الصحفي خالد درارني أثناء تصوير مظاهرة في الجزائر العاصمة في ديسمبر/كانون الأول 2019.

© خاص

(بيروت 2020) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الصحفي البارز خالد درارني، اعتُقل في 7 مارس/آذار 2020 أثناء تغطيته للتظاهرات المؤيدة للديمقراطية في الجزائر العاصمة، وسُجِن لمدة أربعة أيام ثم أُفرِج عنه مؤقتا في انتظار محاكمته.

يتم التحقيق مع درارني بتهم "الدعوة إلى التجمهر غير القانوني" و"المساس بسلامة وحدة الوطن" الناجمة عن تغطيته للاحتجاجات التي تجري بانتظام منذ فبراير/شباط 2019. على السلطات التوقف عن اعتقال النشطاء تعسفيا، وإطلاق سراح الذين حوكموا لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبيرأوالتجمهر.عليها إسقاط التهم الموجهة إلى درارنى.

قال إريك غولدستين، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "محاكمة درارني غير المبررة هي أحدث مثال على عدم تسامح السلطات الجزائرية مع المعارضة. على الحكومة وقف مساعيها لتقييد حرية الصحافة عبر تجريم التقارير المستقلة".

درارني هو مؤسس موقع "القصبة تربيون" (Casbah Tribune) والمراسل الجزائري لقناة "تي في 5 موند" (TV5 Monde) الفرنسية. يعمل أيضا كمراقب لـ "مراسلون بلا حدود" في الجزائر وهو ناشط في الحركة الاحتجاجية وشارك في تنظيم مؤتمر حاول الجمع بين نشطاء الحراك، المزمع عقده في 14 فبراير/شباط، والذي منعته السلطات. غطى درارني الاحتجاجات منذ البداية، و تابعالمظاهرات ونشر فيديوهات في حسابه على تويتر.

اعتقلته الشرطة حوالي الساعة 2 من بعد ظهر يوم 7 مارس/آذار، أثناء تصويره لقمع الشرطة للمتظاهرين في جادة ديدوش مراد وسط مدينة الجزائر. قال درارني لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أجبرته على ركوب سيارة شرطة مع نشطاء آخرين، من بينهم سمير بلعربي، أحد قادة الحراك. اقتادته الشرطة أولا إلى مركز شرطة الرويبة، على بعد 20 كيلومتر من الجزائر العاصمة، ثم نقلته ليلا إلى مركز شرطة كافينياك، وسط مدينة الجزائر. في 9 مارس/آذار، مدد النائب العام لدى المحكمة الابتدائية في سيدي محمد بالجزائر العاصمة فترة الحراسة النظرية لدرارني 48 ساعة.

قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استجوبته بشكل متكرر أثناء احتجازه، غالبا حول مشاركته في الحركة الاحتجاجية. في 9 مارس/آذار، طالبه محققو الشرطة بكلمة السرالخاصة بهاتفه الذكي لكنهم رفض تزويدهم بها.

في 10 مارس/آذار اتهمه النائب العام بـ "الدعوة إلى التجمهر غير القانوني" و"المساس بسلامة وحدة الوطن" بموجب المادتين 100 و96 على التوالي من قانون العقوبات، وهما تُهمتين استخدمتهما السلطات بشكل روتيني لمحاكمة مئات المتظاهرين السلميين. في اليوم نفسه، أفرج قاضي محكمة سيدي محمد الابتدائية عنه مؤقتا، لكنه وضعه تحت الرقابة القضائية، وصادر جواز سفره وهاتفه الذكي.

قال درارني لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن حسابه على Gmail وصفحة "القصبة تربيون" على فيسبوك تم اختراقهما أثناء احتجازه.

سبق لدرارني أن أُعتُقل وتعرض لمضايقات الشرطة في الأشهرالماضية بسبب نشاطه باسم الحراك. في 9 يناير/كانون الثاني، اقتاده ضباط عسكريون إلى ثكنات عسكرية في الجزائر العاصمة، حيث استجوبه ضباط الشرطة القضائية العسكرية لعدة ساعات، وسألوه عن تصريحاته في الأخبار وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد السلطات الجزائرية. قالوا له إن منشوراته " مخربة ومُضللة، ومتحيزة" وأن هذا الاعتقال سيكون التحذير الأخير قبل إحالة قضيته على القضاء.

بدأ الحراك في فبراير/شباط 2019 بخروج ملايين الجزائريين إلى الشوارع للمطالبة بتنحي الرئيس آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، معارضين ترشحه لولاية خامسة. بعد استقالته في أبريل/نيسان، واصل الحراك ضغوطه من خلال مظاهرات كبيرة في العديد من المدن مطالبة بنظام حكم أكثر تعددية وشمولا.

رغم أن الحركة الاحتجاجية عارضت إجراء الانتخابات الرئاسية إلى أن تُجري الحكومة تغييرات جوهرية في النظام السياسي، أجرت السلطات الجزائرية الانتخابات الرئاسية الجديدة في 12 ديسمبر/كانون الأول والتي فاز فيها عبد المجيد تبون، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد بوتفليقة. بعد انتخابه، أعلن تبون أنه منفتح على الحوار مع الحراك، وأعلن أن الحكومة "ستدعم الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان".

مع ذلك، بعد أكثر من عام على بدء احتجاجات الجمعة الجماهيرية، لم تقم السلطات بإصلاح أحكام قانون العقوبات، وقوانين الجمعيات والتجمع التي تخنق الحقوق. اعتمدت السلطات على مواد في قانون العقوبات تُجرم "التجمهر غير القانوني" لإسكات المنتقدين وقمع الاحتجاجات.

بحسب "اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين"، اعتُقِل أكثر من 1,400 ناشط ومتظاهر منذ بداية الحركة الاحتجاجية، وهناك 173 متظاهرا على الأقل قيد المحاكمة حاليا بتهم ناجمة من مشاركتهم السلمية في الاحتجاجات أو بسبب نشاطهم.

قال غولدستين: "بدلا من الوفاء بوعودها بالتغيير السياسي، تُحاول السلطات الجزائرية إسكات أصوات المعارضة. على السلطات إسقاط التهم الموجهة إلى خالد درارني والمتظاهرين الآخرين الذين يُحاكمون لانتقادهم الحكومة وعليها بدء الإصلاحات التي طال انتظارها".