صورة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مبنى في الدوحة، قطر.

 

© 2019 أنكي ويليشميلر/ "آيه بي إيمادجز"

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تعديل قطر لقانون العقوبات يقيّد هامش حرية التعبير الضيق أصلا عبر فرضها عقوبات جنائية لنشر "أخبار كاذبة" على الإنترنت.

التعديل، المنشور في الجريدة الرسمية في 19 يناير/كانون الثاني 2020 كمادة جديدة في قسم "الجرائم الموجهة ضد أمن الدولة الداخلي" في قانون العقوبات مع تعديلات أخرى، ينص على عقوبة السجن لمدة تقارب الخمس سنوات لكل من ينشر إشاعات أو أخبار كاذبة بسوء نية. لا يُعرِّف النص الجديد من سيُحدد ما هي الإشاعات أو الأخبار الكاذبة، أو كيف سيُتخذ هكذا قرار، أو المعايير المستخدمة في ذلك.  لم ينصّ أيضا على وجوب أن تكون المعلومات المنشورة تتسبب في ضرر حقيقي لمصلحة مشروعة.

قال مايكل بَيْج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تتباهى قطر بانفتاحها المفترض مقارنة بجيرانها، لكن يستخدم هذا القانون نفس الأُطر التي تستخدمها دول أخرى في الخليج لتكميم الأفواه. ينبغي لقطر إزالة المواد القانونية المقيّدة لحرية التعبير، وعدم إضافة مواد أكثر غموضا مثل "الأخبار الكاذبة" التي تكبح أي نقاش عام انتقادي حول القضايا المهمة".

تنص المادة 136 (مكرر) على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على مائة ألف ريال (100,000)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أذاع أو نشر أو أعاد نشر إشاعات أو بيانات أو أخبار كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة، في الداخل أو في الخارج، متى كان ذلك بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية أو إثارة الرأي العام أو المساس بالنظام الاجتماعي أو النظام العام للدولة. تنص المادة على أن المُخالِف "يعاقَب بالحبس مدى لا تتجاوز خمس سنوات وبالغرامة الي لا تزيد على 100 ألف ريال قطري، أو بإحدى العقوبتين". تضاعَف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب".

يجرّم قانون العقوبات القطري أيضا انتقاد الأمير، وإهانة العلم القطري، الإساءة إلى الدين، بما فيها الردّة، والتحريض على "قلب نظام الحكم". يجرّم "قانون الجرائم الإلكترونية" في قطر لعام 2014 نشر "أخبار كاذبة" على الإنترنت مع السجن لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى لأي شخص يُدان بنشر محتوى على الإنترنت "تعدّى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية" أو "سب أو قذف الآخرين".

أُعلِنت التعديلات الجديدة لقانون العقوبات في بيان أصدره الديوان الأميري في 14 يناير/كانون الثاني 2020. لم يتضمن البيان نص التعديلات. في 17 يناير/كانون الثاني، نشرت صحيفة "الراية" المحلية الكبرى النص الكامل للتعديلات قبل نشرها في الجريدة الرسمية، في خطوة ليست غير شائعة في قطر. تضمّن النص صياغة أكثر تقييدا للمادة 136 (مكرر) كانت ستُجرِّم أيضا أي نقاش حول الشأن العام للدولة يمكن أن يثير الرأي العام أو يضر بالمصالح الوطنية أو يزعزع الثقة في أداء مؤسسات الدولة أو القائمين عليها.

عبّر القطريون على تويتر ووسائل تواصل اجتماعي أخرى عن معارضتهم الشديدة للقانون المقترح، مما دفع بالصحيفة إلى سحب المقال فورا. أصدرت بيانا بعد يومين اعتذرت فيه عما "أثير من جدل حول تعديلات قانون العقوبات" مدعيةً تلقيها النص من مصدر غير رسمي ونشره دون التأكد من الجهات المختصة.

بينما الصياغة النهائية للتعديل أقل تقييدا من النسخة المنشورة في الراية، ترى هيومن رايتس ووتش القانون الجديد بمثابة نكسة كبيرة لحرية التعبير في قطر وانتهاك لالتزامات قطر بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي صادقت عليه مؤخرا بثناء دولي. ذكرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان " (لجنة حقوق الإنسان)، التي تفسر العهد، أن أي قانون يقيّد حرية التعبير ينبغي أن يُصاغ بدقة وعناية وبما يكفي من الوضوح بحيث لكي يفهم من يخضعون له ما هي المحظورات، وينبغي أن تكون أي عقوبة متناسبة. بحسب لجنة حقوق الإنسان، ينبغي للدول عدم حظر انتقاد مؤسساتها، والتأكد من خضوع جميع الشخصيات العامة للنقد والنقاش العام.

يوصي خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان بأن تنظيم الحكومة للمحتوى عبر الإنترنت  ينبغي "ألا يفرض عقوبات غير متناسبة، سواء في شكل غرامات كبيرة أو تمضية فترة في السجن ... نظرا لما ينجم عن هذه العقوبات من أثر مثبط كبير على حرية التعبير".

يضمن الدستور القطري أيضا حرية التعبير والرأي. قطر مُلزَمة أيضا باحترام الحق في حرية التعبير بموجب المادة 32 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، التي هي طرف فيه.

قال بَيْج: "ينبغي أن يكون التزام قطر بحقوق الإنسان أكثر من مجرد الحصول على الثناء الدولي. على السلطات تطبيق المعاهدات التي تنضم إليها وإصلاح قوانينها لحماية حرية التعبير والحقوق الأساسية الأخرى بشكل أفضل".