قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير جديد لها صدر اليوم، إن العشرات ممن يزعم أنهم من الإسلاميين المتطرفين قد أعيدوا إلى مصر حيث تعرضوا لصنوف التعذيب وسوء المعاملة؛ وأشارت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إلى أن المملكة السعودية واليمن والأردن كانت من بين الدول التي أعادت المشتبه فيهم إلى مصر.

وقد أودعت الحكومة المصرية الكثيرين من المشتبه فيهم رهن الاعتقال الطويل الأمد في عزلة عن العالم الخارجي؛ وفي بعض الحالات، رفضت مصر الاعتراف بمكان هؤلاء الأشخاص، بل رفضت حتى الإقرار بأنهم رهن الاعتقال، الأمر الذي أثار المخاوف من أن يكون بعض المشتبه فيهم قد وقعوا ضحية "للاختفاء" القسري.

وفي تقريرها المؤلف من 53 صفحة، والصادر تحت عنوان: "فجوة سوداء: مصير الإسلاميين المعادين إلى مصر"، تحدد هيومن رايتس ووتش هوية نحو 60 فرداً أعادتهم دول أخرى إلى مصر منذ عام 1994، معظمهم من أصل مصري وممن يُزعم أنهم إسلاميون جهاديون. أما الدول التي أعادتهم فأغلبها من الدول العربية ودول جنوب آسيا، وإن كان من بينها أيضاً السويد والولايات المتحدة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش "إن القانون الدولي يحرم إرسال المشتبه فيهم إلى بلد من المرجح أن يقاسوا فيه التعذيب؛ ونظراً لما لمصر من سجل مروع في مجال تعذيب السجناء فلا يجوز لأي بلد أن يرسل إليها المشتبه فيهم بالإكراه".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن إرسال الأفراد المطلوبين إلى مصر يمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الذي يحظر تسليم الأشخاص، أو نقلهم على أي نحو آخر، إلى بلد من المرجح أن يتعرضوا فيه للتعذيب.

ويفحص تقرير المنظمة سبع حالات بالتفصيل، من بينها حالتان اختطف فيهما رجال الأمن المصريون يمنيين في القاهرة، انتهى المطاف بأحدهما إلى القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانمو بكوبا.

وتستشهد منظمة هيومن رايتس ووتش ببعض الحالات – بدءاً من عام 1995 – التي سهَّلت فيها الولايات المتحدة إرسال الأفراد المطلوبين إلى مصر، أو قامت بدور عملي في ذلك؛ وقد وقع عدد من هذه الحالات منذ عام 2001، في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.

ودافع بوش عن هذا الأسلوب في المؤتمر الصحفي الذي عقده في 28 أبريل/نيسان دون أن يذكر مصر بالاسم، حيث قال "إننا نعمل في إطار القانون، ونرسل الأشخاص إلى بلدان تقول إنها لن تعذبهم".

وجدير بالذكر أن التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان في مصر، الصادر في فبراير/شباط، أشار إلى أن "تعذيب المعتقلين وسوء معاملتهم على أيدي أفراد الشرطة، والأمن، وحراس السجون لا يزالان شائعين ومستمرين"، وتناول التقرير العديد من الحالات بالتفصيل.

وقال ستورك "إن إدارة بوش على بينة تامة من أن مصر تذيق المعتقلين صنوف العذاب، وأن وعودها بعدم تعذيب أي مشتبه فيه لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه؛ وهذا الدفاع لا يستر تواطؤ الولايات المتحدة في الانتهاكات المروعة التي تنتظر المشتبه فيهم الذين تعيدهم إلى مصر".

ومن خلال التشجيع على إعادة المشتبه فيهم إلى بلدان مثل مصر، فإن واشنطن توجه أيضاً رسالة للدول الأخرى، وكأنها تقول فيها "نحن لا نبالي باعتدائكم على حقوق الإنسان".

وفي تقريرها المعنون "لا يزالون في خطر"، الصادر في 15 أبريل/نيسان، وثقت هيومن رايتس ووتش بصورة مستفيضة عدم جدوى التأكيدات الدبلوماسية من الحكومات التي عُهد عنها الدأب على ممارسة التعذيب، وعدم جواز التعويل عليها أو الثقة فيها.

وأضاف ستورك قائلاً "لا يجوز لأي حكومة أن تطلب أو تقبل أي تأكيدات دبلوماسية من مصر فيما يتعلق بالتعذيب؛ ولا يجوز لأي دولة أن ترسل شخصاً مطلوباً إلى مصر تحت أي ظرف من الظروف حتى تصلح سلوكها".