ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم أن المحاكمة السرية التي أجريت لثمانية عشر من عملاء جهاز الاستخبارات الإيراني المتهمين بقتل بعض المثقفين المنشقين لم تحسم أسئلة هامة بشأن المسؤولية النهائية عن جرائم القتل المعنية؛ وقد حكمت إحدى المحاكم الإيرانية على ثلاثة من المتهمين بالإعدام، وعلى اثنين آخرين بالسجن المؤبد، في الجلسة التي عقدت يوم السبت الموافق 27 يناير/كانون الثاني.

وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"حينما تُعقد المحاكمات بصورة سرية، كيف يعرف عامة الناس إن كانت عادلة أم غير ذلك؛ لقد سلكت السلطة القضائية طريق الصواب إذ سعت لمحاكمة المسؤولين عن هذه الاغتيالات، ولكن من المستحيل التحقق مما إذا كانت الأحكام الصادرة تستند إلى الحقائق".

فقد ذكر محامي اثنين من المتهمين أثناء المحاكمة أنه حاول إقناع المحكمة باستدعاء عشرة شهود تثبت أقوالهم أن عمليات القتل المنسوبة للمتهمين تمت في الواقع بناءً على أوامر وزير الاستخبارات آنذاك غربانالي دورينجفابادي، ولكن المحكمة رفضت الاستماع إلى شهاداتهم. ويشغل الوزير المذكور، الذي لم يُوجَّه إليه أي اتهام، منصباً حكومياً رفيعاً في السلطة القضائية حالياً.
ويؤكد أقارب المجني عليهم، الذين تيسر لهم الاطلاع على بعض وثائق الادعاء، أن أقوال بعض المتهمين قد أظهرت تورط الوزير المذكور في جرائم القتل المنسوبة إليهم.
يُذكر أن المئات من المنشقين الإيرانيين قد اغتيلوا داخل إيران وخارجها خلال العقود الأخيرة؛ ويقول هاني مجلي:
"إن إجراء محاكمة علنية ربما كان من شأنه أن يسلط الضوء على هذه الاغتيالات؛ وفضلاً عن ذلك، ليس بوسعنا التيقن مما إذا كان كلٌ من هؤلاء المتهمين قد تلقى عقوبة تتناسب مع مدى مسؤوليته عن هذه الجرائم"
.
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إنها تعارض عقوبة الإعدام في كافة الظروف والأحوال بسبب القسوة المتأصلة في هذه العقوبة، وما تنطوي عليه من احتمال إزهاق أرواح أبرياء أدينوا ظلماً. وقال مجلي: "إن توقيع عقوبة الإعدام بعد محاكمة جائرة لا يخدم قضية العدالة".
ودعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى إعلان كافة المعلومات التي تم جمعها في إطار هذا التحقيق القضائي؛ وقال مجلي: "إذا كان التحقيق يشير إلى تورط مسؤولين آخرين أعلى منصباً في هذه الحوادث، فلا بد من تقديمهم لمحاكمة علنية أمام محكمة نزيهة محايدة وفقاً لما تستوجبه المعايير الدولية للمحاكمة العادلة".