ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم أن الطلبة الفلسطينيين في جامعة "بيرزيت" بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل يتخرجون في الجامعة خلال الأيام المقبلة بالرغم مما قاسوه من الانتهاكات المستمرة والفادحة لحقهم في الحرية الأكاديمية.

فمنذ بداية ما يعرف باسم "انتفاضة الأقصى" في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، رزحت جامعة بير زيت تحت وطأة حصار عسكري منع طلابها في كثير من الأحيان من حضور محاضراتهم، بل أدى أحياناً إلى إغلاق الجامعة تماماً. ومن المقرر أن يقام حفل تخرج الطلاب خلال الأيام الثلاثة المقبلة، متأخراً عن موعده الأصلي بحوالي شهر، وذلك بسبب القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على حرية الفلسطينيين في السفر والتنقل.

وسوف يتعذر على نحو خمسين طالباً من غزة حضور حفل التخرج بعد أن ضاقت بهم السبل في غزة، ولم تعد السلطات الإسرائيلية تسمح لهم بالسفر إلى الضفة الغربية. ومن ناحية أخرى، هناك ثلاثمائة طالب فلسطيني آخر من غزة لا يزالون في الجامعة ولا سبيل أمامهم للعودة إلى موطنهم. وليس بمقدور العديد من هؤلاء الطلبة إعالة أنفسهم لأن القيود والإجراءات المتشددة التي اتخذتها السلطات العسكرية الإسرائيلية قد أسفرت عن تدهور بالغ للأحوال الاقتصادية. وفي الأول من مايو/أيار أنشأ البرنامج الإنمائي بالأمم المتحدة صندوقاً خاصاً للطوارئ لتلقي التبرعات من الجهات المانحة الحكومية وغير الحكومية، مما يسمح للطلاب الفلسطينيين بمواصلة دراساتهم.
وقال سمعان ضياء ظريفي، مدير برنامج الحرية الأكاديمية بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، إن
"الطلبة وأعضاء هيئة التدريس بجامعة بير زيت يكابدون ضرباً من ضروب العقاب الجماعي؛ فالحصار الإسرائيلي يعرض النجباء والمتفوقين من الشباب الفلسطيني لمشاق هائلة".
ويبلغ إجمالي عدد طلاب جامعة بير زيت 5447 طالباً، من بينهم العديد من الطلاب الوافدين؛ وتعد الجامعة أعرق وأبرز مؤسسة فلسطينية للتعليم العالي، وتبزُّ سائر الجامعات الفلسطينية بمستواها الأكاديمي المرتفع. كما تقدم الجامعة العديد من الدورات الدراسية لطلبة الدراسات العليا (الماجستير) في شتى المواضيع من الدراسات الإحصائية إلى إدارة المياه والدراسات النسوية. وتضم هيئة التدريس بالجامعة، التي تتألف من 276 عضواً، الكثير من المدرسين والأساتذة الأجانب أو الذين درسوا في الخارج، وتجري العديد من دورات تعليم اللغة الإنجليزية.
وقد أغلقت الجامعة لمدة شهر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم استؤنفت الدراسة دون أي مشاكل لمدة خمسة أشهر؛ وفي 7 مارس/آذار 2001، وبعد سويعات من تولي رئيس الوزراء أرييل شارون منصبه، أغلقت سلطات الجيش الإسرائيلي الطريق الوحيد الذين يربط جامعة بير زيت بمدينة رام الله، التي تبعد عنها بنحو خمسة أميال. وقد تم تشديد الحصار بعد عملية تفجير ملهىً ليلي في تل أبيب في الثاني من يونيو/حزيران، بينما كانت امتحانات آخر السنة لا تزال جارية في الجامعة.

وأصيب العديد من الطلبة بجروح في وقت لاحق أثناء المظاهرات التي قامت احتجاجاً على الحصار في يونيو/حزيران، وأصيب 17 منهم بجروح يوم 11 يونيو/حزيران عندما أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي نيرانها على مسيرة طلابية عند نقطة تفتيش أقامتها السلطات الإسرائيلية في سردا.

ولم يورد الجيش الإسرائيلي أي أسباب أمنية محددة لإقامة نقطة التفتيش في هذا الموقع؛ كما رفضت سلطات الجيش الرد على استفسارات منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بهذا الشأن.

وقد أفاد طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها الذين أجرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مقابلات معهم بأن اجتياز الطريق المؤدي من الجامعة إلى رام الله كان يستغرق في العادة ما يتراوح بين 10 و15 دقيقة، ولكن بات من المألوف أن يستغرق الآن ثلاث ساعات. أما حينما تُغلق نقطة تفتيش سردا إغلاقاً كاملاً، فلا تعود هناك وسيلة للسفر بين جامعة بير زيت والعالم الخارجي إلا عبر طريق ضيق وعر.

وذكر مسؤولون في الجامعة أن متوسط نسبة حضور الطلاب بعد فرض الحصار كان يتراوح بين 60 و70 في المائة من المعدل الطبيعي، ثم انخفض إلى ما دون الخمسين في المائة في الأيام التي قامت خلالها نقطة التفتيش العسكرية بعمليات تفتيش صارمة. وتم تخفيض مدة المحاضرات من خمسين دقيقة إلى أربعين دقيقة بهدف تقليص اليوم الدراسي مما يعوض الطلاب عن الوقت الإضافي اللازم للذهاب والإياب من الجامعة.