من المتوقع أن يمثل علي حسن المجيد (المعروف أيضاً باسم "علي كيماوي") اللواء السابق في الجيش العراقي الذي كان مسؤولاً عن تنفيذ عمليات القتل الجماعي ضد الأكراد العراقيين عام 1988 المعروفة بعملية الأنفال، أمام المحكمة العراقية الخاصة في الأسبوع المقبل. وصرحت هيومن رايتس ووتش بأن مجموعة من العيوب في النظام الأساسي للمحكمة تثير قلقاً جدياً حول إمكانية توفير محاكمات عادلة.

وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش أن
"محاكمة الجرائم المهولة التي ارتكبت خلال نظام حكم حزب البعث مسألة ذات شأن كبير بالنسبة للضحايا وللتأكيد على أن العدل قابل للتحقيق، ويجب أن تكون العملية الإجرائية منصفة من أجل تحقيق العدالة".
ويفتقد النظام الأساسي للمحكمة العراقية الخاصة ضمانات حماية جدية لمحاكمة العادلة بما فيها ضمان واضح ضد استعمال الاعترافات المستخرجة تحت التعذيب، وشرط إثبات الجرم فقط في حال توفر مبدأ تجاوز الشك المعقول. وفي الوقت ذاته، فإن حكم الإعدام للمدانين يحول دون إمكانية تقديم الأمم المتحدة المساعدات التقنية التي تحتاجها المحكمة بصورة ملحة.

كذلك أخفق النظام الأساسي للمحكمة في اشتراط توفر تجربة لدى القضاة والمدعين في محاكمة قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية - وهي تجربة معترف بأنها مفتقدة في أوساط القضاة العراقيين. ويمنع النظام الأساسي المختصين الدوليين من المشاركة كمدعين في المحاكمات في حين يسمح بالقضاة الدوليين الذين لم يصادق على أي منهم حتى الآن. وبالنظر إلى أن محاكمة هذا النوع من القضايا هو أمر معقد، وبالنظر للحالة التي يتصف بها نظام القضاء العراقي حالياً، هناك قلق جدي بأن المحكمة ستفتقد الخبرة المطلوبة.

ولا يزال الكثير من قادة حزب البعث السابقين، الذين يتوقع أن يمثلوا أمام المحكمة العراقية الخاصة ، محتجزين منذ عام أو أكثر دون السماح لهم بالاتصال بمحامين. لكن يقال بأنه قد سُمح لمحامي صدام حسين بالاتصال به واللقاء معه مؤخراً. وقالت هيومن رايتس ووتش بأنه لا يجوز الشروع بالتحقيق مع المتهمين، بغض النظر عن جسامة الجرائم التي يعتقد بأنهم ارتكبوها، دون تواجد محاميهم معهم إلا إذا وافق المتهم على خلاف ذلك.

وتؤمن هيومن رايتس ووتش وبشدة بوجوب تحميل المسؤولية عن ارتكاب الجرائم الجسيمة، بما فيها القتل الجماعي والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، التي ارتكبت خلال حكم البعث في العراق. وفي مطلع التسعينات، وثقت هيومن رايتس ووتش القتل الجماعي الذي مورس ضد الأكراد ودعت بصورة متكررة لمحاكمة منفذي هذه الجرائم.

وكان علي حسن المجيد، وهو ابن عم صدام حسين، مسؤولاً عن تنفيذ حملة الإبادة الجماعية المعروفة بعملية الأنفال في 1988 ضد أكراد العراق مما أدى إلى مقتل و"اختفاء" حوالي 100،000 كردي. ويعرف المجيد في العراق باسم "علي كيماوي" بسبب استعماله المتكرر للأسلحة الكيماوية التي يمنع القانون الدولي استخدامها. وقد لعب أيضاً دوراً أساسياً في الحملة ضد عرب الأهوار في جنوب العراق في التسعينات، وكان مسؤولاُ عن الاحتلال الوحشي للكويت.

وقال ديكر بأن
"المحكمة العراقية الخاصة تعاني من مواطن جدية نقصي من ناحية حقوق الإنسان". وأضاف: "ستحتاج الحكومة العراقية إلى تغيير العملية الإجرائية كي تضمن نزاهة المحاكمات".
ويسمح النظام الأساسي للمحكمة العراقية الخاصة بالعون القضائي من قبل المحامين في مرحلة ما قبل المحاكمة فقط في حالة تعرض المتهم للاستجواب من أحد قضاة التحقيق التابعين للمحكمة الخاصة. لكن النظام الأساسي أخفق عن ما يلي خلال مراحل التحقيق والاستجواب وغيرها:

· إبلاغ المتهم/ة قبل الشروع باستجوابه/ا بتوفر أسباب للشك بأنه/ا ارتكب/ت جريمة خاضعة لسلطة المحكمة الخاصة
· للمتهم/ة الحق في الصمت دون اعتباره مؤشر ذنب
· استجواب المتهم/ة بحضور محاميه/ا، إلا إذا اختار/ت التنازل عن هذا الحق

وقد حثت هيومن رايتس ووتش على تعديل النظام الأساسي للمحكمة وتشكيل شراكة جادة بين القضاة العراقيين والقضاة والمدعين الدوليين من اجل ضمان محاكمات عادلة للقادة السابقين لحزب البعث.

وقال ديكر،
"إن محاكمة المسؤولين العراقيين تحت القوانين الحالية قد يعني فرصة ضائعة لمحاكمة صدام حسين وزمرته بأسلوب ذو مصداقية أمام العالم".
من أجل معلومات إضافية حول ملاحظات هيومن رايتس ووتش تجاه المحكمة العراقية الخاصة ، أنظر:
https://www.hrw.org/backgrounder/mena/iraq121703.htm
من أجل معلومات إضافية عن "علي كيماوي"، أنظر:
https://www.hrw.org/press/2003/04/iraq040703.htm