس المنطقة. وتتهم هذه الدعوى الرئيس حسني مبارك وابنه جمال مبارك، إضافةً إلى السيدة الأولى سوزان مبارك، وعدد من كبار المسئولين، بمخالفة الدستور و"تبديد المعونات الخارجية"، وذلك فيما يتصل بعملية الخصخصة الاقتصادية. كما حكمت المحكمة أيضاً بالحبس لمدة عامٍ واحد على سعيد محمد عبد الله سليمان، وهو الذي أقام الدعوى المذكورة.

وقد جرى إطلاق سراح الثلاثة بكفالةٍ قدرها 10,000 جنيه مصري (1734 دولار)، ريثما يتم النظر في استئناف الأحكام الصادرة بحقهم.

والدستور واحدة من الصحف المصرية القليلة التي تواظب على نشر انتقادات حادة للحكومة. وقد أتى هذا الحكم بعد أيامٍ قليلة من تصريح عيسى في حوار مع إحدى الفضائيات العربية أن الفساد هو العائق أمام التنمية في مصر والعالم العربي.

وتجرم المادة 179 من قانون العقوبات المصري "إهانة الرئيس". أما المادة 102 مكرر فتسمح باحتجاز "كل من يبث عمداً أخباراً أو معلومات أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة، وكل من ينشر مواد مثيرة، إذا كان من شأن ذلك تعكير الأمن العام ودب الذعر في صفوف الشعب أو إلحاق الضرر والأذى بالمصالح العامة".

ومن المعترف به تماماً بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي أن سلوك السياسيين وغيرهم من الشخصيات العامة يتعرض لقدرٍ من التدقيق يفوق كثيراً ما يتعرض له سلوك غيرهم، وعليهم تقبل ذلك. وطبقاً لمبادئ سيراكوزا الخاصة بإبطال أو تقييد أحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فإن الحد من حرية التعبير "لا يمكن أن يستخدم لحماية الدولة وموظفيها من الانتقاد أو من الرأي العام".

وكان الرئيس مبارك قد تعهد عام 2004 بإصلاح القوانين التي تسمح للسلطات بحبس الصحفيين بسبب كتاباتهم، لكن الحكومة لم تقم منذ ذلك الحين بأي شيءٍ لإقرار التشريعات اللازمة.

وقد تعرض عيسى، والذي يشغل أيضاً منصب رئيس تحرير يومية "صوت الأمة"، للاصطدام مع الحكومة في الماضي. وخلال عمله في رئاسة تحرير الدستور بين عامي 1995 و1998، عمدت وزارة الإعلام إلى تعطيل صدور الصحيفة أكثر من مرة. وفي فبراير/شباط 1998، حظرت الحكومة تلك الصحيفة بعد نشرها رسالةً ادُّعي أنها صادرة عن مجموعة إسلامية مسلحة تعرف باسم "الجماعة الإسلامية". وقد أمضى عيسى السنوات السبع التالية محاولاً تسع مرات الترخيص لصحيفةٍ جديدة من غير طائل.

كما منعت الحكومة إحدى رواياته "مقتل الرجل الكبير" عام 1999. وفي عام 2005، وعندما حاول حزب الغد المعارض بزعامة أيمن نور استمالة عيسى ليرأس تحرير الصحيفة الناطقة باسمه، رفعت الحكومة الحظر عن صحيفة الدستور، وعاد عيسى ليشغل منصب رئيس تحريرها.