نقلت سلطات الحوثيين ما لا يقل عن ستة محتجزين إلى "النيابة الجزائية المتخصصة" في صنعاء في 23 أغسطس/آب. بينهم موظف في الأمم المتحدة، واستشاري يعمل مع الأمم المتحدة، وثلاثة أشخاص عملوا مع منظمات غير حكومية دولية ومحلية.
هذه أحدث خطوة في حملة الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري التي يشنها الحوثيون بحق عشرات موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية، التي بدأت في 31 مايو/أيار 2024.
الدكتور علي المضواحي هو أحد المحتجزين الستة الذين أُحيلت قضيتهم. وقت اعتقاله، كان مستشارا لدى "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسف)، كما كان مستشارا لوزارة الصحة العامة والسكان التابعة للحوثيين، بحسب زوجته صفية محمد. أخبر زوجته عبر الهاتف أن السلطات أخضعته لـ "الحبس الانفرادي، والتعذيب، وضغط نفسي شديد" طوال فترة احتجازه. وقالت زوجته لـ "هيومن رايتس ووتش" إن الحوثيين – الذين يعارضون اللقاحات – حاولوا إجباره على الاعتراف بأن اللقاحات "ليست سوى أدوات تجسس" وأنه "جاسوس جنّدته منظمة الصحة العالمية".
وثقت هيومن رايتس ووتش حملة الاعتقالات منذ يونيو/حزيران 2024. من بين عشرات اعتُقلوا، لم تقدّم السلطات مذكرات توقيف لمعظمهم، وأخفى الحوثيون قسرا عددا كبيرا من المحتجزين لأشهر. للحوثيين سجل طويل في تعذيب المحتجزين، وقد حرموهم من التواصل مع المحامين وأفراد الأسرة والحصول على الرعاية الطبية كما يجب، بمن فيهم أولئك الذين لديهم حالات طبية خطيرة.
يشترط "قانون الإجراءات الجزائية" اليمني على مأموري الضبط القضائي سماع أقوال المحتجز فورا وإحالته، مع محضر القبض، إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة. كما يشترط القانون على النيابة البتّ في قضية المحتجزين خلال الساعات الـ 24 التالية، وإلا وجب الإفراج عن المحتجز فورا. الاحتجاز التعسفي المطوّل الذي مارسه الحوثيون بحق عاملي الإغاثة من دون إحالتهم سريعا إلى النيابة أو إخضاعهم لمراجعة قضائية حقيقية انتهك هذه الضمانات الأساسية. كما يقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان عرض المحتجزين بسرعة على قاض أو سلطة مماثلة للبت في شرعية احتجازهم، وتوجيه التهم إليهم بسرعة أو الإفراج عنهم. تقاعسُ الحوثيين عن توفير ضمانات الإجراءات القانونية الأساسية يقوّض مشروعية أي إجراءات لاحقة، بما فيها الاستجواب الحالي أمام النيابة الجزائية المتخصصة.
ينبغي للمؤسسات القضائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها النيابة الجزائية المتخصصة، الامتثال للقانونين اليمني والدولي والأمر بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا.