لقطة من فيديو انتشر على وسائل الإعلام الاجتماعي في 20 سبتمبر/أيلول يظهر حشودا من المتظاهرين ضد الحكومة في مدينة دمياط إلى الشمال من القاهرة وهم يمزقون لافتى كبيرة للسيسي. 

 

© تويتر
 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات المصرية أن تحمي حق التظاهر السلمي وفاءً بالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. على السلطات أن تُفرج فورا عمّن تعرضوا للتوقيف لمجرد ممارسة حقوقهم.

تُظهر التقارير الإعلامية ومقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي مساء 20 سبتمبر/أيلول 2019 آلاف المتظاهرين المعارضين للحكومة الذين احتشدوا في عدة مدن مصرية. يبدو أن قوات الأمن، بما فيها الجيش والشرطة، قد طاردت المتظاهرين وقبضت على بعضهم، كما حاصرت القوات ميدان التحرير بالقاهرة، الذي له رمزية، بحسب تقارير إعلامية.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لجأت أجهزة أمن الرئيس السيسي مرة تلو المرة إلى القوة الغاشمة في سحق المظاهرات السلمية. على السلطات أن تعي أن العالم يشاهد ما يجري، وعليها اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب تكرار فظائع الماضي".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يوجّه أجهزة الأمن بالالتزام بالمعايير الدولية لقوات إنفاذ القانون أثناء المظاهرات.

خرجت المظاهرات إثر دعوات من محمد علي، وهو مقاول عمل سابقا مع الجيش، إلى تنحي الرئيس السيسي. كان محمد علي قد نشر على مدار الأسبوعين الماضيين ادعاءات عن الفساد في صفوف الجيش ومن قِبل السيسي نفسه.

حذّر السيسي على مدار الأشهر الأخيرة من المظاهرات، وقد استخدمت قوات الأمن المصرية القوة القاتلة بشكل مفرط ودون ضرورة على مدار السنوات الأخيرة، ضد متظاهرين سلميين، مع إفلات شبه كامل من العقاب. وفي أكبر مقتلة جماعية للمتظاهرين في تاريخ مصر الحديث، قتلت قوات الأمن 817 متظاهرا على الأقل في ساعات قليلة في 14 أغسطس/آب 2013 عندما استخدمت العنف لفض اعتصام رابعة في القاهرة. كما تقاعست السلطات عن التحقيق في أعمال القتل الجماعي هذه، والتي يُرجح أن تشكّل جرائم ضد الإنسانية.

لجأت السلطات إلى سجن ومقاضاة آلاف المتظاهرين منذ صعود الرئيس السيسي إلى السلطة أواخر 2013. واشتدت الحملة القمعية في مختلف أنحاء البلاد بعدما أصبح رئيسا في يونيو/حزيران 2014.

يكفل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي، ومصر دولة طرف فيه.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة المصرية أن تأمر علنا قوات الأمن بالالتزام بـ "المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" التي وضعتها "الأمم المتحدة". تنص المبادئ على استخدام قوات الأمن "وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة الأسلحة النارية" وأن "في الحالات التي لا مناص فيها من الاستخدام المشروع للقوة أو الأسلحة النارية، يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين مراعاة ما يلي: (أ) ممارسة ضبط النفس في استخدام القوة والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم الهدف المشروع المراد تحقيقه؛ (ب) تقليل الضرر والإصابة، واحترام وصون حياة الإنسان". كما أنه "لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماما تجنبها من أجل حماية الأرواح".

قبل ذلك، في 20 سبتمبر/أيلول أيضا، سافر السيسي إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات "الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة". على شركاء مصر الدوليين والأمين العام للأمم المتحدة مطالبة الحكومة المصرية باحترام حقوق الناس في حرية التعبير وفي التجمع.