Skip to main content
تبرعوا الآن

فرنسا: غرامات الشرطة التمييزية تُغرق الشباب في الديون

ينبغي وقف استخدام غرامات الشرطة كأداة للتنميط العرقي

أم تواجه ديونا غير مسددة تبلغ عشرات آلاف اليوروهات تراكمت على أبنائها جراء عشرات الغرامات التي تلقوها خلال طفولتهم، باريس، فرنسا، يونيو/حزيران 2026.  © 2026 سليمان فوفانا (كوماز)
  • تُصدر الشرطة الفرنسية غرامات فورية عن مخالفات مزعومة تتعلق بالإخلال بالنظام العام لمضايقة الفتيان والشبان الذين يُنظر إليهم على أنهم سود أو عرب أو من أصول شمال أفريقية، وتبعدهم عن الأماكن العامة في أحيائهم. 
  • تلقى أطفال وشبان غرامات قد تبلغ عشرات آلاف اليوروهات، ما قد يسبب ضائقة اقتصادية هائلة وإقصاءً اجتماعيا واقتصاديا.
  • ينبغي لفرنسا أن تلغي ثلاث مخالفات تتعلق بالإخلال بالنظام العام من قانونها الجنائي، وأن تلغي الديون المتبقية عن الغرامات المفروضة بسبب هذه المخالفات، وأن تضع آليات فعالة للرقابة والمساءلة بشأن التمييز العرقي من جانب الشرطة.

(باريس) – قالت "هيومن رايتس ووتش"، و"ريكليم"، و"البيت المجتمعي من أجل التنمية التضامنية" في تقرير صدر اليوم إن الشرطة الفرنسية تستخدم صلاحيات فضفاضة لإصدار غرامات جنائية فورية ثابتة كأداة جديدة للتنميط العرقي.

يوثق التقرير الصادر في 60 صفحة، بعنوان "دفع ثمن مضايقات الشرطة: غرامات تمييزية تستهدف الشباب السود والعرب في فرنسا"، تجارب فتيان وشبان من أسر محدودة الدخل تلقوا غرامات تعسفية وتمييزية بزعم ارتكاب مخالفات تتعلق بإحداث الضوضاء، ورمي النفايات، والتصريف غير القانوني لسوائل غير صحية، بينما كانوا ببساطة يمارسون أنشطة عادية مثل التحدث أمام منازلهم أو ممارسة الرياضة في حديقة الحي. تُفرض هذه الغرامات بناء على تقديرات شخصية لعناصر الشرطة، دون رقابة قضائية، بينما لا يتمتع الشخص المُغرَّم بأي ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة.

قال أومير ماس كابيتولين، من البيت المجتمعي من أجل التنمية التضامنية: "فاقمت هذه الغرامات التعسفية مضايقات الشرطة التمييزية التي تطرد الأطفال والشباب من الأماكن العامة عبر تجريمهم لمجرد وجودهم فيها. تعاملهم هذه الممارسات كـ‘غير مرغوب فيهم’ بدلا من مواطنين كاملي الحقوق، وتدفعهم نحو موت اجتماعي يهدد مستقبلهم، ويقوّض مشاركتهم في المجتمع، ويؤجج انعدام الثقة بالمؤسسات، ويدمر إحساسهم بالانتماء إلى المجتمع".

تدعم النتائج أدلة متزايدة، منها تلك الصادرة عن أمين المظالم المستقل في فرنسا، "المدافع عن الحقوق"، على أن الشرطة تستخدم الغرامات الفورية والثابتة لإبعاد الشباب الذين يُنظر إليهم على أنهم سود أو عرب أو من أصول شمال أفريقية عن الأماكن العامة، بينما تستخدم التصنيف غير القانوني "غير مرغوب فيهم" لتصنيفهم في أنظمتها الحاسوبية. 

تدعم النتائج أدلة متزايدة، منها تلك الصادرة عن أمين المظالم المستقل في فرنسا، "المدافع عن الحقوق"، على أن الشرطة تستخدم الغرامات الفورية والثابتة لإبعاد الشباب الذين يُنظر إليهم على أنهم سود أو عرب أو من أصول شمال أفريقية عن الأماكن العامة، بينما تستخدم التصنيف غير القانوني "غير مرغوب فيهم" لتصنيفهم في أنظمتها الحاسوبية. 

لا تجمع الحكومة ولا تنشر أي بيانات تفصيلية عن هذه الغرامات من شأنها كشف ممارسات الشرطة التمييزية في فرض الغرامات. لكن إحصاءات رسمية جُمعت بشأن تطبيق الشرطة لغرامات فيروس "كورونا" أثناء الجائحة قدمت أدلة على التطبيق التمييزي من جانب الشرطة في أحياء الطبقة العاملة. 

تُظهر النتائج الروابط الجوهرية بين ممارسات فرض الغرامات التمييزية والتعسفية، وعمليات التحقق من الهوية والتفتيش الجسدي وتفتيش الأمتعة التي تنفذها الشرطة على نحو تمييزي، والتي وثقتها هيومن رايتس ووتش في 2012 و2020، وخضعت لتدقيق واسع وأُدينت دوليا وإقليميا ووطنيا.

قالت بينيديكت جانرو، مديرة مكتب فرنسا في هيومن رايتس ووتش: "التنميط العرقي في فرنسا واسع الانتشار ومستمر، ومع ذلك مُنحت الشرطة صلاحيات جديدة تتيح لها مضايقة الشباب غير البيض دون أي رقابة أو مساءلة. ينبغي للسلطات الفرنسية أن تتخذ فورا الخطوات اللازمة لإنهاء التنميط العرقي، بدلا من توسيع صلاحيات الشرطة التي تُغرق الشباب في ديون قد تبلغ عشرات آلاف اليوروهات وقد تدمر حياتهم".

أظهرت المقابلات مع الشباب أن بعضهم تراكمت عليهم ديون غرامات بلغت عشرات آلاف اليوروهات، مع زيادات تلقائية في العقوبات على المستحقات غير المدفوعة ورسوم تحصيل الديون. تراوحت الديون بين من أُجريت معهم مقابلات بين 1,600 و37 ألف يورو، وقال أخصائيون اجتماعيون إنهم يعرفون حالات وصلت إلى 50 ألف يورو.

قال جبريل (24 عاما)، وهو شاب من مديرية إيسون جنوب باريس تراكمت عليه ديون غرامات بقيمة 36 ألف يورو منذ طفولته، إن الدولة اقتطعت جزءا كبيرا من راتبه المتواضع البالغ 500 إلى 600 يورو لسداد ديونه المتراكمة، ما تركه من دون موارد كافية للتمتع بمستوى معيشي لائق.

قال بعضهم إنهم اضطروا إلى الاختيار بين تسديد الغرامات ودفع تكاليف الطعام والإيجار والكهرباء وغيرها من النفقات الأساسية. كما امتدت إجراءات تحصيل الديون إلى اقتطاع مخصصات الضمان الاجتماعي.

قال بعض الشبان إنهم تركوا العمل الرسمي، أو أغلقوا حساباتهم المصرفية، أو عملوا بشكل غير رسمي هربا من تحصيل الدولة للديون. كما وصفوا انسحابهم من الحياة المجتمعية والعامة خوفا من تلقي مزيد من الغرامات. قال أشخاص أُجريت معهم مقابلات إنهم واجهوا القلق والعزلة الاجتماعية.

تجعل إجراءات الغرامات الثابتة من شبه المستحيل على الشباب الطعن في الغرامات التمييزية والتعسفية. يعتبر القانون تقارير الحوادث التي يحررها عناصر الشرطة صحيحة إلى أن يثبت العكس، كما أن مسار الطعن في الغرامات محفوف بالعقبات، وتُرفض معظم الطعون.

يقوم النظام على افتراضات مفادها أن عناصر الشرطة يمارسون صلاحياتهم في فرض الغرامات دون تمييز، بما لا يترك مجالا للخطأ أو الانتهاك، وأن للغرامات آثارا طفيفة أو محدودة فقط. وخلصت المنظمات إلى أن هذه الافتراضات غير دقيقة.

إذ توصلت المنظمات إلى أن الغرامات تؤدي إلى انتهاكات خطيرة لالتزامات فرنسا بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الانتهاكات حظر التمييز العرقي، وحقوق المحاكمة العادلة، والحق في الانتصاف الفعال؛ وحقوق الطفل؛ والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها الحق في مستوى معيشي لائق.

قالت المنظمات إن على السلطات الفرنسية إلغاء المخالفات الثلاث المتعلقة بالإخلال بالنظام العام من القانون الجنائي الفرنسي، وإلغاء جميع ديون الغرامات المستحقة والمتراكمة بسبب هذه المخالفات، وإنهاء السياسات المصممة لإقصاء الشباب من الأماكن العامة.

ينبغي للسلطات بدلا من ذلك اعتماد مقاربات متمحورة حول المجتمع المحلي والاستثمار فيها لمعالجة المخاوف المشروعة المتعلقة بالإخلال بالنظام العام. كما ينبغي للحكومة توفير رقابة مستقلة فعالة على الغرامات التي تسطّرها الشرطة، وجمع بيانات تفصيلية تتيح تحديد الممارسات التمييزية.

قالت لانا هولو، ممثلة ريكليم: "من خلال نقل صلاحيات قضائية إلى الشرطة وإلغاء جميع الضمانات الإجرائية الأساسية التي تحمي عادة الأفراد من الإدانات الخاطئة، يُنشئ نظام الغرامات الثابتة أداة خبيثة للمضايقة جرى تسليحها لتنفيذ سياسات ‘إبعاد’ الأشخاص الذين يُعتبرون ‘غير مرغوب فيهم’ من الأماكن العامة، مع آثار كبيرة على المستهدفين وعائلاتهم".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة