أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم عن بالغ قلقها بشأن اعتقال سياماك بورزاند، وهو صحفي في الثالثة والسبعين من العمر، قُبض عليه في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولا يزال مكان اعتقاله غير معروف.

وتعتقد منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن الحكومة الإيرانية قد تسعى لتلفيق تهم جنائية له، ربما بهدف إسكاته وردع غيره ممن يجهرون بانتقادهم للحكومة.
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إننا نشعر ببالغ القلق إزاء نمط مطرد من الاعتقالات في إيران، حيث تظل السلطات تنكر علمها بأماكن المعتقلين لعدة أسابيع أو حتى أشهر؛ وخلال هذه الفترات من الاعتقال في عزلة عن العالم الخارجي، يكون المعتقلون أشد عرضة لخطر التعذيب أو سواه من أساليب الضغط لانتزاع اعترافات منهم".
وقد شوهد سياماك بورزاند آخر مرة أثناء مغادرته منزل شقيقته في الساعة التاسعة مساء يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني؛ وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين حتى تلقى أهله في الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول مكالمة هاتفية من "لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، طلبت فيها المزيد من الثياب للسجين بورزاند. وباءت بالفشل كل المحاولات التي بذلتها أسرته لمعرفة مكان احتجازه؛ ثم حدث تطور ينذر بالشر في قضيته في مطلع ديسمبر/كانون الأول، عندما اعتدى أفراد الشرطة السرية بالضرب المبرح على زميلة للسيد بورزاند تدعى فينوس فاريمهر؛ وورد أنها أجبرت على التوقيع على أقوال تعترف فيها بأنها كانت على علاقة جنسية محرمة مع بورزاند، وتزعم أنه متورط في جرائم أخرى غير محددة.

ويرأس سياماك بورزاند مجمعاً للفن والثقافة أنشئ حديثاً، وقام بتنظيم ندوات ثقافية للفنانيين والكتاب والصحفيين. وقد عمل في السنوات الأخيرة معلقاً ثقافياً لدى عدة صحف إصلاحية أُغلقت جميعاً منذ ذلك الحين. كما اتهم المحافظون بورزاند فيما مضى بالتعاطف مع "القضية" الملكية، ويرجع هذا الاتهام لأسباب من بينها ارتباطه بالصحافة في عهد الشاه، ولأن زوجته تعمل حالياً في الخارج رئيسة لهيئة العاملين لدى رضا بهلوي، ابن الشاه السابق.
وقال مجلي:
"إن سلامة سياماك بورزاند معرضة للخطر، وما لم تقم السلطات بتوجيه تهمة جنائية مقبولة إليه، فينبغي عليها أن تطلق سراحه على الفور".
وجدير بالذكر أن هيئة القضاء الإيرانية، التي يهيمن عليها التيار المحافظ، أغلقت ما يزيد على 56 من صحف التيار الإصلاحي على مدى الشهور الثمانية عشر الماضية، وزجت في السجون بالعشرات من الصحفيين والمحررين الذي يعملون في هذه الصحف. وقد دأب رجال الدين المحافظون، بما في ذلك الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي، على اتهام الصحف الإصلاحية بأنها "قاعدة للعدو"، ووصفها بأنها صحف "شيطانية" تسعى للإطاحة بالجمهورية الإسلامية. ويساور منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" قلق بالغ خشية أن تُوجَّه إلى بورزاند تهم ملفقة تستند إلى الاعتراف الذي انتُزع بالإكراه من السيدة فاريمهر، أو إلى روابطه المزعومة بأنصار الملكية.