إن منظمة هيومن رايتس ووتش تشعر ببالغ القلق إزاء موجة الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن السورية في الآونة الأخيرة، واستهدفت العديد من النشطاء السياسيين ودعاة حقوق الإنسان في سوريا. فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وثقت المنظمة اعتقال 26 من النشطاء في سوريا، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان . والظاهر أن السبب الأوحد لهذه الاعتقالات هو ممارسة أولئك النشطاء لحقهم المكفول في حرية التعبير وحرية التنظيم؛.

10 إبريل/نيسان 2006

فخامة الرئيس بشار الأسد
رئيس الجمهورية العربية السورية
طرف/سعادة السفير الدكتور عماد مصطفى
سفارة الجمهورية العربية السورية
2215 Wyoming Avenue, NW
Washington, D.C. 20008

فخامة الرئيس

إن منظمة هيومن رايتس ووتش تشعر ببالغ القلق إزاء موجة الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن السورية في الآونة الأخيرة، واستهدفت العديد من النشطاء السياسيين ودعاة حقوق الإنسان في سوريا. فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وثقت المنظمة اعتقال 26 من النشطاء في سوريا، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان (وقد ذيَّلنا هذا الخطاب بملحق يتضمن بعض المعلومات المتعلقة بالظروف والملابسات الخاصة بهذه الاعتقالات). والظاهر أن السبب الأوحد لهذه الاعتقالات هو ممارسة أولئك النشطاء لحقهم المكفول في حرية التعبير وحرية التنظيم؛ ومن ثم فإن هذه الاعتقالات تشكل انتهاكاً لكل من القانون الوطني السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ ونحن نهيب بكم أن تأمروا بإطلاق سراح هؤلاء الأشخاص على الفور، وإسقاط أي تهم قائمة ضدهم.

وخلال الشهر الماضي، اعتقلت أجهزة الأمن السورية أحد المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطاً سياسياً لدى عودتهما إلى سوريا بعد حضور مؤتمرات في الخارج تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان. فقد ألقت عناصر الأمن القبض على الدكتور عمار قربي، الناطق السابق باسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، في 12 مارس/آذار 2006، واحتجزته لمدة أربعة أيام إثر عودته من زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن والفرنسية باريس. وفي 25 مارس/آذار 2006، اعتقلت أجهزة الأمن ناشطاً آخر، هو سمير نشار رئيس "تحالف الوطنيين الأحرار"، وعضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق، في حلب ونقلته إلى فرع فلسطين للمخابرات العسكرية بدمشق، حيث قامت باستجوابه بشأن مشاركته في مؤتمر عقد في العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 29 و30 يناير/كانون الثاني 2006. ورغم إطلاق سراح هذين الناشطين، فقد أحيل قربي إلى محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، حيث من المحتمل توجيه التهم إليه.

وفضلاً عن اعتقال النشطاء بسبب مشاركتهم في مؤتمرات عقدت خارج سوريا، فقد واصلت قوات الأمن السورية اعتقال ومحاكمة الأعضاء البارزين في المجتمع المدني السوري الذين تعتبرهم من معارضي الحكومة السورية؛ ففي 23 مارس/آذار 2006، مثلاً، اعتقلت قوات الأمن السورية الكاتب علي العبد الله ونجله محمد بعد يوم من تدخلهما للاحتجاج على سلوك قوات الأمن خارج مقر محكمة أمن الدولة العليا، حيث كانت تتحرش بأقارب المتهمين المزمع مثولهم أمام المحكمة في ذلك اليوم. ومما يبعث على بالغ قلقنا أن حكومتكم لم تكشف أي معلومات عن مكان وأوضاع اعتقالهما.

و يوم الأحد 2 إبريل/نيسان، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا السورية حكماً بالسجن خمس سنوات على رياض درار، وهو عضو ناشط في "لجان إحياء المجتمع المدني" المحظورة، بتهمة "نشر أخبار كاذبة وإيقاظ النعرات العنصرية والانتساب لتنظيم سري"؛ وكان أفراد جهاز الأمن السياسي قد اعتقلوا درار في 4 يونيو/حزيران 2005 بعد أن ألقى كلمة في جنازة رجل الدين البارز الشيخ محمد معشوق الخزنوي.
كما جمعت منظمة هيومن رايتس ووتش معلومات تشير إلى أن مخابرات القوات الجوية السورية اعتقلت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ثمانية شبان – معظمهم طلاب جامعيون – وذلك فيما يبدو بسبب مشاركتهم في منتدى سلمي للمناقشة يدعو إلى الديمقراطية؛ والثمانية هم: حسام ملحم، وعلي نزار العلي، وطارق الغوراني، وأيهم صقر، وعلام فخور، وماهر إبراهيم إسبر، وعمر العبد الله، ودياب سرية. ووفقاً للمصادر التي تتابع قضاياهم، فلا يزال الشبان الثمانية جميعاً رهن الاعتقال في معتقل مخابرات القوات الجوية، ريثما يتم تقديمهم للمحاكمة، حسبما ورد؛ ولكن لا فرع مخابرات القوات الجوية ولا حكومتكم قدمت أي معلومات عن المحكمة التي قد يُحالون إليها، أو التهم التي قد تُوجَّه إليهم.

فخامة الرئيس

إننا نحثكم بكل إلحاح على وضع حد لهذا النمط من الاعتقالات غير القانونية، واتخاذ إجراء فوري لتعزيز احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في سوريا. ومعاقبة النشطاء في سوريا على تعبيرهم السلمي عن آرائهم أو مشاركة غيرهم في الانتساب لجمعية ما دون اللجوء إلى العنف، تشكل انتهاكاً واضحاً للدستور السوري ذاته وإخلالاً بالالتزامات الواقعة على عاتق سوريا بموجب القانون الدولي.

فالمادة 38 من الدستور السوري تنص – ضمن ما تنص عليه – على أن "لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية علنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي".

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد سوريا من الدول الأطراف فيه، فهو يكفل "لكل إنسان الحق في "اعتناق آراء دون مضايقة"، و"الحق في حرية التعبير؛ ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود". كما ينص هذا العهد على أنه "لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته".

وتجدر الإشارة إلى أن قانون الطوارئ السوري، الساري المفعول منذ 8 مارس/آذار 1963 – ولا سيما المادة 4(أ) من المرسوم التشريعي رقم 51، التي تمنح السلطات صلاحيات واسعة للقبض على الأفراد واحتجازهم – لا يمكن أن تبرر اعتقال هؤلاء النشطاء لتعبيرهم عن آرائهم بحرية، أو لاحتجازهم بدون مراعاة الأصول القانونية التي يكفلها الانصاف القضائي. وتقضي المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن يكون تطبيق قانون الطوارئ مقصوراً على "حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً". كما تنص هذه المادة على أن الدول الأطراف في العهد لا يجوز لها التحلل من الالتزامات المترتبة عليها بمقتضى العهد إلا "في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع...شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي".
وليس ثمة مسوغٌ لمثل هذا التحلل أو عدم التقيد بأحكام العهد في سوريا على اعتبار أن الدولة لم تثبت أن تلك القيود قد فرضت "في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع" السائد فيها. وجدير بالذكر أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان – وهي الهيئة المخولة بمتابعة تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ورصد التزام الدول الأطراف بها – قد أعربت عن قلقها بشأن حالة الطوارئ السارية في سوريا، في معرض نظرها في التقرير الدوري الذي قدمته سوريا عام 2005؛ فقد قالت اللجنة إنها تلاحظ بقلق استمرار سريان حالة الطوارئ التي أعلنت قبل نحو 40 عاماً، وكونها تجيز حالات عديدة من التحلل، سواء في القانون أم الممارسة الفعلية، من الحقوق التي تكفلها المواد 9، و14، و19، و22، ضمن مواد أخرى، من العهد، بدون تقديم أي تفسيرات مقنعة بشأن العلاقة بين هذا التحلل والصراع مع إسرائيل، وبشأن ضرورة مثل هذا التحلل لتلبية مقتضيات الوضع الذي يُزعم أنه نشأ عن الصراع.

فخامة الرئيس

لقد اتخذتم قراراً هاماً في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بإطلاقكم سراح 190 سجيناً سياسياً؛ وفي الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على سوريا، فإننا نهيب بكم أن تواصلوا المبادرة التي بدأتموها في العام الماضي، وذلك بالإفراج غير المشروط عن سائر النشطاء الذين لا يزالون رهن الاعتقال لا لشيء سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم، ونحثكم على التدخل والتحقق من إسقاط أي تهم ذات دوافع سياسية ضد هؤلاء النشطاء.

وفضلاً عما تقدم، فإننا نحثكم على استخدام سلطتكم لحمل السلطات المسؤولة – وبخاصة جهاز مخابرات القوات الجوية – على وقف اعتقالاتها التعسفية للنشطاء، التي تشكل انتهاكاً للالتزامات المترتبة على سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي الختام، نشكركم على اهتمامكم بهذه القضايا.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

سارة ليا ويتسون

(Sarah Leah Whitson)
المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
منظمة هيومن رايتس ووتش