الجزائر العاصمة، 15 مارس/آذار 2019. 

© 2019 أحمد بن شمسي/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الجزائرية تقمع حركة الاحتجاج المعروفة باسم "الحراك"، التي تعارض إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019. اعتقلت مئات النشطاء وسجنت العشرات بسبب الاحتجاجات أو التلويح بالأعلام.

 منذ بدء الحملة رسميا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أُدِين على الأقل ثمانية متظاهرين وسجنوا. وهناك 15 آخرون رهن الحبس الاحتياطي بتهم غامضة مثل "المساس بسلامة وحدة الوطن"، أو "توزيع منشورات تضرّ بالمصالح الوطنية"، أو " الدعوة إلى تجمهر غير قانوني".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قمع المتظاهرين مؤشر على رفض السلطات الجزائرية احترام حرية التعبير، وهي حق أساسي للجميع. ينبغي ألا يُعتقل على أي شخص لمجرد تلويحه بعلم أو التعبير عن معارضته لإجراء انتخابات".

بدأ الحراك في تنظيم مظاهرات حاشدة في الشوارع في فبراير/شباط لمعارضة سعي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة. بعد أن نجح في الضغط عليه للاستقالة، واصلت أعداد كبيرة من المتظاهرين النزول إلى الشوارع للمطالبة برحيل النخبة الحاكمة بأكملها والانتقال الشامل نحو انتخابات ديمقراطية حقيقية.

حُكم على أكثر من 120 متظاهرا تم توقيفهم منذ يونيو/حزيران لدورهم في الحراك إما بالسجن أو الحبس الاحتياطي وفقا لـ "اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين"، التي أنشأها نشطاء ومحامون في 26 أغسطس/آب للدفاع عن المتظاهرين المعتقلين.

قال قاسي تنساوت، وهو متحدث باسم المجموعة، لـ هيومن رايتس ووتش إن اللجنة سجلت 300 اعتقال على الأقل منذ بداية الحملة الانتخابية. قال تنساوت إنه أُطلِق سراح معظم الناس في نفس اليوم، لكن سُجن ثمانية أشخاص بعد المحاكمة.

في 15 سبتمبر/أيلول، أعلن عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة في البرلمان الذي حل محل الرئيس بوتفليقة عند استقالته، إن الانتخابات الرئاسية ستجري في 12 ديسمبر/كانون الأول. تم تأجيل تلك الانتخابات، التي كانت مقررة أساسا في 18 أبريل/نيسان، إلى 4 يوليو/تموز، ثم تم تأجيلها مرة أخرى. يصرّ المحتجون في الحراك على أن شخصيات عهد بوتفليقة ليس لهم شرعية لتنظيم الانتخابات بأنفسهم، ويدعون إلى عملية أكثر شمولا للتحضير للتصويت.

تأهل خمسة مرشحين ليتم التصويت لهم في 12 ديسمبر/كانون الأول.

في 3 ديسمبر/كانون الأول، اتهم وزير الداخلية صلاح الدين دحمون، متحدثا أمام مجلس الأمة في البرلمان، المعارضين للانتخابات بنشر "الفكر الاستعماري"، ووصفهم بأنهم "خونة ومرتزقة وشواذ ومثليين".

من بين الأشخاص الثمانية الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن في الأسابيع الأخيرة، غوماري إسحاق ورياحي إسماعيل ومدلاج سيد أحمد وبن سهلة سيد أحمد، والذين اعتُقلوا في تلمسان في 17 نوفمبر/تشرين الثاني أثناء احتجاجهم خارج القاعة التي يقيم فيها المرشح الرئاسي علي بن فليس مؤتمرا انتخابيا. حكمت عليهم محكمة ابتدائية في تلمسان بالسجن 18 شهرا.

اعتقل علي سليماني في 19 نوفمبر/تشرين الثاني في مظاهرة في الجزائر العاصمة وحُكم عليه بالسجن عامين في اليوم التالي من قبل المحكمة الابتدائية في باب الواد. عبد القادر بومزارق، الذي قُبض عليه في 22 نوفمبر/تشرين الثاني وحُكم عليه بعد يومين بالسجن شهرين من قبل محكمة حجوط الابتدائية في تيبازة. حُكم على ياسين وارث وتوفيق كرفة، اللذين قُبض عليهما في 20 نوفمبر/تشرين الثاني في الجزائر العاصمة خلال احتجاج ليلي، بالسجن سنة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني من قبل محكمة باب الواد الابتدائية في الجزائر العاصمة.

حُكم على النشطاء الثمانية بتهمة واحدة أو أكثر من التهم الثلاث التالية: "المساس بسلامة الوحدة الوطنية"، و" توزيع منشورات تضرّ بالمصالح الوطنية"، و"الدعوة إلى تجمهر غير مسلح" بموجب المواد 79 و96 و97 على التوالي من قانون العقوبات، بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية بحسب المحامي عبد الرحمن صلاح الذي يتابع القضايا. لم تُوجه أي تهمة بأي عمل عنيف.

قال تنساوت إنه حُبس 15 ناشطا آخر احتياطيا قبل 17 نوفمبر/تشرين الثاني بناء على التهم نفسها التي أصدرتها مختلف المحاكم الابتدائية.

قال مصطفى عطوي، رئيس "الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد"، التي تكشف وتكافح الفساد في الجزائر، لـ هيومن رايتس ووتش إن شرطة بملابس مدنية اعتقلت الأمين العام للجمعية حليم فضال في 17 نوفمبر/تشرين الثاني أثناء مشاركته في ما قال عطوي إنها مظاهرة سلمية أمام محكمة الشلف الابتدائية للاحتجاج على اعتقال متظاهرين آخرين من الحراك.

فتشت الشرطة منزل فضال، وصادرت حاسوبه، واحتجزته حتى 19 نوفمبر/تشرين الثاني، عندما اتهمه مدعي محكمة الشلف الابتدائية بموجب المواد 79 و96 و97 من قانون العقوبات. أمر قاضي التحقيق في نفس المحكمة باحتجازه قبل المحاكمة في سجن الشلف.

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ألقت الشرطة القبض على فؤاد عويشر، الأمين العام المؤقت لـ "الجمعية الوطنية للشباب" (راج)، وهي جمعية ناشطة في الحراك، وسعيدة دفور، عضوة فرع الجمعية في تيزي وزو. قال عضو المكتب التنفيذي للجمعية كمال نميش لـ هيومن رايتس ووتش إن الاثنين قُبض عليهما أمام مكتبها في الجزائر العاصمة بعد مشاركتهما في مظاهرة الجمعة الأسبوعية في الجزائر العاصمة.

في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، اتهم المدعي العام لمحكمة سيدي محمد الابتدائية كلا من عويشر ودفور بـ "المساس بسلامة الوحدة الوطنية" و"توزيع منشورات تضرّ بالمصلحة الوطنية"، بموجب المادتين 79 و96 من قانون العقوبات. أصدر قاضي التحقيق في محكمة سيدي محمد الابتدائية في الجزائر أمرا باعتقال عويشر. أُطلِق سراح دفور لكنها تحت الرقابة القضائية، ما يتطلب منها تسجيل الدخول مرة واحدة في الأسبوع في المحكمة. 11 من أعضاء الجمعية محتجزون في سجن الحراش، بمن فيهم رئيسها عبد الوهاب فرساوي، وأحد مؤسسيها حكيم عداد.

في نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت المحكمة الابتدائية في سيدي محمد في الجزائر العاصمة على ما لا يقل عن 49 متظاهرا بالسجن حتى عام بتهمة "المساس بسلامة الوحدة الوطنية"، لحيازتهم أو التلويح بالعلم الأمازيغي، وهي رمز لمجموعة الأمازيغ العرقية الكبيرة. قبل حراك 2019، كان الجزائريون عموما أحرارا في رفع العلم الأمازيغي علانية. يقبع الـ 49 محتجزا منذ اعتقالهم في السجن في الجزائر العاصمة في أوقات مختلفة منذ يونيو/حزيران.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت المحكمة على سبعة من حمَلة الأعلام بالسجن سنة، وعلقت ستة أحكام. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أدانت 22 من حمَلة الراية وحكمت عليهم بالسجن سنة مع تعليق ستة أشهر. في 25 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت نفس المحكمة على 20 محتجا بالسجن ستة أشهر بسبب التلويح بالعلم.

راجعت هيومن رايتس ووتش أحد الأحكام ضد سبعة من المحتجين الذين كانوا يلوحون بالعلم والذين اعتقلوا في 21 يونيو/حزيران أثناء مظاهرة الجمعة. قالت هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين اعتقلوا بشكل منفصل في ذلك اليوم لتلويحهم بالعلم أو حيازته، واستجوبوا في مختلف مراكز الشرطة في الجزائر العاصمة.

أدانتهم المحكمة جميعا بموجب المادة 79 بتهمة "المساس بالوحدة الوطنية"، وارتكزت على المادة 75 من الدستور الجزائري التي تنص على أن من واجب كل مواطن حماية "سلامة التراب الوطني ووحدة شعب [الجزائر]". رأت المحكمة أن الجزائر لديها علم وطني واحد فقط على النحو المحدد في الدستور وأن التلويح بالآخرين يمكن أن يهدد وحدتها الوطنية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومة الإفراج فورا عن جميع المعتقلين أو المسجونين بسبب الاحتجاج السلمي، بمن فيهم أولئك الذين لوّحوا بالعلم الأمازيغي أو عبّروا عن معارضتهم لانتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول، لأنها أعمال تعبير سلمي يحميها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" التي صادقت عليها الجزائر العام 1989.