"النظام القانوني السعودي يفشل في توفير ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة ، والقضاء السعودي يسمح للعائلة المالكة والأشخاص المقربين اليها بالتلاعب بجهاز الدولة لخدمة مصالحهم" . وفق ما ذكرته منظمة مراقبة حقوق الانسان في تقريرها الذي صدر اليوم تحت عنوان عدالة مختلة: إعدام عبد الكريم مرعي النقشبندي

ويتهم التقرير الذي يحوي 29 صفحة من خلال استعراض مثال قضية السوري عبد الكريم النقشبندي ، الذي كان موظفاً لدى ابن أخ الملك فهد وتم اعدامه بتهمة ممارسة السحر والشعوذة ، بأن ممارسة السلطات السعودية للحجز الجزئي وغير المحدد زمنياً وقبول الاعترافات الغير المؤيدة كأدلة للحصول على إدانة تشجع استعمال الأساليب القسرية والتعذيب . إن غياب قانون جزائي مكتوب وقوانين إجراءات جنائية و قضائية منشورة يمنح السلطات السعودية مجالاً واسعاً ومفرطاً للإجتهاد فيما يتعلق بتعريف مضمون الجرائم الجنائية والعقوبات الملائمة .

إن هذه العيوب تثير القلق بشكل خاص إذا اخذنا بالاعتبار تزايد استعمال المملكة العربية السعويدة لعقوبة الاعدام ، حيث أنه تم تنفيذ ما يربو عن 540 قرار اعدام منذ عام 1990 ، وعلى الأقل مائة عملية اعدام ، فقط خلال الأشهر التسع الأولى ، في عام 1997 .
وقال هاني مجلي ، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في منظمة مراقبة حقوق الانسان بأن
"هذه الانوع من العيوب في الجهاز القضائي يفضح الطبيعة القاسية وغير القابلة للإلغاء بعد التنفيذ المتأصلة في عقوقبة الاعدام ، وهو السبب لمعارضتنا القطعية لاستعمال هذه العقوبة" .
وترى منظمة مراقبة حقوق الانسان بأن العمال الأجانب في السعودية معرضين بشكل خاص لانتهاكات خطيرة من ضمنها الاعتقال والمعاقبة على تهم مزورة يقدمها أصحاب العمل من أجل ارغامهم على التخلي عن مطالبهم الشرعية بالحصول على تعويضات عمل . فالغالبية العظمى من المعدمين كانت من بين العمال أجانب ، بما فيها حالات توفرت فيها أدلة كافية تدعم ادعاءات المتهمين ببرائتهم .

ويقتبس التقرير عن سلسلة من الرسائل كتبها النقشبندي لقاضي المحكمة يدعي فيها بأن صاحب العمل الذي كان موظفاً لديه ، وهو ابن أخ الملك فهد ، قدم ضده تهم زائفة عندما رفض (النقشبندي) أن يشهد زوراً ضد موظف آخر .
وعلى الرغم من أن رسائل النقشبندي للقاضي تضمنت أسماء أكثر من عشرين شاهد قال النقشبندي أن بإمكانهم المصادقة على روايته للأحداث فإنه لم يطلب سماع شهادة أي شاهد دفاع خلال المحاكمة ، بناءاً على عائلته .

وذكر أصدقاء للنقشبندي وأفراد من عائلته كانوا قد زاروه قبل ثلاثة أيام من موعد تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده ، بأنه حتى ذلك الحين لم يعرف إذا كانت المحكمة قد أدانته على التهم الموجهة ضده ، ولا أنه قد صدر حكم الإعدام بحقه .
وعلى الرغم من أن السفارة السورية في الرياض وعائلة النقشبندي قد طلبا رسمياً تسلم جثته ، فإن الحكومة السعودية رفضت المصادقة على هذا الطلب .

إن منظمة مراقبة حقوق الانسان تدعو الحكومة السعودية لضمان أن تتوفر كافة القوانين بصيغة وواضحة ومكتوبة ، وأن تتوفر بصورة حرة للجمهور وكافة الأطراف التي تقوم بفعاليات قانونية في جهاز القضاء . ويجب ، كحد أدنى ، أن تصنف الجرائم المعاقب عليها بالسجن أو بعقوبة بدنية أو بعقوبة الاعدام بصورة كتابية . كذلك تحث منظمة مراقبة حقوق الانسان الحكومة السعودية على اتخاذ خطوات فورية باتجاه الغاء عقوبة الاعدام من القانون السعودي ، وأن توقف فورياً تنفيذ كافة عقوبات الاعدام التي صدرت ، وأن تلغي تجريم ممارسة حرية المعتقد والتعبير .
وأخيراً ، تطالب منظمة مراقبة حقوق الانسان السعودية بإجراء تحقيق مستقل في عملية اعتقال وحجز ومحاكمة وإعدام عبد الكريم النقشبندي ، وأن تعمل على اعادة جثته الى عائلته من أجل دفنها في سوريا .