أطفال سوريون في مدرسة بمخيم الزعتري شمالي الأردن، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015. تعلم المدرسة الفتيات السوريات في الصباح والصبية السوريين في المساء، لكن تفتقر إلى الكهرباء والتدفئة والماء. بيل فان إسفلد/هيومن رايتس ووتش 

© 2016 Bill Van Esveld/Human Rights Watch

يجب أن يكون محمد في الصف التاسع الآن. بدلا من ذلك، يقضي أيامه في بيع المناديل وأقمشة التنظيف.  يعيش محمد في الأردن منذ سبع سنوات، منذ فرار عائلته من سوريا. يرغب بشدة في الدراسة، لكن عائلته تكافح من أجل تلبية احتياجاتها الأساسية، ولا يمكنها تحمل تكلفة النقل إلى المدرسة. محمد هو مجرد واحد من ملايين الأطفال اللاجئين المحرومين من التعليم اليوم.

تحدثت "هيومن رايتس ووتش" مؤخرا مع اللاجئين في الأردن الذين أطفالهم خارج المدرسة. واختلفت أسباب ذلك. مثلا، لا يستطيع البعض تحمل التكاليف الأساسية. واجه آخرون حواجز إدارية عندما حاولوا التسجيل. لا يزال البعض الآخر يأسف لجودة التعليم، حيث لا يتم تدريب المعلمين على العمل مع الطلاب الذين تعرضوا للصدمات النفسية. وغالبا ما يجد الأطفال ذوو الإعاقة أن المدارس لا تلبي احتياجاتهم. يواجه الأطفال اللاجئون في جميع أنحاء العالم هذه التحديات، والتي تتفاقم مع تقدمهم في العمر.

الأرقام تعكس هذه الحقيقة القاتمة. على الرغم من أن القانون الدولي ينص على أن التعليم الثانوي يجب أن يكون متوفرا وفي متناول الجميع، إلا أن ما يقرب من 24 % فقط من الأطفال اللاجئين يلتحقون بالمدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم. الأطفال الذين لا يكملون تعليمهم الثانوي هم أكثر عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، مثل عمل الأطفال والزواج المبكر. ومع ذلك، فإن التعليم الثانوي للاجئين ما زال مهملا وينقصه التمويل.

يقدم "المنتدى العالمي للاجئين" هذا الأسبوع في جنيف فرصة لمعالجة هذه المشكلة. على مدار ثلاثة أيام، ستتاح للحكومات فرصة تقديم تعهدات لتحسين حياة اللاجئين. التعليم على رأس جدول الأعمال. يجب على المشاركين النظر في حالات أطفال مثل محمد، والالتزام بالنهوض بالتعليم الثانوي من خلال التعهد بدعم تدريب أفضل للمعلمين، وتمويل أنشطة الدعم النفسي والنقل إلى المدراس، وتحسين البنية التحتية للمدارس، والتدريب على استيعاب الأطفال ذوي الإعاقة بشكل أفضل.

هناك زخم يجب البناء عليه. في سبتمبر/أيلول 2019، تعهدت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين  بالمساعدة في توسيع نطاق التعليم الثانوي ليشمل مليون لاجئ على الأقل. كما تعهدت منظمات غير حكومية مثل "الشبكة المشتركة بين الوكالات للتعليم في حالات الطوارئ"، و"منظمة التعليم الدولي"، و"الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين" بدعم التعليم الثانوي.

هذه خطوات مهمة، لكنها لن تنجح ما لم تتحرك الحكومات المضيفة أيضا. تُظهر النتائج في الأردن – التي شهدت تحسينات منذ التنازل عن رسوم المدارس الثانوية ومتطلبات التوثيق، ولكن مازالت توجد العديد من التحديات – أن العديد من البلدان لا تزال بحاجة إلى إزالة الحواجز المتعددة أمام التعليم.

الأطفال اللاجئون في الانتظار. حان الوقت لتقديم الدعم اللازم لهم ليتمكنوا من الوصول إلى حقهم في دورة تعليمية كاملة، بما في ذلك الدراسة الثانوية.