خلال العامين الماضيين، نظرت المحاكم العراقية في أكثر من 20 ألف قضية إرهاب ضد مشتبه بانتمائهم إلى "تنظيم الدول الإسلامية" (المعروف أيضا بـ’داعش‘)، ومن ضمنهم مئات الأطفال. لكن تقريرا جديدا لـ"الأمم المتحدة" يجد أن ذلك بعيد عن تحقيق العدالة، وأن هذه المحاكمات تشوبها عيوب خطيرة. 

راقبت الأمم المتحدة أكثر من 600 جلسة محاكمة ضد المشتبه بانتمائهم إلى داعش في 2018 و2019. وجدت أن القضاة اعتمدوا بشدة على الاعترافات، رغم مزاعم التعذيب المتكررة. لم تُميّز المحاكم كثيرا بين المسؤولين عن جرائم عنيفة وأولئك الذين أُجبروا على الانضمام إلى داعش أو الذين انضموا إلى التنظيم حفاظا على حياتهم. سواء خدموا كقادة أو طباخين، اتُهِم معظمهم ببساطة بعضوية داعش، والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. المحامون، الذين تعيّنهم الحكومة في أغلب الأحيان تقريبا، لم يُشاهدوا -أو يطعنوا في - "الأدلة" ضد موكليهم إلا نادرا. الأسوأ ربما هو أن المحاكمات استبعدت تماما مشاركة ضحايا انتهاكات داعش أو الشهود عليها.

أربعة وأربعون من الحالات كانت تتعلق بمتهمين كانوا أطفالا في وقت نشاطهم المزعوم مع داعش. قال أغلبهم إنهم تعرضوا للتعذيب، لكن معظمهم حُكم عليهم بالسجن بين 10 و20 سنة.

يعكس التقرير الأممي ما وجدناه أنا وزميلي في شمال العراق قبل عام ونصف. في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، قابلنا 29 طفلا محتجزين كمشتبه بانتمائهم إلى داعش في أربيل. أخبرنا معظمهم أن المحققين عذّبوهم للحصول على اعترافات، وضربوهم بأنابيب بلاستيكية، أو كابلات كهربائية، أو قضبان، وأخضعوهم لصدمات كهربائية، أو أجبروهم على أوضاع مُجهِدة ومؤلمة. قال العديد من الأطفال إن تورطهم مع داعش كان بسيطا، إن تورّطوا أصلا، لكنهم اعترفوا بذلك فقط لوقف التعذيب.

يبدو أن العراق مصمم على تكرار أخطاء الماضي. أشار التقرير الأممي إلى أن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والمحاكمات الجائرة ساعدت داعش في اكتساب دعم شعبي. المحاكمات الحالية التي تستند إلى الاحتجاز اللاإنساني والتعذيب، لن تكون بحسب التقرير "سوى سردا للظلم والانتقام".

يحتاج العراق إلى تغيير كبير في نهجه تجاه المشتبه بانتمائهم إلى داعش عبر الوقف الفوري لجميع أشكال تعذيب المعتقلين، واستبعاد الاعترافات القسرية كدليل، وضمان محاكمات عادلة مع تمثيل قانوني فعلي، والسماح للضحايا بالمشاركة في المحاكمات. ينبغي الاعتراف بالأطفال تحديدا كضحايا لـ داعش. لهم الحق في إعادة التأهيل وليس السجن.