ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم أن نظام القضاء السوداني يفرض عقوبات وحشية من قبيل الرجم وبتر الأطراف؛ وقد بعثت المنظمة رسالة إلى الرئيس السوداني نددت فيها بهذه العقوبات، وحثت الحكومة السودانية بشدة على الامتناع عن تنفيذها.

ففي الشهور الأخيرة، فرضت عقوبة الرجم، أي القتل رمياً بالحجارة، على امرأة حامل من جنوب السودان تدعى أبوك ألفا أكوك عقاباً على جريمة الزنا، كما حُكم على ستة رجال على الأقل بقطع أطرافهم عقاباً على جريمة السرقة.

وقد أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" عن بالغ قلقها بشأن ما يعرف باسم "محاكم الطوارئ" في السودان، التي تفرض عقوبات البتر. وقد أنشئت هذه المحاكم عام 2001 بموجب حالة الطوارئ للتصدي بصورة مستعجلة لجرائم من قبيل السرقة المسلحة والقتل العمد وتهريب الأسلحة. وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن هذه المحاكم لا تفي بالمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة، إذ تقيد حقوق المتهمين الماثلين أمامها في الاستعانة بمحامين واستنئاف الأحكام الصادرة ضدهم.

وتقول جيميرا رون، الباحثة المعنية بالسودان في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان": "إن هذه العقوبات التي فرضها نظام القضاء السوداني مؤخراً ليست سوى عقوبات لاإنسانية؛ فإصدار حكم الإعدام باللغة العربية على هذه الشابة التي لا تحسن فهم العربية هو بمثابة إهدار لأبسط حقوقها الإنسانية؛ أما قطع الأيدي والأرجل فهو عقاب وحشي يصيب الإنسان بعاهة مستديمة". للاطلاع على رسالة المنظمة إلى الرئيس عمر حسن البشر، يرجى الرجوع إلى الموقع التالي على شبكة الإنترنت:
https://www.hrw.org/press/2002/02/sudan-ltr0201.htm.
فيما يلي مزيد من المعلومات الأساسية عن الحالات المشار إليها آنفاً:
عقوبة الرجم
في 8 ديسمبر/كانون الأول 2001، فرضت محكمة جنايات في نيالا، بولاية دارفور الجنوبية، عقوبة الرجم على أبوك ألفا أكوك، وهي شابة مسيحية من قبيلة الدينكا، تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، بعد إدانتها بجريمة الزنا؛ وكانت أكوك حاملاً آنذاك. ولم يُسمح لها بالاستعانة بمحامٍ أثناء المحاكمة التي جرت باللغة العربية رغم أنها ليست لغتها الأصلية، ولم تتم ترجمة وقائع المحاكمة إلى لغتها للتحقق من أنها تفهم تماماً تفاصيل الدعوى المرفوعة عليها. أما الرجل الذي زُعم أنه واقعها فلم يقدم للمحاكمة لعدم كفاية الأدلة. وقد استأنفت أكوك الحكم الصادر ضدرها، ولم يبت القضاء في دعوى الاستنئاف بعد.
وتحرِّم المادة 6(5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادق عليه السودان في مارس/آذار 1986، تحريماً صارماً تنفيذ عقوبة الإعدام بالحوامل. وقد دعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة السودانية إلى حماية أكوك من أي عقوبة تعسفية غير مقبولة؛ وقالت رون: "إن محاكمة المرأة فقط على جريمة ا لزنا ينم بوجه خاص عن التمييز في تطبيق هذا القانون القاسي".
البتر
فرضت عقوبة بتر الأطراف على ستة رجال على الأقل في ولايتي دارفور الشمالية والجنوبية منذ ديسمبر/كانون الأول 2001، بعد إدانتهم بجرائم مثل السرقة وحيازة الأسلحة. معلومات تفصيلية عن هذه الحالات:

· في 12 ديسمبر/كانون الأول 2001، أدانت إحدى محاكم الطوارئ في نيالا، بولاية دارفور الجنوبية، عبده إسماعيل تونغ ويوسف ياو مومباي بسرقة ثلاثة ملايين جنيه سوداني (ما يعادل نحو 1160 دولار)؛ وقد اعترفا بارتكاب الجريمة أثناء احتجازهما لدى الشرطة، ولكنهما أنكرا ذلك فيما بعد، مما أثار مخاوف بالغة من أن يكون اعترافهما قد جاء تحت الإكراه. ولم يسمح لهما بتوكيل محامين للدفاع عنهما أثناء المحاكمة، وحكمت المحكمة على كل منهما بقطع يده اليمنى.
· وفي 25 ديسمبر/كانون الأول 2001، حكمت إحدى محاكم الطوارئ في مدينة الفاشر بدارفور على كل من آدام يحيى وأحمد سليمان محمد بقطع اليد اليمنى ثم الإعدام شنقاً؛ وكان كلاهما قد أدين بجريمة السرقة المسلحة.
· وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2001، حُكم على كل من آدم إبراهيم عثمان وعبد الله إسماعيل إبراهيم من بلدة أم كدادة بقطع أيديهما وأرجلهما من خلاف، أي قطع اليد اليمنى والقدم اليسرى؛ وكانت محكمة الطوارئ قد أدانتهما بقطع الطريق وحيازة أسلحة بدون ترخيص.
وقد صدرت جميع هذه الأحكام عن محاكم الطوارئ التي تتألف هيئتها من قاضٍ مدني واثنين من القضاة العسكرية؛ ولا يسمح للمتهمين بتوكيل محامين للدفاع عنهم، ولا يُتاح لهم سوى أسبوع واحد لاستئناف الأحكام الصادرة ضدهم أمام رئيس قضاة المنطقة. وفي مايو/أيار 2001، بدأت هذه المحاكم تمارس عملها في ولايتي دارفور الجنوبية والشمالية، حسبما ورد، حيث أصدرت أحكام الإدانة والعقوبات على الأشخاص الستة المشار إليهم آنفاً
. وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن حرمان المتهمين الذين يمثلون أمام هذه المحاكم من توكيل محامين للدفاع عنهم، والطابع المقتضب لإجراءاتها، وتقليص حقهم في استئناف الأحكام الصادرة ضدهم (حيث لم يُسمح لهم في الحالات المذكورة هنا إلا بالاستئناف أمام قاضي المنطقة في دارفور) - كل هذه المثالب تمثل انتهاكاً مباشراً للالتزامات الدولية التي تعهد السودان بالوفاء بها بموجب تصديقه على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
وقالت رون: "إن محاكم الطوارئ التي تنزل بالمتهمين هذه العقوبات القاسية لا تسمح لهم بالاستعانة بمحامٍ، بالرغم من جسامة المخاطر التي تواجههم"؛ وأضافت رون قائلة: "إن بتر الأطراف يشوه جسد المحكوم عليه بهذه العقوبة، ويجعله عاجزاً عن أداء معظم الوظائف التي يمكن أن يكسب منها الرزق".
وأهابت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بالرئيس البشير أن يضمن عدم تنفيذ هذه العقوبات القاسية واللاإنسانية، كما حثت الحكومة السودانية على مراقبة جميع المحاكم في السودان للتحقيق من التزامها بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وسيادة القانون.