(بيروت، 23 يونيو/حزيران 2026) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مظاهرات طالبت بالمحاسبة على جرائم عهد الأسد في سوريا تزامنت مع تصاعد هجمات من مجموعات أهلية وتحريض قائم على الهوية بين 13 و17 يونيو/حزيران 2026.
امتدت الاحتجاجات إلى محافظات حلب، وإدلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق. ينبغي للسلطات السورية ضمان أن تحمي قوات الأمن الأشخاص المتهمين بصلات مع الحكومة السابقة من هجمات الحشود.
قالت هبة زيادين، مستشارة أولى في شؤون سوريا في هيومن رايتس ووتش: "تُظهر المجازر وعمليات القتل التي استهدفت الأقليات الدينية السورية طوال 2025 مدى سرعة تحوّل استهداف الأفراد إلى عقاب جماعي لمجتمعات بأكملها. للسوريين كل الحق في المطالبة بالعدالة، لكن ينبغي ألا تصبح العدالة أبدا ذريعة لاستهداف الناس لمجرد دينهم أو خلفيتهم. ينبغي للسلطات السورية أن ترسم هذا الخط بوضوح".
في 16 يونيو/حزيران، دخل عشرات المحتجين في دمشق أو حاولوا دخول حيي المزة 86 وعش الورور، وكلاهما ذو أغلبية علوية. أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع أضرار في الممتلكات وإصابات في المزة 86، بينما أغلقت قوات الأمن عش الورور لمنع دخول محتجين من الخارج.
قال صاحب متجر في المزة 86، طلب عدم كشف اسمه خوفا على سلامته، لـ هيومن رايتس ووتش إن عدة رجال بملابس مدنية، غطوا وجوههم بكوفيات، هاجموا متجره مساء 16 يونيو/حزيران. قال إنه تعرّف على بعض الرجال من مواجهات سابقة متكررة في الحي، أوقفوا خلالها سكانا اتُهموا بأنهم علويون وشتموهم وضربوهم.
قال: "لم يتركوا شيئا سليما". أضاف أن الرجال كسروا الأوعية الزجاجية في المتجر، وألحقوا أضرارا بنوافذه، ومزقوا الستائر، وأطلقوا أعيرة نارية داخل المتجر لم تصبه، بينما كانوا يضربونه بهراوات صاعقة، ويطعنونه، ويكيلون له شتائم طائفية.
قدّر الأضرار التي لحقت بمتجره بنحو ألف دولار أمريكي. قال إن رجالا يعتقد أنهم من المجموعة نفسها عادوا لاحقا وأخذوه إلى مستشفى المواساة للعلاج. راجعت هيومن رايتس ووتش صورا تتوافق مع روايته عن الأذى الجسدي، تُظهر عينا مصابة بكدمة سوداء، وجرح طعن مخيط في ذراعه، وكدمات على ظهره وذراعيه.
قالت مقيمة في المزة 86، طلبت أيضا عدم كشف هويتها، إنه في تلك الليلة نفسها تجمّع حشد من 300 إلى 400 شخص عند أسفل التل المؤدي إلى الحي، ومنعوها من الدخول عبر المدخل الرئيسي قرب حاجز للأمن العام. دخلت من طريق آخر ورأت رجالا ملثمين وعناصر أمن يجوبون الشوارع. قالت إن الملثمين أوقفوها، لكنهم سمحوا لها بالمرور عندما رأوا أنها امرأة.
في عش الورور، حدّدت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي لمقطعَيْ فيديو نُشرا على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يونيو/حزيران بين الساعة 10:30 و11 مساء وتحققت منهما. يُظهر المقطعان حشودا تردد شتائم بذيئة ضد العلويين على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدخل الحي، الذي كانت "إدارة أمن الطرق" التابعة لوزارة الداخلية قد أغلقته. تُظهر فيديوهات إضافية من الموقع نفسه وجود قوات أمنية أثناء تجمع الحشد.
في سلقين بمحافظة إدلب، أفادت تقارير إعلامية أن مهاجمين مجهولين خرّبوا محال تجارية يملكها أشخاص متهمون بأنهم من أنصار الحكومة السابقة. أفادت "وكالة فرانس برس" بانتشار تهديدات على الإنترنت ضد أشخاص يُزعم أنهم أعضاء سابقون في ميليشيات موالية للأسد في اللاذقية.
راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا فيديوهات توثق هجمات جماعية على رجلين اتُهما بالارتباط بالحكومة السابقة. تُظهر فيديوهات عدة حُدد موقعها الجغرافي رجلا مسنا عُرّف بأنه شكري الكيالي، اتُهم بأنه مقاتل سابق في ميليشيا موالية للحكومة، ملطخا بالدماء ومجردا جزئيا من ملابسه، وهو يُسحَل في شوارع كفر تخاريم في محافظة إدلب، ثم يُترك عند قاعدة برج ساعة محلي. قالت تقارير إعلامية إن الكيالي توفي بعد الهجوم.
ويُفترض أن فيديو منفصل، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي نحو الساعة 2:30 صباحا في 15 يونيو/حزيران، تظهر فيه جثة رجل عُرّف بأنه فادي ربوع، اتُهم أيضا بأنهعضو سابق في ميليشيا، بينما كان رجال في الحشد يهتفون "الله أكبر". أفادت حسابات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن القتل وقع في حي الشيخ تلت في مدينة إدلب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد الموقع الجغرافي للمقطع بشكل مستقل أو تأكيد وفاة أي من الرجلين من الفيديوهات وحدها.
نشرت السلطات السورية قوات أمنية في بعض نقاط التوتر مع اتساع الاضطرابات، بما في ذلك إغلاق الوصول إلى عش الورور، وقد هدأت الاحتجاجات منذ ذلك الحين. لكن التوترات الكامنة التي دفعت الناس إلى الشوارع ما تزال عالقة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
حددت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا" التابعة لـ"الأمم المتحدة" غياب إطار قانوني واضح للعدالة كأحد دوافع استمرار العنف في البلاد، وهي فجوة أقرت بها السلطات السورية. قالت "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" في سوريا في 15 يونيو/حزيران إن العقاب الجماعي لا يتوافق مع العدالة، بينما قالت وزارة الداخلية في اليوم نفسه إنها تحتجز نحو 6 آلاف من العسكريين والأمنيين من عهد الأسد، وحثت المواطنين على تقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية بدلا من التصرف بمفردهم.
ينبغي للسلطات أن تحقق على وجه السرعة بشأن الذين نفذوا هجمات عنيفة في يونيو/حزيران، وتضمن احتجاز المعتقلين في حجز آمن وقانوني، وتجعل الانتشار الوقائي هو الاستجابة المعيارية في المرة المقبلة التي تتصاعد فيها التوترات. كما تؤكد هذه الهجمات ضرورة تعزيز وبناء ثقة الجمهور بعمليات العدالة المستقلة لمعالجة جرائم عهد الأسد وغيرها من الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات إقرار إصلاحات تشريعية شاملة تتيح الملاحقة القضائية الفعالة مع ضمان الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة. وينبغي لها أيضا حماية الفضاء المدني بفعالية، وإشراك المجتمع المدني السوري ومجموعات الضحايا في عمليات العدالة. يشمل ذلك توضيح استراتيجية السلطات وجدولها الزمني وطرائقها للمشاورات الوطنية، وتوفير مساحة مجدية لمشاركة المجتمع المدني في تطوير المؤسسات وعملها، بما فيها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
قالت زيادين: "كلما طال الخلط بين الانتقام والعدالة، ازداد عدد المتأذين، وصار نجاح أي عملية مساءلة أصعب".