قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن على السلطات التونسية إطلاق سراح سجين تونسي يبلغ 29 عاماً من العمر سجن لنسخه عن أحد مواقع الإنترنت بياناً صادراً عن جماعة غير معروفة يهدد بشن هجمات إرهابية، ثم قيامه بإعادة إرسال البيان من خلال منتدى للنقاش يديره عبر الإنترنت.

وفي رسالة بعثت بها إلى الرئيس التونسي، دعت هيومن رايتس ووتش إلى إطلاق سراح علي رمزي بالطيبي الذي أنهى أمس عامه الأول في السجن، وكان قد حكم عليه بأربع سنوات بعد قيامه بإعادة إرسال بيان صادر عن جماعة تدعو نفسها "جماعة جند الإسلام الجهادي ـ لواء عقبة بن نافع". وتهدد الجماعة بمهاجمة السفارات وشن هجمات بالسيارات المفخخة في تونس إذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ذاك آرييل شارون بزيارة تونس للمشاركة في قمة مجتمع المعلومات التي انعقدت في تونس تحت رعاية الأمم المتحدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب إطلاق سراح بالطيبي لأن الحكومة لم تستطع إثبات وجود نية جرمية لديه بتهديد الآخرين أو بالتحريض على العنف. وفي هذه الحالة لا يجوز اعتبار قراءة المواد وتداولها على الإنترنت جريمةً".

ومع إدانة هيومن رايتس ووتش الشديدة لتهديد هذه الجماعة بشن هجمات إرهابية، فهي تقول بأن المحاكم التونسية لم تستطع إثبات مشاركة بالطيبي نفسه في التحريض الجرمي أو ممارسة التهديد عن طريق إعادة إرسال هذا البيان عن طريق الإنترنت. وقد جرت محاكمة بالطيبي كما جرت محاكمات كثيرة غيرها صدرت فيها أحكام بالحبس لمدد طويلة بحق مجموعات من الشباب لاتهامهم بالانتماء إلى شبكات إرهابية ناشئة؛ وقد استندت هذه الأحكام جزئياً إلى أدلة مفادها أنهم قد شاهدوا أو نسخوا معلومات من مواقع إسلامية جهادية.

وقالت ويتسن: "إن الحكومة التونسية تبعث برسالة مفادها أن نسخ أو إعادة إرسال أية معلومات ترفضها يمكن أن يؤدي بالمرء إلى السجن. وبغض النظر عن مدى الشجب الذي يمكن توجيهه للتهديد الوارد في البيان المذكور فإن من غير الجائز اعتبار إعادة إرساله عبر الإنترنت جريمةً".

وقد نشرت هيومن رايتس ووتش اليوم تقريراً باللغة العربية يقع في 65 صفحة ويدين مختلف أشكال القمع والرقابة على الإنترنت في تونس. وهذا التقرير ترجمةٌ للفصل الخاص بتونس من تقرير "الحرية الزائفة: الرقابة على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الذي نشرته المنظمة في تونس يوم انعقاد قمة مجتمع المعلوماتية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويورد التقرير تفاصيل عن كيفية ممارسة السلطات التونسية رقابة شديدة على استخدام الإنترنت وقيامها بحجب كثير من المواقع التي تتضمن معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد وانتقادات لسياسات الحكومة. ففي عام 2002 اعتقل زهير يحياوي، وهو محرر أحد مواقع المعارضة، وسجن لمدة 18 شهراً. وفي عام 2005، أصدرت محكمة تونسية حكماً بالسجن لثلاث سنوات على محمد عبّو، وهو محامٍ نشر مقالات على الإنترنت وجه فيها انتقاداً شديداً للرئيس التونسي ولأوضاع السجون في البلاد.

إن علي رمزي بالطيبي واحدٌ من أكثر من 300 سجيناً ممن لم يستفيدوا من العفو الرئاسي الصادر في 25 فبراير/شباط والذي تضمن الإفراج (أو الإفراج المشروط) عن 1,650 سجيناً، بينهم أكثر من 80 سجيناً سياسياً.

وفي رسالتها الموجهة إلى الرئيس بن علي، طالبت هيومن رايتس ووتش بالإفراج غير المشروط عن بالطيبي. كما طلبت من الرئيس إصدار أمر بالتحقيق في ادعاء بالطيبي بتعرضه للتعذيب على يد الشرطة عقب اعتقاله وإجباره على توقيع "اعتراف" لم يُسمح له بقراءته.

وقد قال بعض أفراد عائلة بالطيبي لهيومن رايتس ووتش أن الشرطة قامت بنقله إلى وزارة الداخلية في قلب العاصمة بعد اعتقاله في "كرام". وأكدوا أن رجال الشرطة ضربوه بالعصي في أنحاء مختلفة من جسده، وخاصة على أسفل قدميه (نوع من التعذيب يدعى بالفلقة)، ثم هددوا بتعريضه لصدمات كهربائية إن لم يوقع الاعترافات. وقد رفضت هيومن رايتس ووتش التفسير الحكومي الذي قال بأن من حق القاضي في هذه الدعوى رفض طلب بالطيبي بإجراء الكشف الطبي عليه لإثبات وجود آثار التعذيب.

لقراءة رسالة هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس زين العابدين بن علي يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/arabic/docs/2006/03/16/tunisi13035.htm

ولقراءة تقرير هيومن رايتس ووتش المسمى الحرية الزائفة: الرقابة على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنجليزية يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2005/mena1105/

ولقراءة التقرير بالعربية يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2005/mena1105/introtunis.pdf