حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك اليوم على وقف سياسة "التصفية" التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين المشتبه في شنهم هجمات على قوات الأمن الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين.

فقد قُتل ما لا يقل عن تسعة من الفلسطينيين المشتبه فيهم وستة من السابلة في ظروف مريبة منذ أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، عندما اعترفت إسرائيل رسمياً للمرة الأولى بأنها تعمدت "تصفية" أحد المتشددين الفلسطينيين المشتبه فيهم.

ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن هذه السياسة في جوهرها هي سياسة قتل دون أي مساءلة عامة؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي ينصب نفسه في واقع الأمر وكيلاً للنيابة وقاضياً، بل وهيئة محلفين، في إجراءات سرية لا يمكن فيها الطعن في حكم الإعدام".
وقد ادعى المسؤولون الإسرائيليون أن الأفراد المستهدفين "للتصفية" يمثلون أهدافاً عسكرية شرعية، ولكن هؤلاء المسؤولين لم يعلنوا عن أي دليل يؤكد هذا الزعم. ولم يخضع أي قرار بقتل أفراد معينين لأي شكل من أشكال المراجعة المدنية أو العسكرية التي تتسم بالشفافية، الأمر الذي يثير المخاوف من أن يكون ثمة مدنيون بين الأفراد المستهدفين للقتل.
هذا، وقد أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" عن قلقها من أن العديد من عمليات القتل وقعت في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث كان بالإمكان إلقاء القبض على المشتبه فيهم. وفي حالة واحدة على الأقل، زعمت فيها إسرائيل أن قواتها حاولت بالفعل اعتقال أحد المشتبه فيهم، قُتل الشخص المستهدف رمياً بالرصاص في ظروف مريبة.
ويقول مجلي:
"لقد سبق لإسرائيل أن ضربت عرض الحائط بالضمانات الأساسية الواقية من عمليات الإعدام بلا محاكمة؛ وهذه السياسة تهيئ مناخاً ربما يشجع قوات الأمن الإسرائيلية على استخدام القوة المفضية إلى الموت في أحوال يتيسر فيها استخدام وسائل غير مميتة في اعتقال المشتبه فيهم".
كما حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك على أن يأمر بإجراء مراجعة شاملة لهذه السياسة للتحقق من أن أحداً من المدنيين لم يُستهدف عمداً؛ ودعت المنظمة الحكومة الإسرائيلية إلى إنشاء لجنة للتحقيق فيما إذا كان بالإمكان استخدام أساليب غير مميتة لشل حركة الأشخاص الذين قُتلوا، وما إذا كانت أي خطوات قد اتُّخذت لخفض الإصابات والأضرار المدنية إلى أدنى حد ممكن؛ وينبغي تقديم المسؤولين عن أي تجاوزات إلى ساحة القضاء أو اتخاذ إجراءات تأديبية ضدهم، وتقديم تعويضات للضحايا.