قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن محكمة في الرياض حكمت أمس على ثلاثة إصلاحيين بأحكام سجن مطولة بسبب توزيعهم عريضة تدعو إلى إقامة ملكية دستورية في المملكة العربية السعودية.

لقد صدر الحكم على كل من علي الدميني ومتروك الفالح وعبد الله الحميد بالسجن لتسعة، وستة، وسبعة أعوام على التوالي جراء قيامهم بتوزيع عريضة قدموها لولي العهد الأمير عبد الله في يناير/كانون الثاني 2004. ولم يكن الحصول على قرار الحكم ممكناً لحظة إصداره، لكن من المتوقع إعلانه خلال عشرة أيام.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: "رغم كل كلامها عن الإصلاحات الديمقراطية، تفرض الحكومة السعودية أحكام سجن مطولة على من يدعون إلى تغيير سياسي سلمي. وبإصدارها هذه الأحكام الوحشية، فإن السلطات السعودية تسحق حق حرية التعبير".

إن الرجال الثلاثة قيد الاعتقال منذ 16 مارس/آذار 2004. وقد أفادت المعلومات أن التهم الموجهة إليهم تشمل التحريض على إثارة القلاقل، ومحاولة تشويش السلم، والتمرد على الحاكم، والتحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية، والتحريض ضد المذهب الوهابي. وقد وجد القضاة، باستخدام عريضة المتهمين وبعض كتاباتهم الأخرى بمثابة أدلة ضدهم، أن المتهمين قد تجاوزوا حدود النقد بتحديهم سلطة الملك، وذلك وفقاً لما جاء في التقارير الإخبارية.

وقد رفض الرجال الثلاثة بشكل متواصل توقيع تعهد بالامتناع عن انتقادهم للحكومة مقابل إسقاط التهم عنهم. ففي البداية، كان عشرة أشخاص ممن أيدوا العريضة الإصلاحية قد اعتقلوا مع المتهمين الثلاثة في مارس/آذار 2004. وقد أطلقت الحكومة سراح الموقوفين العشرة بعد وقت قصير من موافقتهم على توقيع تعهد بالامتناع عن الحديث العلني عن الإصلاح.

ورفض المتهمون الثلاثة الباقون التزام الصمت. ففي 9 مايو/أيار، نشر علي الدميني رسالة على الانترنت (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=37023) دعا فيها المملكة العربية السعودية إلى احترام التزامها بضمان حرية التعبير وفق المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي وقعته في شهر أغسطس/آب 2004 بنسخته المعدلة التي تم تبنيها في القمة السادسة عشرة للجامعة العربية التي انعقدت في تونس في مايو/أيار 2004.

وقد قدم المتهمون الثلاثة رداً مفصلاً على التهم الموجهة إليهم وذلك في وثيقة مؤلفة من 150 صفحة نُشرت على الانترنت (http://www.achr.nu/new796.htm).

وتم إجراء جلسات استجواب المتهمين عن طريق الكاميرا، كما تعرض محاموهم للسجن والمضايقة. وعقدت المحكمة جلستها الأولى بشكل علني يوم 10 أغسطس/آب. وحضرها مراقبون دوليون وعدد كبير من أفراد أسر المتهمين ومؤيديهم. بعد ذلك، أغلق القضاة الجلسات في وجه الجمهور متذرعين بالازدحام الشديد. كما تم احتجاز الصحفيين وأفراد عائلات المتهمين أيضاً.

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أُعيد اعتقال عبد الرحمن اللاحم، وهو محامي المتهمين وأحد الأشخاص الذين أُطلق سراحهم بعد توقيع التعهد في أعقاب الاعتقال الأول في مارس/آذار 2004. وتم حبس اللاحم في سجن الحائر في الرياض، ووجهت إليه تهمة خرق تعهده في يناير/كانون الثاني 2005، وما زال في السجن حتى الآن. وفيما بعد، قامت المحكمة بصرف ثلاثة محامين من فريق الدفاع دون أي سبب ظاهر، وهم: عبد الله الناصري وسليمان الرشودي وعبد العزيز الوهيبي.

وقالت ويتسن: "لقد قوض سير إجراءات المحكمة أية فرصة للحصول على محاكمة عادلة. فالعدالة لا تتحقق باعتقال أفراد أسر المعتقلين ومحامي الدفاع أو تجريدهم من أهليتهم، ولا بعقد المحاكمة بعيداً عن رقابة الجمهور".

لقد صدرت الأحكام في أعقاب الانتخابات البلدية التاريخية التي تمت في إبريل/نيسان من هذا العام، والتي سُمح فيها للرجال السعوديين، للمرة الأولى، بانتخاب نصف ممثليهم في المجالس المحلية المكونة من الذكور بشكل كامل، فيما احتفظت الحكومة بسلطة تعيين النصف الثاني من المجالس.

وقالت ويتسن: "تظل الخطوات الإصلاحية، مثل الانتخابات المحدودة، أمراً فارغاً ما لم يتمكن المواطنون السعوديون من التعبير عن آرائهم السياسية بحرية. إن الحكومة السعودية بحاجة للقيام بإصلاحات عاجلة تؤدي إلى حماية كاملة للحقوق المدنية والسياسية لجميع مواطنيها".

وقد دعت هيومن رايتس ووتش ولي العهد الأمير عبد الله إلى إلغاء الأحكام والأمر بإطلاق سراح الإصلاحيين الثلاثة على الفور.