قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن إدانة المحكمة العسكرية المصرية للناشط الإسلامي أحمد عجيزة المشتبه في تورطه في الإرهاب، والذي أدين في 27 أبريل/نيسان الماضي، تمثل انتهاكاً لمعايير المحاكمة العدالة، فضلاً عن تجاهلها لما ادعاه من تعرضه للتعذيب. وكانت السويد قد أبعدت عجيزة إلى مصر عام 2001، بعد أن وعدت الحكومة المصرية بعدم تعذيبه أو تقديمه لمحاكمة جائرة.

وقد أبعدت الحكومة السويدية عجيزة، وهو طالب لجوء يقيم في السويد مع زوجته وأطفاله الخمسة، في ديسمبر/كانون الأول 2001، عقب تلقيها تأكيدات دبلوماسية من السلطات المصرية بأنه سوف يتلقى معاملة عادلة. ولكن وفقاً للقانون الدولي، فإن التحريم المطلق للتعذيب يشمل الالتزام بعدم إرسال أي شخص لبلد يمكن أن يتعرض فيه للتعذيب أو سوء المعاملة.

وقالت ريتشل دنبر، المديرة التنفيذية بالنيابة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش
"لقد تقاعست السلطات المصرية عن الوفاء بوعودها الدبلوماسية، وأخلت بالالتزامات الواقعة على عاتقها بموجب القانون الدولي؛ أما الحكومة السويدية فما كان ينبغي لها قط أن تعيد عجيزة إلى بلد يُمارَس فيه التعذيب بصفة معتادة، ولا ينال فيه المشتبه في انتمائهم لجماعات متشددة محاكمات عادلة؛ ولا بد الآن من مساءلة السويد عن تواطئها في هذه الانتهاكات"
. وبالرغم من أن عجيزة شهد أثناء محاكمته أمام محكمة عسكرية بأنه تعرض للتعذيب في السجن، فإن المحكمة لم تسمح إلا لطبيب السجن بتوقيع الفحص الطبي عليه. ورغم ما أشار إليه تقرير طبيب السجن من أن عجيزة قد لحقت به إصابات بدنية في السجن، فقد رفضت المحكمة طلب الدفاع توقيع الفحص الطبي الشرعي على المتهم للتحقق من كيفية وقوع هذه الإصابات، وتقاعست عن إجراء أي تحقيق في ادعاءات التعذيب.
كما ادعى أفراد أسرة عجيزة ومنظمات حقوق الإنسان أنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة.
وقال عجيزة للمحكمة أيضاً إنه قدم شكوى رسمية من التعذيب الذي كابده في سجن مزرعة طرة، فما لبث أن نُقل إلى سجن آخر، هو سجن أبو زعبل، حيث وضع في "عزلة عقابية". ولبث 46 يوماً إجمالاً في سجن أبو زعبل، ثم أعيد إلى سجن مزرعة طرة. وفي جلسة المحكمة العسكرية المنعقدة يوم 20 أبريل/نيسان، قال عجيزة للمحامين المدافعين عنه إن ضابطاً في المباحث حذره عقب جلسة الثالث عشر من أبريل/نيسان من مغبة الإشارة إلى التعذيب أو سوء المعاملة مرة أخرى في المحكمة.
وأعيدت محاكمة عجيزة في أبريل/نيسان - وكان قد أُدين غيابياً عام 1999 - وجاءت محاكمة الإعادة بعد تأخير دام أكثر من عامين منذ إعادته قسراً إلى مصر في ديسمبر/كانون الأول 2001.وفضلاً عن هذا، فإن محاكمة الإعادة لم تجر أمام محكمة جنائية عادية، وإنما أمام محكمة عسكرية لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وحضر مندوب من منظمة هيومن رايتس ووتش جميع الجلسات الأربع للمحاكمة، وسجل قائمة من انتهاكات المحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم في محاكمة سريعة، وفي أن يحاكم أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة؛ كما انتهكت المحاكمة حق عجيزة في الدفاع عن نفسه، بما في ذلك إتاحة الفرصة الكافية له للاتصال بمحاميه، وإتاحة ما يكفي من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه، وحقه في استدعاء الشهود واستجوابهم، وحقه في استئناف الحكم الصادر ضده أمام محكمة مستقلة.

وقد اعتمدت السلطات المصرية على أدلة سرية، لم يُسمح للمحامين المدافعين عن عجيزة بالاطلاع عليها، ولم تُتح لهم فرصة كافية للاطلاع على ملف القضية، ولا الوقت الكافي للحصول على المستندات، وإعداد المواد الضرورية للدفاع. ولم يُسمح للمتهم بالوقت الكافي للتشاور مع محاميه، وفي بعض الأحيان سُمح له بالتشاور معه لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة فقط قبل بدء الجلسة مباشرة. كما رفضت المحكمة طلب الدفاع السماح لشهود النفي بالإدلاء بشهاداتهم التي تثبت بطلان تهم الحكومة.

وحُكم على عجيزة بالسجن لمدة 25 عاماً مع الأشغال الشاقة بتهمة عضوية منظمة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة المصرية باستخدام وسائل العنف. وكان قد أدين بنفس هذه التهمة غيابياً عام 1999 بينما كان يعيش في منفاه بالسويد؛ وتعد محاكمته أول محاكمة إعادة تجري في مصر لشخص سبقت إدانته غياباً من قبل محكمة عسكرية؛ ولا يحق لعجيزة الطعن في الحكم، ولرئيس الجمهورية حسني مبارك وحده الحق في إلغاء حكم المحكمة العسكرية.
وقد ظلت مصر خاضعة للحكم بقانون الطوارئ طيلة معظم السنوات الخمس والثلاثين الماضية، وبصفة مستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 1981. وقد دأب المسؤولون عن تنفيذ القانون على استخدام السلطات المخولة لهم بموجب حالة الطوارئ للقبض على الأفراد، كما يحلو لهؤلاء المسؤولين، واحتجازهم بدون محاكمة لفترات طويلة. كما يستند المسؤولون لسلطاتهم بموجب قانون الطوارئ لإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية أو محاكم أمن الدولة الاستثنائية، ولحظر الإضرابات، والمظاهرات، والاجتماعات العامة.
وجدير بالذكر أن الأمم المتحدة - بما في ذلك لجنة مناهضة التعذيب والمقرر الخاص المعني بالتعذيب - فضلاً عن منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية قد انتقدت مصر بسبب استمرارها في فرض حالة الطوارئ، واستمرار انتهاكات المحاكمة العادلة في المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، وتفشي تعذيب المعتقلين وسوء معاملتهم على نطاق واسع. ونظراً لهذا المناخ، وللأدلة الموثقة عن استخدام التعذيب بصفة معتادة في مصر، فقد ذكرت الحكومة السويدية مراراً أنها أبعدت عجيزة بناء على تأكيدات دبلوماسية من السلطات المصرية، وعدت فيها بعدم إخضاعه للتعذيب، وبإتاحة محاكمة عادلة له. كما اتفقت الحكومة السويدية مع السلطات المصرية على إجراءات يتم اتخاذها عقب عودة عجيزة، بهدف رصد التزام مصر بتلك الضمانات.
غير أن هذا الرصد من جانب الحكومة السويدية كان قاصراً لأبعد الحدود، ولم يف بأدنى المعايير الدولية لمراقبة السجون، بما في ذلك تلك التي يستخدمها المقرر الخاص المعني بالتعذيب واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم يقم المسؤولون الدبلوماسيون السويديون بزيارة عجيزة في محبسه إلا بعد مضي خمسة أسابيع على عودته، علماً بأن التعذيب وسوء المعاملة يحدثان في أغلب الأحيان خلال الأيام الخمسة الأولى من الاعتقال.
وأبلغ المسؤولون الدبلوماسيون سلطات السجن المصرية بزيارتهم المزمعة سلفاً، قبل تاريخها بعدة أيام؛ ولم يزره هؤلاء المسؤولون ولو مرة واحدة على انفراد؛ بل في بعض هذه الزيارات، كان ثمة نحو عشرة أشخاص آخرين في الغرفة وقت الزيارة، بما في ذلك حارس السجن والحراس المسؤولون عن الإشراف على عجيزة. ولم يتلق موظفو السفارة السويدية في القاهرة أي تدريب على اكتشاف أي آثار بدنية أو نفسية للتعذيب.
وفيما يتعلق بالمحاكمة العسكرية، فقد مُنع الدبلوماسيون السويديون من حضور الجلستين الأولى والثانية، الأمر الذي أعاقهم بشدة عن التحقق من مراعاة مصر لضمانات المحاكمة العادلة، ومن قيام المحكمة باتخاذ إجراءات وافية بشأن ادعاءات التعذيب التي أدلى بها عجيزة. وفضلاً عن هذا، فإن تأخر حضور الدبلوماسيين السويديين كان له الأثر في الحد من قدرة الحكومة السويدية على معالجة ادعاءات عجيزة عن التعرض للتعذيب، والانتهاكات العديدة لمعايير المحاكمة العادلة، مع نظيرتها المصرية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من اتفاق المراقبة بعد عودة عجيزة الذي يرمي إلى التحقق من وفاء مصر بتأكيداتها الدبلوماسية.
وقالت دنبر
"إن قضية عجيزة تسلط الضوء على المشكلة الأساسية المتمثلة في الارتكان إلى تأكيدات تقدمها بلدان يُمارس فيها التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان بصفة معتادة؛ لقد أرادت السلطات السويدية التخلص من شخص يُزعم أنه متورط في أعمال العنف السياسي، واتخذت قراراً غير صائب بقبولها وعود مصر؛ غير أن التقاعس الصارخ للحكومة المصرية عن التصدي لوباء التعذيب المتفشي في مصر كان ينبغي أن يغلق الباب أمام هذا الطريق من البداية"
. وفي قضيتي عجيزة ومحمد الزارع، الذي أبعدته السويد مع عجيزة عام 2001، انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكذلك المنظمات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان، الحكومة السويدية لانتهاكها المعايير الدولية التي تحرم إعادة أي شخص لبلد يمكن أن يتعرض فيه للتعذيب. وقد بعث عجيزة رسالة إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، وقدم الزارع طلباً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ. ويسعى كلا الرجلين للحصول على تعويض لهذا الانتهاك لحقوقهما، المتمثل في إعادتهما قسراً إلى مصر رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطر واضح لتعرضهما للتعذيب.

للاطلاع على دراسة عامة تستعرض تعويل الحكومات على التأكيدات الدبلوماسية لإعادة المشتبه في تورطهم في الإرهاب أو في جرائم تتعلق بالأمن الوطني إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، وتوضح أن هذه التأكيدات لا تمثل ضمانات كافية للوقاية من التعذيب، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في أبريل/نيسان 2004، تحت عنوان: "وعود جوفاء: التأكيدات الدبلوماسية ليست ضماناً واقياً من التعذيب"، في الموقع التالي:

https://www.hrw.org/reports/2004/un0404/