Skip to main content

العراق: اعتقال 'عصابة موت' مزعومة

خطوة مهمة، لكن يلزم اتخاذ مزيد من الإجراءات لردع الهجمات المستمرة

علي نصير علوي، بعد أن ضربه مسلحون ملثمون واستخدموا خليطا حمضيا في محاولة لإزالة الوشم على ذراعه. © 2021 خاص

(بيروت) - في 15 فبراير/شباط، اعتقلت السلطات العراقية أربعة رجال على الأقل لهم صلات مزعومة بوحدة تابعة لـ "قوات الحشد الشعبي" (الخاضعة رسميا لسيطرة رئيس الوزراء)، زُعم أنها قتلت أربعة متظاهرين على الأقل في مدينة البصرة الجنوبية في يناير/كانون الثاني 2020. أحد المعتقلين يشغل منصبا رفيعا في الشرطة. قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن هذه الاعتقالات تمثل خطوة مهمة في جهود الحكومة للوفاء بوعدها بمحاسبة الذين مارسوا انتهاكات ضد المتظاهرين أو قتلوهم، لكن على السلطات اتخاذ إجراءات سريعة للقيام لتنفيذ المزيد من الاعتقالات في صفوف القوى المنتهِكة حيث يوجد دليل على ارتباطها بالهجمات الأخيرة.

قالت بلقيس والي، باحثة أولى في الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "قد تمثل هذه الاعتقالات في البصرة تغييرا حقيقيا في استعداد الحكومة لمحاسبة قواتها على ارتكاب جرائم خطيرة، وستساعد في ردع مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. كما على الحكومة ضمان أن تكون محاكمات الرجال عادلة وبعيدة عن أي تأثير سياسي".

اندلعت الاحتجاجات في جنوب ووسط العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأسفر العنف والقوة المفرطة عن قتل 487 متظاهرا على الأقل وإصابة آلاف آخرين. في الوقت نفسه، استهدفت مجموعة من القوات المسلحة المتظاهرين بالمضايقة والترهيب، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري. في مايو/أيار 2020، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي كان قد عُيِّن حديثا، عن تشكيل لجنة للتحقيق في القتل والهجمات الأخرى على المتظاهرين، لكن حتى الآن لم يُعلن عن أي معلومات حول عمل اللجنة أو نتائجها.

في 15 فبراير/شباط، أعلن الكاظمي على "تويتر" أن "عصابة الموت التي أرعبت أهلنا في البصرة ونشرت الموت في شوارعها الحبيبة وأزهقت ارواحاً زكية، سقطت في قبضة أبطال قواتنا الأمنية تمهيداً لمحاكمة عادلة علنية". في اليوم نفسه، نشرت إحدى وسائل الإعلام المحلية أسماء أربعة رجال محتجزين لدورهم المزعوم في فرقة الموت هذه المرتبطة بـ "كتائب حزب الله" التابعة لـ الحشد الشعبي، والتي لها  صلات محتملة بوحدة أخرى من الحشد الشعبي. بحسب تقارير إعلامية أخرى، اعتقلتهما السلطات لدورهما في قتل المسعفة جنان ماذي بينما كانت تعالج متظاهرين جرحى؛ والصحفي أحمد عبد الصمد (37 عاما) ومصوره صفاء غالي (26 عاما)، اللذان كانا يغطيان الاحتجاجات لصالح قناة "دجلة" المحلية الخاصة؛ والمتظاهر مجتبى أحمد السكيني (14 عاما). قال مصدر مقرب من الحكومة إن السلطات حددت هوية 16 رجلا متورطين في عمليات القتل، لكن معظمهم فروا مسبقا من البلاد.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظرا للتوثيق الواسع لغياب العدالة في النظام الجنائي العراقي، الذي غالبا ما يكتفي بالاعترافات للإدانة، على الحكومة والسلطات القضائية الحفاظ على مصداقية الإجراءات لردع قوات الأمن المنتهِكة من خلال ضمان عدالة هذه المحاكمات.

بينما تمثل اعتقالات البصرة خطوة إيجابية فيما يتعلق بالمساءلة، استمرت هجمات الحشد الشعبي على المتظاهرين. قال علي نصير علوي (25 عاما)، وهو عضو بارز في حركة الاحتجاج بالنجف، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 12 فبراير/شباط، أخذه أربعة رجال ملثمين يرتدون زيا أسود من الشارع على مرأى من دورية للشرطة لم تتدخل، حوالي الساعة 6:30 مساء. قال إنهم وضعوه في "بيكاب" أبيض بدون لوحة أرقام واقتادوه إلى مكتب حيث عصبوا عينيه وبدأوا بضرب ظهره ورجليه بأعقاب بنادقهم. قال علوي:

استطعت أن أدرك أن هناك عديدا من الرجال في الغرفة كانوا يسألونني جميع أنواع الأسئلة حول أسماء النشطاء الآخرين ومن كان يقود الاحتجاجات في النجف. رأوا أن لدي وشم يحمل 25 أكتوبر (تشرين الأول)، اليوم الأول للاحتجاجات في النجف، على ذراعي وحاولوا إزالته بخليط حمضي. كما وصلوا الأسلاك الكهربائية بي وصعقوني في صدري وساقيّ قبل أن أفقد الوعي.

قال علوي إنه عندما استعاد وعيه، وجد نفسه مستلقيا على طريق سريع على تخوم المدينة قرب منزله. كانت الساعة حوالي 1 صباحا. ذهب إلى المستشفى حيث تحدث إلى الشرطة، لكنه قال إنه لأنه لا يعرف هوية الخاطفين، لا فائدة من تقديم شكوى. قال إنه يعتقد أن الخاطفين لديهم سلطة لأن عناصر الشرطة القريبين لم يفعلوا شيئا للتدخل في اختطافه. شارك صورتين مع هيومن رايتس ووتش تظهران كدمات ودماء على وجهه وندوبا على كتفه وظهره حول وشمه. علوي مختبئ حاليا وقال إنه ما يزال يتلقى رسائل تهديد على "فيسبوك".

بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك مساءلة عن عمليات قتل أخرى للمتظاهرين في البصرة منذ 2019، رغم الالتزامات التي قطعتها الحكومة. مثلا، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019، قُتل حسين عادل مدني وزوجته برصاص مسلحين ملثمين اقتحموا منزلهما. كان الزوجان يشاركان في الاحتجاج المستمر. في 14 أغسطس/آب 2020، قتل مسلحان مقنّعان يرتديان ملابس مدنية الناشط تحسين أسامة علي (30 عاما) رميا بالرصاص. في 19 أغسطس/آب 2020، أصيبت ريهام يعقوب، وهي طبيبة وناشطة في الاحتجاجات المحلية منذ 2018، برصاص مسلح مجهول على دراجة نارية. على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تلقِ السلطات القبض بعد على أي من المشتبه بهم في عمليات القتل هذه.

قالت والي: "لن تتمكن الحكومة من إثبات حدوث تغيير حقيقي طالما أن المحتجين يخشون جرّهم في الشوارع في وضح النهار، واحتجازهم، وتعذيبهم دون أن يُعاقَب المعتدون".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.