ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن الانتهاك الجنسي للفتيات في زامبيا يساعد على استفحال وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ويؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بصورة مذهلة هناك بين الفتيات أكثر من الصبية. ولذلك فإن الجهود المتضافرة محليا ودوليا لحماية حقوق الفتيات والشابات تعد عنصرا أساسيا في كبح هذا الاستفحال المدمر لوباء الإيدز

وقد أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم تقريراً يقع في 121 صفحة بعنوان "معاناة في صمت: انتهاكات حقوق الإنسان وانتقال فيروس نقص المناعة البشرية إلى الفتيات في زامبيا"، تناولت فيه بالتفصيل الاعتداءات الجنسية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها الفتيات في زامبيا، خصوصاً أولئك اللائي تيتمن بسبب الإيدز. ويوثق التقرير العديد من الحوادث التي تعرضت فيها اليتيمات للاعتداءات على أيدي الأوصياء عليهن، ومن بينهن فتيات لا تزيد أعمارهن عن 11 عاماً.
وقالت جانيت فلايشمان، مديرة قسم إفريقيا في فرع منظمة هيومن رايتس ووتش بواشنطن ومؤلفة هذا التقرير:
"ليس من قبيل المصادفة أن يرتفع معدل العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية بين الفتيات إلى خمسة أضعاف نظيره بين الفتيان الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة في زامبيا؛ فالبنات يقعن فريسة للرجال الأكبر سناً - ومنهم أولئك الذين لا يتورعون عن أن يسموا أنفسهم أوصياء على هؤلاء البنات أو أولياء أمورهن؛ والحكومة عاجزة عن حمايتهن".
وجدير بالذكر أن التقييم السنوي لوباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز الصادر عن الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول أكد أن "الإيدز يتخذ ملمحاً نسائياً بصورة واضحة" في إفريقيا، حيث أشار إلى ارتفاع معدل العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية بين الفتيات أكثر منه بين الفتيان في القارة الإفريقية. ويروي تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش المأساة الإنسانية الكامنة وراء هذا التفاوت، ويوضح بالتفصيل الطرق العديدة التي تقع من خلالها الفتيات في زامبيا فريسة للمرض من خلال الاعتداء والإخضاع.
وقالت فلايشمان
"إن الفتيات اللاتي تيتمن بسبب الإيدز يواجهن العار والفقر، ولا يستطعن في أغلب الأحيان الاستمرار في الدراسة؛ وقد لا يجدن مناصاً من ممارسة البغاء من أجل بقائهن - هن وذويهن أحياناً - على قيد الحياة؛ ونادراً ما يستطعن التفاوض من أجل اتخاذ الاحتياطات الواقية من العدوى بالأمراض الجنسية".
وأشارت فلايشمان إلى أن زامبيا ليست هي البلد الوحيد الذي يواجه هذا التحدي، ولكن مع إصابة واحد من كل خمسة من البالغين بالعدوى، ومع الارتفاع البالغ في معدل تفشي فيروس نقص المناعة البشرية بين الفتيات والشابات، يتبين أن هذا الوضع يجب أن يشغل مكانة محورية في أولويات معونات التنمية وبرامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز المقدمة من الولايات المتحدة وغيرها من البلدان المانحة.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن القوانين التي تحرم العنف والانتهاك الجنسي لا تطبق بصورة كافية في زامبيا؛ فكثيراً ما يؤدي نظام تطبيق القانون في تعامله المتبلد والقاصر مع الشكاوى الخاصة بالعنف الجنسي إلى الحيلولة دون إبلاغ الضحايا عن حالات العنف والانتهاك، وإلى عرقلة عملية مقاضاة الجناة.

ومن المزمع أن تتلقى زامبيا مبلغ 93 مليون دولار موجهة لبرامج الإيدز من الصندوق العالمي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا والسل، و42 مليون دولار من البنك الدولي خلال السنوات القليلة القادمة. كما قدمت بعض الجهات المانحة الأخرى، من بينها الولايات المتحدة، عدة ملايين لجهود مكافحة الإيدز. لكن لا يكاد يُوجَّه أي من هذه المعونات لحماية الفتيات من الانتهاك الجنسي. وحثت منظمة هيومن رايتس ووتش حكومة زامبيا على تكثيف التدريبات المعدة لمسؤولي الشرطة والقضاء بغرض التعامل مع الانتهاك الجنسي، وعلى دعم وحدات الشرطة المعنية بمساعدة الضحايا، وضمان المقاضاة الصارمة لمرتكبي هذه الجرائم.
وقالت فلايشمان
"من اللازم إدخال بعض التحسينات لجعل تنفيذ القوانين السارية لمكافحة الانتهاك الجنسي أمرا غير باهظ التكلفة بالقياس إلى العناصر الأخرى العديدة في برامج مكافحة الإيدز. فالحكومة والجهات المانحة أمامها فرصة للحد من تفشي وباء فيروس نقص المناعة البشرية الذي استشرى بين الفتيات، وذلك عن طريق إعطاء أولوية لمسألة حماية الفتيات".
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عندما يقوم برحلته المزمعة إلى إفريقيا، كان مقرراً قيامه بها في يناير/كانون الثاني 2003، فينبغي أن يتحدث صراحة عن هذا التفاوت، وأن يسعى لتقديم مزيد من الدعم الأمريكي لحماية الفتيات من الانتهاك الجنسي في البلدان التي ابتليت بالإيدز.