محتجون سودانيون يتجمعون أمام منزل رجل قتلته قوات الأمن في 3 يونيو/حزيران، في مظاهرة ضد المجلس العسكري الحاكم في الخرطوم، السودان، 30 يونيو/حزيران 2019. 

© 2019 أسوشيتد برس/حسين ملا

أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عن إجراء تحقيق في الهجوم الدموي الذي شنته قوات الأمن السودانية على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في العاصمة الخرطوم في 3 يونيو/حزيران. قُتل حينها أكثر من 100 من المحتجين، والمارة، والعاملين الطبيين، وجُرح أكثر من ذلك بكثير.  

جاء الإعلان عن إنشاء لجنة تحقيق وطنية قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة الشهر لتشكيل اللجنة المنصوص عليها في الاتفاق الذي وقّعه القادة العسكريون والمدنيون في السودان في 17 أغسطس/آب.

للسودان تاريخ طويل من الإفلات من العقاب على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان – لا توجد محاكمات معروفة للانتهاكات الجسيمة في السنوات الـ30 الماضية. لذا فإن عائلات ضحايا مذبحة 3 يونيو/حزيران لديهم سبب للخوف من عدم إحقاق العدالة.

يمكن أن تضمن لجان التحقيق إجراء تحقيقات مستقلة وموثوقة ونزيهة، خاصة في ظل الظروف التي من غير المحتمل أن تقوم فيها الشرطة بذلك. وهي الخطوة الأولى نحو المساءلة، إذ تزود المدعين العامين بالمعلومات اللازمة لمقاضاة المتورطين جنائيا.

تثير اللجنة المقترحة المكونة من سبعة أعضاء مخاوف بشأن تلبية المعايير الأساسية. تضم اللجنة ممثلا عن وزارة الدفاع التي تشرف على جميع القوات المسلحة، بما فيها "قوات الدعم السريع"، التي وجدت "هيومن رايتس ووتش" وغيرها أنها مسؤولة عن ارتكاب مجموعة واسعة من الانتهاكات التي وقعت أمام مباني الوزارة في 3 يونيو/حزيران.

تضم اللجنة أيضا قاضٍ من "المحكمة العليا". وبالنظر إلى الوضع غير السليم للقضاء السوداني الذي تفاقم على مر السنين، فهذا القاضي لن يجلب بالضرورة مزيدا من الاستقلالية والنزاهة إلى اللجنة.

بالإضافة إلى ضمان استقلالية اللجنة وحيادها بحق، هناك خطوات أخرى يمكن اتخاذها. طلبت عائلات الضحايا أن تُمثَّل في اللجنة من خلال وكلائها القانونيين. كما طالبت بإشراف إقليمي على عمل اللجنة لضمان الحفاظ على استقلالها. أيضا، يجب ألا تقصر اللجنة تحقيقها على هجوم 3 يونيو/حزيران، بل أن توثق الأحداث الممتدة إلى ديسمبر/كانون الأول 2018 عندما بدأت الانتهاكات ضد الاحتجاجات، وأن تحدد جميع المسؤولين عنها.

لا يمكن أن يكون هناك أمل في تحقيق العدالة إلا إذا عملت اللجنة بشفافية، ودمجت نتائج من مصادر مختصة، وقدمت توصيات قوية بشأن تحقيق مساءلة حقيقية، بما يشمل الإصلاح الأوسع للقضاء والأجهزة الأمنية.