أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم تقريراً جديداً وثفت فيه استخدام الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي بصورة منظمة وعلى نطاق واسع أثناء الحرب الأهلية التي شهدتها سيراليون على مدى عشر سنوات.

ويقدم التقرير الذي يقع في 75 صفحة، ويحمل عنوان "'سنقتلك إذا صرخت': العنف الجنسي في الصراع الدائر في سيراليون"، دلائل على الانتهاكات المروعة التي ارتُكبت في حق النساء والفتيات في جميع أنحاء سيراليون على أيدي متمردي "الجبهة المتحدة الثورية"، إلى جانب غيرها من القوات المتمردة والحكومية وقوات حفظ السلام الدولية.

وقال بيتر تاكيرامبودي، المدير التنفيذي لقسم إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش:
"إننا نوثق في هذا التقرير الفظائع التي تفوق حد الخيال التي ارتكبت في حق النساء في سيراليون، ولا بد من محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم"؛
وأضاف تاكيرامبودي أن ضحايا العنف الجنسي يحتجن إلى مساعدات عاجلة لاسترداد صحتهن والاندماج من جديد في المجتمع الذي يعشن فيه.

ويتناول تقرير هيومن رايتس ووتش، الذي يستند إلى مئات من المقابلات مع الضحايا والشهود والمسؤولين، بالتفصيل جرائم العنف الجنسي التي وقع معظمها على أيدي جنود شتى القوات المتمردة - مثل "الجبهة المتحدة الثورية" و"المجلس الثوري للقوات المسلحة" و"فتيان الحي الغربي". كما يفحص التقرير العنف الجنسي من جانب القوات الحكومية والميليشيات، بالإضافة إلى قوات حفظ السلام الدولية.
فعلى مدى الصراع المسلح في سيراليون منذ عام 1991 حتى عام 2001، تعرضت آلاف النساء والفتيات من جميع الأعمار والطوائف العرقية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية إلى العنف الجنسي المنظم على نطاق واسع، بما في ذلك الاغتصاب الفردي والجماعي والاغتصاب باستخدام أدوات كالأسلحة والحطب والمظلات وأيدي الهاون. واتسمت جرائم العنف الجنسي عموما بالوحشية البالغة، وكثيرا ما كانت تسبق أو تلي انتهاكات أخرى جسيمة لحقوق الإنسان في حق الضحية وأسرتها ومجتمعها المحلي، حيث اختطف المتمردون العديد من النساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي، وأُجبرن على أداء الأعمال المنزلية والعمل بالمزارع والخدمة في المراسلات العسكرية.

وقد سعى المتمردون إلى إخضاع النساء ومجتمعاتهن عن طريق تقويض القيم الثقافية والعلاقات الاجتماعية عمدا، وتدمير القيم التي تربط عرى المجتمع، حيث قام الأطفال المقاتلون باغتصاب نساء في عمر جداتهم، كما اغتصب المتمردون الحوامل والأمهات المرضعات، وأجبروا الآباء على مشاهدة بناتهم وهن يغتصبن.

ولكن لم تتم مساءلة أحد من الجناة حتى اليوم عن الآلاف من جرائم العنف الجنسي أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المروعة التي ارتكبت أثناء الحرب في سيراليون.
وقال تاكيرامبودي
"لقد اشتهرت الحرب في سيراليون ببتر الأيدي والأرجل، أما الاغتصاب فقد لا يكون ظاهراً بنفس الطريقة، لكنه لا يقل فداحة بأي شكل من الأشكال عن ظاهرة البتر".
وقد أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الخاصة بسيراليون و"لجنة الحقيقة والمصالحة" للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها كافة الأطراف أثناء الحرب. وحثت هيومن رايتس ووتش كلا من المحكمة واللجنة على إعطاء أولوية قصوى لمسألة العنف الجنسي والاسترقاق الجنسي، والتحقيق في الجرائم المتعلقة بالمرأة وملاحقة مرتكبيها باعتبارها جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب.

كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى مراجعة النظام القضائي المحلي ضمانا لمقاضاة مرتكبي جرائم العنف الجنسي على نحو يراعي حساسية هذه القضايا.

وجدير بالذكر أن عدم الاهتمام بالعنف الجنسي المتعلق بالصراع يفسر قلة برامج المساعدة المعدة من أجل النساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي، بما في ذلك الاسترقاق الجنسي. فالناجيات لا يكابدن العواقب الصحية الفادحة لهذه الانتهاكات، الجسمانية منها والنفسية فحسب، ولكنهن يعشن في خوف من استمرار العنف الجنسي غير المتعلق بالصراع، والذي يفلت معظم مرتكبيه من المحاسبة والعقاب. ولذلك فعلى الجهات الدولية المانحة والمنظمات غير الحكومية التعاون مع حكومة سيراليون لوضع برامج تساعد على إعادة تأهيل الناجيات من العنف الجنسي (مثل برامج الرعاية الصحية والتعليم ومحو الأمية والتدريب على المهارات المختلفة والإرشاد النفسي لعلاج الإصابات والصدمات النفسية، وبرامج توليد الدخل).