قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن حملة الحكومة المصرية لقمع المعارضة السلمية شهدت تصاعداً جديداً اليوم مع اعتقال مئات المتظاهرين من الإخوان المسلمين واليساريين في القاهرة والإسكندرية.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إنه يوم تعيس آخر بالنسبة لما يفترض من التزام مصر بالإصلاح السياسي. يحاول الناس التجمع سلمياً دعماً لمنتقدي الحكومة، لكن الأخيرة ترد بزجهم خلف القضبان أو بضربهم لحملهم على الصمت".

وفي تطور متصل، برأ المجلس التأديبي في المحكمة العليا القاضي محمود مكّي من تهمتي "الحط من مقام مجلس القضاء الأعلى" و"التحدث إلى الصحافة حول قضايا سياسية"؛ لكنه وجه توبيخاً، وعلى نفس الأسس، إلى القاضي هشام البسطويسي الموجود في أحد مستشفيات القاهرة الآن بسبب تعرضه لنوبة قلبية صباح يوم الأربعاء.

وقد خرجت تظاهرات اليوم، مثلها مثل تظاهرات الأسابيع الماضية، تأييداً للقاضيين الذين أدت مطالبتهما باستقلالية القضاء ونظافة الانتخابات إلى إثارة غضب الحكومة والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وفي تطور مستقل، أيدت إحدى محكمة النقض اليوم الحكم الصادر بإدانة المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية أيمن نور، وهو من المعارضين البارزين. وتدعي الحكومة، فيما يبدو اتهاماً ذو دوافع سياسية، أن أيمن نور أقدم على تزوير التوقيعات على طلب ترخيص حزبه. وكان عضو مجلس الشعب السابق أيمن نور أكبر منافسي الرئيس حسني مبارك في أول انتخابات رئاسية تنافسية في سبتمبر/أيلول الماضي. وقد راقبت هيومن رايتس ووتش محاكمته التي شهدت خروقات خطيرة ولم تحقق معايير المحاكمة المنصفة (https://www.hrw.org/arabic/docs/2005/12/07/egypt12162.htm).

وتقول السلطات المصرية أنها اعتقلت صباح اليوم 240 من الإخوان المسلمين و14 ناشطاً من حركة "كفاية" المعارضة. لكن الإخوان قالوا أن عدد المعتقلين في القاهرة بلغ 400 شخصاً، وأكدوا أن عشرات الاعتقالات جرت في الإسكندرية أيضاً. وقال منسق حركة "كفاية" جورج إسحق للمراسلين الصحفيين أن متظاهري الحركة تعرضوا للضرب والاعتقال في حي العباسية أيضاً.

وقد كان من بين معتقلي اليوم عدد من كبار قادة الإخوان المسلمين، ومنهم عضو مجلس الشعب محسن راضي، إضافة إلى محمد مرسي عضو المجلس التنفيذي للجماعة، وعصام العريان المتحدث البارز باسم الجماعة والعضو القيادي في نقابة الأطباء.

وقال ستورك: "على السلطات المصرية أن تفرج فوراً عن جميع من اعتقلوا اليوم إلا إذا كان بوسعها البرهنة على أن أشخاصاً بعينهم قد تورطوا في أعمال عنف؛ فالتجمع للخروج في مظاهرة سلمية ليس بجريمة".