في وقت متأخر من إحدى ليالي أبريل/نيسان 2025، كان متعاقد عسكري خاص كولومبي يغادر الإمارات في ظروف غير عادية.
قال لي: "أدخلونا سرا، خفية، عبر الجزء الخلفي من المطار. كان الأمر مخفيا جدا".
كان يغادر أبوظبي بعدما تلقى تدريبا عسكريا على يد إماراتيين في قاعدة عسكرية إماراتية.
تلك الليلة، توقفت رحلته سريعا في شرق تشاد قبل وجهتها النهائية: نيالا، عاصمة جنوب دارفور والعاصمة الفعلية آنذاك لـ"قوات الدعم السريع"، وهي جماعة مسلحة ارتكبت مرارا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في النزاع مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد.
كان المتعاقد أحد مئات المقاتلين السابقين من كولومبيا الذين، بحسب تقرير جديد لـ "هيومن رايتس ووتش"، يُفترض أن "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" وظّفتهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
للمجموعة العالمية للخدمات الأمنية، وهي شركة أمنية مقرها أبوظبي، ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، روابط سياسية وتجارية وعائلية وثيقة مع كبار أفراد الأسرة الحاكمة في الإمارات.
يضيف التقرير إلى الأدلة الدامغة على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي حقيقة لا يزال "الاتحاد الأوروبي" ودوله الأعضاء، بعد ثلاث سنوات على بدء النزاع، مترددين في إدانتها على الملأ.
لا يرغب الاتحاد الأوروبي في تعريض علاقاته الاقتصادية والأمنية الوثيقة مع الإمارات للخطر.
بدلا من ذلك، يواصل الاتحاد ودوله الأعضاء إصدار بيانات هزيلة لا تشير إلا إلى "جهات خارجية" تؤجج الحرب في السودان.
ساهمت الإمارات في تأجيج كارثة إنسانية أجبرت 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم و4.4 مليون على مغادرة السودان. بحسب "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، وصل 14 ألفا منهم إلى أوروبا في 2024 و2025، بينما يواجه ملايين آخرون العنصرية والانتهاكات أو أوضاعا إنسانية مزرية في البلدان المجاورة.
حددت هيومن رايتس ووتش أيضا مواقع مقاتلين كولومبيين في موقع انتهاكات جسيمة أثناء سقوط الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
حتى ذلك الحين، كانت الفاشر المدينة الوحيدة المتبقية في الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية وحلفائها.
"مؤشرات إبادة جماعية" وبيانات فاترة من بروكسل
وقف مقاتلون أجانب، يُرجح أنهم الكولومبيون، متفرجين بينما كان مقاتلو قوات الدعم السريع يرتكبون مجازر بحق رجال ونساء، منهم أشخاص ذوو إعاقة، ويختطفون كثيرين طلبا للفدية، وهي فظائع وجد فيها محققو الأمم المتحدة "مؤشرات إبادة جماعية".
واصلت السلطات الإماراتية النفي الشامل. لكن الإمارات دولة أمنية شديدة المركزية تستخدم مراقبة جماعية متقدمة، ما يجعل من غير المعقول أن تنفي السلطات علمها بمرور هؤلاء المتعاقدين العسكريين الخاصين عبر مواقع عسكرية وحكومية حساسة في الإمارات قبل سفرهم إلى السودان.
يخبرنا دبلوماسيون مرارا أنهم يبذلون "مساع دبلوماسية غير علنية" مع الإمارات بشأن السودان وملفات أخرى، منها القمع الوحشي للمعارضة في الإمارات.
لكن مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الإمارات الخارجية والداخلية المنتهِكة تُحال إلى حوارات ثنائية حول حقوق الإنسان ليس لها أي فعالية، رغم الدعوات إلى مقاربات أكثر صرامة.
بعد ثلاث سنوات على النزاع في السودان، وتسع سنوات على اعتقال الإمارات أحمد منصور، أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان فيها، من الواضح أن هذا النهج لم يحقق أي تقدم ملموس.
ينبغي للاتحاد الأوروبي أخيرا استخدام النفوذ الذي توفره مفاوضات التجارة الثنائية مع الإمارات للضغط على سلطاتها كي تنهي دعمها لـ قوات الدعم السريع، وأن يرفع مستوى تعامله مع سجل البلاد الحقوقي المروّع.
لا يحتمل المدنيون السودانيون الانتظار بينما يصدر الاتحاد بيانات لا تشير مباشرة إلى الإمارات وليس لها أي فعالية.
ينبغي للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء كسر صمتهم، والتحقيق بشأن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية ورئيسها التنفيذي، والنظر في فرض عقوبات محددة الهدف عليهما. كما ينبغي له اعتماد حظر أسلحة على مستوى الاتحاد ضد الإمارات.
لا يمكن للاتحاد أن يفاخر بصدق بتقديم مساعدات إنسانية تمس الحاجة إليها إلى المدنيين المتضررين من الحرب في السودان دون أن يتحرك ويشير إلى دور الإمارات بالاسم.
من مصلحة أوروبا ألا تظل شاهدة على مزيد من فظائع قوات الدعم السريع وهي تتكشف بدعم من الإمارات. ينبغي لها أن تعلن بوضوح أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب، سواء للمسؤولين عن الجرائم أو للمتواطئين فيها.