ملصق تضامني يحمل صور الناشطين البيئيين هومن جوكار، سيبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز، المعتقلين منذ 6 أشهر.

© 2018 حملة #أمل_من _أجل_الطبيعة

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة ثورية إيرانية أيدت الأحكام الظالمة بحق ثمانية خبراء بيئيين محتجزين منذ أكثر من عامين. لم تقدم السلطات الإيرانية أي دليل لدعم تهمها الموجهة ضد الأعضاء في "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية" وعليها إطلاق سراحهم على الفور.

في 18 فبراير/شباط 2020، أكد غلام حسين إسماعيل، المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، في مؤتمر صحفي أن محكمة الإستئناف أيدت الأحكام التي تراوحت من ست إلى عشر سنوات في السجن ضد سبعة من أعضاء المجموعة بتهمة "التعامل مع الولايات المتحدة المعادية". وقال إسماعيلي إن المحكمة أيدت أيضا حكما بالسجن أربع سنوات على عضو آخر في المجموعة هو عبد الرضا كوهبايه بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي".

قال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "المحاكم الثورية الإيرانية ثورية فقط في قدرتها على اختلاق التهم بدون دليل. فبعد عامين، لا يوجد حتى الآن أي دليل يدين خبراء البيئة هؤلاء، وبالتالي على السلطات إطلاق سراحهم فورا".

أيدت المحكمة الحكم على نيلوفر بياني ومراد تبريزي بالسجن عشر سنوات وأمرتهما بإعادة "الدخل غير المشروع". أمرت المحكمة بياني "بإعادة الأموال غير المشروعة" البالغة 360 ألف دولار أمريكي. وقالت مصادر هيومن رايتس ووتش إن المبلغ احتُسب بضرب أحدث راتب سنوي تقاضته بياني من "برنامج الأمم المتحدة للبيئة"، حيث عملت قبل انضمامها إلى مجموعة الحياة البرية، بعدد سنين عملها الست.

كما أيدت المحكمة الحكم الصادر بحق هومن جوكار وطاهر قديريان بالسجن ثماني سنوات بتهمة "التعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني العدوين للتجسس ضد الجمهورية الإسلامية لصالح السي آي إيه والموساد". وأيدت محكمة الإستئناف الحكم بالسجن ست سنوات بحق سبيده كاشاني، وأمير حسين خالقان، وسام رجبي "لمشاركتهم في التجسس ضد الجمهورية الإسلامية"، و"مشاركتهم في التعاون مع الولايات المتحدة المعادية"، و"تعاونهم مع الولايات المتحدة المعادية".

اعتقلت هيئة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري سبعة من المتهمين في 24 و25 يناير/كانون الثاني 2018، كما اعتقلت الأستاذ الجامعي الإيراني-الكندي كافوس سيد إمامي. واعتقلت السلطات كوهبايه، الذي حوكم مع سبعة ناشطين آخرين في 25 فبراير/شباط. في 10 فبراير/شباط 2018، قال أفراد عائلة سيد إمامي إنه توفي في الحجز في ظروف مريبة. قالت السلطات الإيرانية إنه انتحر، لكنها لم تجرِ تحقيقا محايدا في وفاته ومنعت زوجته من السفر حتى أكتوبر/تشرين الأول 2019.

 في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال مدعي عام طهران عباس جعفري دولت أبادي في مؤتمر صحفي إن أربعة من المحتجزين يواجهون تهمة "الفساد في الأرض" وعقوبتها الإعدام، لأنهم كانوا "يسعون إلى الاقتراب إلى المواقع العسكرية بحجة المشاريع البيئية للحصول على معلومات منها".

بدأت محاكمة الخبراء في يناير/كانون الثاني 2019 وأوقفت في مارس/آذار. استؤنفت المحاكمة لفترة وجيزة في يونيو/حزيران ، لكنها توقفت مجددا إلى أن انتهت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وقاطعت بياني سير جلسة في فبراير/شباط، قائلة إن المتهمين تعرضوا للتعذيب النفسي وأجبروا على تقديم اعترافات كاذبة. وفي رسالة استعرضها القسم الفارسي في "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، كتبت بياني بأنها هُددت بحقن بعض المواد في ذراعها بعد "رفع أكمامها" وبالتعذيب بعدما أروها "صورا لأجهزة تعذيب".

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أبلغ المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيل وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية "إيسنا" أن السلطات كانت ستغير التهمة من "الفساد في الأرض" إلى "التعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني العدوين للتجسس لصالح السي آي إيه والموساد". أثناء المحاكمة، لم يسمح مسؤولو القضاء للمحتجزين باختيار محام خاص بهم، ما أجبرهم على أن يوكّلوا محامين قد وافق عليهم القضاء مسبقا. إلا أن القائمة التي أعلن عنها في يونيو/حزيران 2018 لم تتضمن أيّا من محامي حقوق الإنسان.

على مدى العامين الماضيين، أكد العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية أنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن النشطاء المحتجزين جواسيس. ففي 22 مايو/أيار 2018، أفادت وكالة إيسنا أن رئيس "المؤسسة البيئية" الإيرانية عيسى كلانتري قال في خطاب ألقاه في مؤتمر للتنوع البيولوجي إن الحكومة شكلت لجنة من وزراء الاستخبارات والداخلية والعدل ونائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وخلصت إلى عدم وجود أي دليل يشير إلى أن المحتجزين جواسيس.

وفي 3 فبراير/شباط 2019، غرّد عضو البرلمان في طهران محمود صادقي أنه وفقا للمعلومات التي تلقاها، فإن "مجلس الأمن القومي" برئاسة الرئيس حسن روحاني لم ير أيضا أن أنشطة المحتجزين تُعتبر تجسسا.